فجأة ومن دون سابق تمهيد، وجدت رابطة الأدباء في الكويت نفسها في خضم زوبعة شديدة الرياح، وهي التي أمضت أربعين سنة من تأسيسها بهدوء.

بدأت الحكاية حين تقدم غالبية أعضاء مجلس الادارة بمن فيهم الأمين العام د.خالد عبد اللطيف رمضان باستقالة أحدثت دويا غير مسبوق في الأوساط الثافية، وأرجع الاعضاء المستقيلون اسباب استقالاتهم الى أن هناك من يتدخل بعمل لجنة الحريات..فما هي لجنة الحريات ومن أسسها وما أهدافها؟! ولكي نعرف الاجابات لابد من العودة الى بداية فوز مجلس الادارة بالانتخابات التي اوصلته الى سدة المجلس.قبل شهور قليلة مضت جرت انتخابات في الرابطة ودخلت في هذه الانتخابات قائمة أطلقت على نفسها اسم قائمة التنوير، وضمت :د.خالد عبد اللطيف رمضان وليلى العثمان وعقيل عيدان وميس العثمان وصلاح دبشة ونشمي مهنا (الذي تخلى عن مقعده لعيدان بعد تساوي الاصوات بينهما). وفازت القائمة الا من اختراقين حصلا على يد استبرق احمد وحميدي حمود ليكون غالبية الاعضاء من جيل الشباب الذي يتأجج حماسا لعمل شيء ما..

وشكل المجلس لجانه التقليدية المتعارف عليها في كل مجالس الادارة، لكن لجنة واحدة كانت خارج هذا النطاق ظهرت للناس تحت مسمى لجنة الحريات، وهي تضم اعضاء ليس فقط من داخل الرابطة بل ومن خارجها.وهو ما لم يحصل من قبل بهذا الاتساع..خصوصا وأن هذه اللجنة متأثرة بأفكار احمد البغدادي وهو كاتب كويتي اثارت كتاباته الكثير من الخلافات ذات البعد الديني. وأعضاء لجنة الحريات هم: د. أحمد البغدادي، نشمي مهنا، د. طارق عبدالله، د. ابتهال الخطيب، ليلى العثمان، فاخر السلطان، د. إقبال العثيمين، ميس العثمان، يوسف خليفة، عقيل عيدان.

صمت وترقب

وساد ما يشبه الصمت والترقب لدى الاعضاء الاخرين بانتظار المهام التي سوف تؤديها هذه اللجنة..لكن الصمت لم يطل كثيرا اذ سرعان ما اعترض هؤلاء الاعضاء على عمل اللجنة المتمثل في الدفاع عن الكتّاب الذين يختلفون مع حكوماتهم او تمنع كتبهم في شتى ارجاء العالم، وهذه المهام بحسب قول عقيدل عيدان احد مؤسسي اللجنة: إقامة المساواة، وافتتاح الحرية، والسعي الدائب نحو الحب والجمال.. وفعلا اصدرت اللجنة عدة بيانات بهذا الخصوص بعضها يخص دولا مجاورة للكويت، فاعتبرها الاعضاء المعترضون تدخلا في شؤون الاخرين وقد تتسبب في خلق مشكلة اكبر هم بغنى عنها..وانها مخالفة لأنظمة الرابطة حسب تعبير الأمين العام السابق حمد الحمد: لجنة الحريات هي لجنة تستحدث لاول مرة ومنحت الاجازة باصدار بيانات باسم اعضاء الرابطة، وهذا مخالف لنظام الرابطة لان اية بيانات يفترض ان تصدر باسم الامين العام.

ومن داخل اللجنة نفسها ظهرت أصوات مخالفة لطريقة عمل هذه اللجنة، فقد أشارت أمينة سر المجلس ليلى العثمان من زاوية ادارية في تصريح صحافي لها بأنها لم تطلع على ثلاثة بيانات من تلك التي اصدرتها اللجنة، خصوصا وأنها في احدى المرات كانت هي تنوب عن الامين العام بحكم كونه مسافرا وهي تشغل منصب امين السر وكان من المفترض على اللجنة ان تطلعها على البيانات الصادرة.

قضية مؤدلجة

وانقسمت وسائل الاعلام بين مؤيد ومعارض وتخندق بعضهم مع هذه الجبهة والاخر مع الجبهة الاخرى ، ومن الاراء التي يجدر التوقف عندها ما قالته جريدة «الجريدة»-على الرغم من ليبراليتها- بقلم مسؤول الصفحة الثقافية الكاتب آدم يوسف: قضية لجنة الحريات أعمق وأبعد أثراً من مجرد بيانات تضامنية هي قضية فكرية مؤدلجة بالدرجة الأولى، إذ من السهل ملاحظة أن جميع الأدباء، الذين تضامنت معهم اللجنة من خارج الكويت، منخرطون في صراع فكري وعقائدي مع المؤسسات الدينية في أوطانهم، ومن هؤلاء الباحث المصري سيد قمني، الذي يوصف بالتشكيك في مسلمات الدين الإسلامي.

وهي مسلمات لا مجال للنقاش فيها بحسب «المطمئنين» من الدعاة والمفكرين الإسلاميين. الكاتب الآخر هو السعودي سعيد الوهابي. وصفت روايته الممنوعة سور جدة بأنها تمس الثوابت الدينية والهوية والوطنية، ا(....)الكاتب الثالث الذي تضامنت معه لجنة الحريات هو الشاعر الأردني إسلام سمحان، الذي وصف هو الآخر بالتعرض للذات الإلهية في بعض قصائده.

قضية الاستقالة المقرونة باشكالية لجنة الحريات قد تكون لها سلبياتها بما احدثته من خلافات وانشقاقات، ولكن يمكن ببساطة تحويلها الى عمل ايجابي لا تغضب أحدا في ما لو اعتبر الجميع ان كل الاراء التي -مع او ضد- هي اراء مشروعة ومتاحة بحكم كونها تندرج تحت مفهوم..الحريات.

الكويت-عدنان فرزات