يحتفل الصينيون هذه الأيام بمئوية مكتبتهم الوطنية، التي تم تأسيها عام 1909 في ظل حكم الإمبراطور بو يي، الممثل الأخير لسلالة كوينغ.
سواء كان الأمر يتعلق بعدد الكتب أم بقدرتها الاستيعابية أم بحجمها، نحن نقف في طليعة مكتبات العالم،على حد تأكيد شان فوروي مدير المكتبة الوطنية الصينية في مقابلة أجرتها معه، مؤخرا، وكالة الأنباء الإسبانية«إفي»، ويضيف قائلاً: إن مكتبتنا هي أكبر مكتبة في آسيا. والحقيقة أن المكتبة الوطنية في الصين تعد ثالث أكبر مكتبة في العالم، إذ أن مكتبة الكونغرس الأميركي في واشنطن، ومكتبة موسكو الوطنية وحدهما في العالم قاطبة اللتان يتخطى حجم كل منهما حجم المكتبة البكينية.
خلال الأعوام المئة التي مرت على وجودها، بدلت المكتبة الوطنية الصينية اسمها مرات عديدة، وذلك تبعا لمختلف الأنظمة التي حكمت العملاق الآسيوي، فلقد تأسست عام 1919 تحت مسمى المكتبة العاصمة، قبل أن يعاد تسميتها من جديد ويطلق عليها مكتبة بيبينغ، ثم مكتبة العاصمة إلى أن اكتسبت في نهاية المطاف عام 1998 تسميتها الحالية.
ولعل ازدياد حجمها بشكل مضطرد من ألف متر مربع إلى 250 ألف متر مربع، أجبر السلطات الصينية على اتخاذ قرار بنقل من مكانها.
ويقول شان: وظيفتنا الأولى هي نقل الثقافة الصينية. ونحن نأخذ على عاتقنا مسؤولية توفير الوثائق اللازمة لقادتنا، لتسهيل اتخاذ القرارات عليهم. كما نساهم في البحث والتعليم وفي تقديم العون للقراء البسطاء.
ويسوق القيمون على المكتبة مثالاً على عمل مؤسستهم، بالإشارة إلى إدارة الوضع الناجم عن ظهور تلك البحيرات التي تشكلت بفعل الانزياحات الأرضية إثر زلزال سيشوان الرهيب الذي وقع في مايو من العام الماضي، وأودى بحياة أكثر من 88 ألف شخص، حيث وفر المركز السجلات التاريخية الجيولوجية، وتلك الخاصة بعلم الزلازل خلال السنوات المئة الأخيرة.
وخلال القرن الماضي، تعين على المكتبة مواجهة تهديدات متفرقة من نوع الغزو الياباني(1937) والثورة الثقافية التي استهلها ماو بنفسه(1966-1976)، التي أجبرت العمال وموظفي الصيانة، على إخفاء الأرشيفات، وحتى نقلها إلى جنوب الصين.
أكثر من 10 آلاف شخص يزورون المكتبة يوميا، ما يجعل عدد زوارها يدنو من الأربعة ملايين زائر سنوياً، في حين يتمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه في ترقيم محتوياتها، حالها في ذلك حال جميع الأرشيفات المادية القابلة للتلف.
وفي الوقت الحالي، تشمل هذه العملية أكثر من 80 ألف عملية علاجية، تهدف إلى صون الذاكرة وذلك في تحد استهلته المؤسسة في سبتمبر 2008 ، بالتزامن مع الانتقال إلى المبنى الجديد ، الذي من المنتظر أن ينتهي تشييده بالكامل في العام المقبل.
« الناس لا يزالون يفضلون قراءة الكتب الورقية، لكن الترقيم يفتح المجال أمام حقول كثيرة»، على حد تعبير سن ويغانغ، مدير الهيئة المشرفة على مئوية المكتبة في تصريحات له لوكالة الأنباء الصينية شينخوا، والذي أضاف: الورق قد يختفي في يوم من الأيام عن وجه البسيطة، وذلك سبب يدفع مؤسسات مثل المكتبة الوطنية الصينية، إلى أن تكون حريصة على حفظ الكنوز المعرفية وجعلها محط اهتمامنا دائماً، كمساهمة منا في التزام الانسان بالكلمة المكتوبة.
باسل أبو حمدة
