أطلقت الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة مؤخرا أحدث مشاريعها الخيرية وهو «مصرف الوقف الصحي»، والذي يهدف إلى التشجيع على فعل الخير وبذل المساهمات الطوعية في مجال المشاريع الصحية، وإبراز أهمية الرعاية الصحية بوصفها وجهاً من أوجه فعل الخير الذي يستحق أن يخصص له أثمن الأوقاف والتبرعات استناداً إلى ما يملكه الوقف من قدرات مالية باعتباره مؤسسة اقتصادية واجتماعية ذات أبعاد إنسانية.

يقول جمال سالم الطريفي مدير عام الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة: «بالإضافة إلى الإسهام الفعال في التنمية الصحية من خلال تنظيم موارد المصرف واستثمارها، لتوفير الاحتياجات الصحية ذات الأولوية، يأتي إنشاء هذا المشروع ضمن منظومة المصارف الوقفية التي تندرج تحت مشروع الأسهم الوقفية والتي يبلغ عددها بعد إضافة هذا المصرف إليها (12) مصرفا ووجهة خيرية من أوجه الخير والبر، تهدف لتعميم سنة الوقف على كافة شرائح المجتمع، بما يحقق معنى الشراكة الحقيقية وتفعيل دور الوقف في الإسلام ليعكس روح التعاون والتواد والتراحم التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف». ويضيف: «إن فكرة إنشاء المصرف برزت بسبب توجه غالبية الواقفين إلى بناء المساجد وإغفال مجالات ومصارف لا يقل فضلها وأجرها عن بناء وتشييد المساجد قال سبحانه وتعالى في محكم آياته:

{ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}، فالنفس المعرضة للهلاك منقذها ينال من الأجر والثواب أجر من تسبب في حياة الناس أجمع، فالمستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة والأجهزة والأدوية من خلالها ينعم المريض بحياة هانئة يكون للمتسبب في توفيرها بعد توفيق الله عز وجل أجر استنقاذ حياته وتخفيف ألمه ومصابه، فالاهتمام بالصحة لا يقل عن ماء الحياة وإلا لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ربه صباح مساء بقوله «اللهم عافني في بدني».

حيث أن هناك قصورا في جانب التوعية بأهمية الوقف على مثل هذه المصارف الحيوية متعدية النفع والتي يحتاجها كافة شرائح المجتمع لتسد النقص الحاصل في الخدمات الصحية، فالجهات الحكومية على وجه الخصوص يقع على عاتقها عبء ثقيل، وهناك تجارب وقفية رائدة في هذا المجال أثبتت نجاحها في دول مجاورة ناهيك عن الشوط الكبير الذي قطعته الدول الغربية إذ نرى التركيز على تشييد المستشفيات والمراكز الطبية الوقفية والجامعات.

ويشير جمال الطريفي إلى أن الوقف الصحي له شواهد كثيرة في تاريخ الحضارة الإسلامية إذ إن المتتبع لتاريخ الوقف في مجال الطب والرعاية الصحية يجد تلازما شبه تام بين تطور الأوقاف واتساع نطاقها وانتشارها في جميع بلاد المسلمين من جهة وبين تقدم الطب كعلم ومهنة، والتوسع في مجال الرعاية الصحية للمواطنين من جهة أخرى.

حيث يكاد يكون الوقف هو المصدر الأول والوحيد في كثير من الأحيان للإنفاق على العديد من المستشفيات والمدارس والمعاهد الطبية، وأحيانا تجد مدنا طبية متكاملة تمول من ريع الأوقاف، علاوة على ما تقدمه الأوقاف من أموال تصرف على بعض الأمور المتعلقة بالصحة مثل الحمامات العامة وتغذية الأطفال ورعاية العاجزين وغير ذلك.

وما سجله التاريخ من المصحات التي كانت تموّل عن طريق الأوقاف لا يعد ولا يحصى، وكذلك الكثير من دور التعليم الصحي والمكتبات الصحية في عدد من الكليات الصحية، وترجمة بعض المؤلفات، حيث أن أول الكتب الطبية التي طبعت على نفقة الوقف كتاب «الكليات في الطب» وهو الكتاب الذي ترجمته كثير من دور التعليم الطبي في أوروبا في ذلك الوقت، وأفادت منه طلابها والباحثين فيها.

وقد خبت جذوة هذه الأنشطة وتراجع دور الوقف خلال العصور المتأخرة، حتى أصبح اليوم مقصورا على بعض الأعمال الخيرية مثل بناء المساجد، أو بعض الأربطة والأضاحي وما إلى ذلك من أعمال خيرية محدودة النفع، وقد ساعد على هذا الوضع فتور همة كثير من المسلمين في إيقاف أموالهم لأعمال البر ذات النفع العام لأسباب كثيرة منها تغير نمط الحياة في العصور الحديثة حيث أصبحت الحكومات تتولى الإشراف على كافة الخدمات المقدمة للمواطنين ومن أهمها الخدمات الصحية.

إن العناية بالأوقاف الإسلامية ضرورة ملحة لا تقتصر على بناء المساجد أو مساعدة الفقراء بالمال، بل تتعدى ذلك إلى تقديم النفع العام للمسلمين كافة وفي كل المجالات، حيث إن الأوقاف الإسلامية قد شملت غير المسلمين بل نصت بعض الحجج الوقفية قديما على العناية بالحيوانات المريضة والهرمة.

فمصرف الوقف الصحي الذي أطلقته الأمانة العامة للأوقاف ما هو إلا امتداد للعمل الخيري الذي يعود نفعه على المجتمع ككل.. أما آلية العمل في هذا المصرف وتوصيل خدمات المشروع إلى مستحقيها، فسيتم تمويل المشروع بالكامل من تبرعات المحسنين ثم ستقوم الأمانة باستثمار أموال الوقف التي تم تحصيلها بحيث تنفق عوائدها الربحية لدعم مختلف مشاريع الرعاية الصحية ذات الأولوية ومن أمثلتها:

منح دراسية لابتعاث الطلبة لدراسة الطب، الوقف على بناء المستشفيات الكبيرة والصغيرة، الوقف على تشغيل وصيانة تلك المؤسسات، وقف الأجهزة الطبية التي تحتاجها المستشفيات والعيادات كأجهزة غسيل الكلى، الوقف على الأدوية وخاصة أدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري، الوقف على مراكز البحوث وهيئات البحث العلمي، والإسهام في تمويل البرامج الوقائية والأبحاث الصحية التي تهدف إلى مكافحة الأمراض وعلاجها.

وبالنسبة لقيمة المشاركة في مشروع سقيا الماء فقد روعي بأن تكون متاحة لجميع الناس بكافة مستوياتهم، حيث سيتم طرح كوبونات بقيمة (5) دراهم و(10) دراهم (و50) درهماً.

وتهيب الأمانة العامة برجال الأعمال والموسرين من أبناء الوطن بالمسارعة إلى الإسهام في تمويل مصرف الوقف الصحي إحياءً للسنة النبوية، ليتمكن من الإسهام الفاعل في توفير الاحتياجات والخدمات الصحية وتطويرها.

الوقف الصحي في الإسلام

عن الوقف الصحي قديماً يقول الطريفي: «يذهب كثير من المحللين للتاريخ الإسلامي إلى أن التقدم العلمي وازدهار علم الطب والصيدلة والكيمياء في بلاد المسلمين كان ثمرة من ثمرات نظام الوقف الإسلامي، كما أن المشافي التي تم تمويلها عن طريق «الوقف» يصعب حصرها لكثرتها حيث وقف عليها الأراضي والبساتين والدور والحوانيت وغيرها، لضمان استمرارها في تقديم خدماتها، ولم تكن هذه المستشفيات أماكن للعلاج فقط بل كانت معاهد للتعليم الطبي والتمريض، وكان يطلق على المستشفيات لفظ (البيمارستان) .

وهي كلمة فارسية تعني دار المريض، ويعد من أشهر المستشفيات في التاريخ الإسلامي مستشفى العضدي ببغداد، والمستشفى المنصوري بمكة المكرمة، أما المستشفى المنصوري بالقاهرة فقد عرف بدقة التنظيم وفائق العناية بالمرضى وقد أنشئ عام (682) ه، وكان المستشفى الكبير الذي وصفه ابن بطوطة بأنه يعجز الواصف عن محاسنه، وقد خصص لكل مريض فرش كامل، وعين له الأطباء والصيادلة والخدم، كما زود بمطبخ كبير، وكان المريض إذا ما برئ وخرج تلقى منحة وكسوة».

ومن أشهر المستشفيات التي قامت على الوقف بيمارستان ابن بطوطة والذي بناه أحمد بن طولون عام (259) ه، ولما فرغ منه حبس عليه دار الديوان، وشرط أنه إذا جيء بالعليل تنزع ثيابه ونفقته وتحفظ عند أمين البيمارستان ثم يلبس ثيابا ويفرش له ويغذى ويراح عليه بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ.

ويضيف الطريفي: مستشفى النوري في دمشق، الذي بني عام 1145 ه، من تبرعات الوقف لخدمة الفقراء والمحتاجين، تميز بجودة طاقمه الطبي وتجهيزاته، وكان ربما المستشفى الأول في التاريخ، الذي يستخدم الملفات الطبية، وكان في الوقت نفسه كلية للطب تخرج منها أطباء أشهرهم ابن النفيس العالم الذي اكتشف الدورة الدموية. وظل المستشفى يقدم الخدمات طيلة سبعة قرون، وما زالت أجزاء منه قائمة حتى يومنا هذا.

مشروع سقيا الماء الوقفي يفتح باب المشاركة أمام الجميع

أكد جمال سالم الطريفي مدير عام الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة أن من بين المشاريع التي ترعاها الهيئة مشروع سقيا الماء حيث روعي أن تكون قيمة المشاركة في المشروع متاحة لجميع الناس بكافة مستوياتهم، حيث سيتم طرح كوبونات بقيمة (5) دراهم و(10) دراهم (و50) درهماً. وتهيب الأمانة العامة برجال الأعمال والموسرين من أبناء الوطن بالمسارعة إلى الإسهام في تمويل مصرف الوقف الصحي إحياءً للسنة النبوية، ليتمكن من الإسهام الفاعل في توفير الاحتياجات والخدمات الصحية وتطويرها.

والجدير بالذكر أن مشروع صرف الوقف الصحي الذي أطلقته الأمانة العامة للأوقاف ما هو إلا امتداد للعمل الخيري الذي يعود نفعه على المجتمع ككل، أما آلية العمل في هذا المصرف وتوصيل خدمات المشروع إلى مستحقيها، فسيتم تمويل المشروع بالكامل من تبرعات المحسنين ثم ستقوم الأمانة باستثمار أموال الوقف التي تم تحصيلها بحيث تنفق عوائدها الربحية لدعم مختلف مشاريع الرعاية الصحية ذات الأولوية ومن أمثلتها: منح دراسية لابتعاث الطلبة لدراسة الطب، الوقف على بناء المستشفيات الكبيرة والصغيرة، الوقف على تشغيل وصيانة تلك المؤسسات، وقف الأجهزة الطبية التي تحتاجها المستشفيات والعيادات كأجهزة غسيل الكلى، الوقف على الأدوية، الوقف على مراكز البحوث وهيئات البحث العلمي.

الأوقاف الإسلامية تغطي بخيرها غير المسلمين

تعد العناية بالأوقاف الإسلامية ضرورة ملحة لا تقتصر على بناء المساجد أو مساعدة الفقراء بالمال، بل تتعدى ذلك إلى تقديم النفع العام للمسلمين كافة وفي كل المجالات، حيث إن الأوقاف الإسلامية قد شملت غير المسلمين بل نصت بعض الحجج الوقفية قديما على العناية بالحيوانات المريضة والهرمة.

وما سجله التاريخ من المصحات التي كانت تموّل عن طريق الأوقاف لا يعد ولا يحصى، وكذلك الكثير من دور التعليم الصحي والمكتبات الصحية في عدد من الكليات الصحية، وترجمة بعض المؤلفات، حيث أن أول الكتب الطبية التي طبعت على نفقة الوقف كتاب «الكليات في الطب» وهو الكتاب الذي ترجمته كثير من دور التعليم الطبي في أوروبا في ذلك الوقت، وأفادت منه طلابها والباحثين فيها.

وقد خبت جذوة هذه الأنشطة وتراجع دور الوقف خلال العصور المتأخرة، حتى أصبح اليوم مقصورا على بعض الأعمال الخيرية مثل بناء المساجد، أو بعض الأربطة والأضاحي وما إلى ذلك من أعمال خيرية محدودة النفع، وقد ساعد على هذا الوضع فتور همة كثير من المسلمين في إيقاف أموالهم لأعمال البر ذات النفع العام لأسباب كثيرة منها تغير نمط الحياة في العصور الحديثة.

دبي- «البيان»