انشغلت وسائل الإعلام ومازالت بمرض أنفلونزا الخنازير، وهو المرض الذي انفلت من عقاله كما يبدو منذ ان زار المكسيك مسجلاً أول حالات إصابة، وهو المرض الذي لم نعلم حينها إن كان زائراً للمكسيك أنه كان مقيماً بها، لكنه الآن ينذر بأن يعم العالم، ولذلك تنبري منظمة الصحة العالمية بين فينة وأخرى إلى التأكيد على انه سيصيب أكثر من نصف سكان الكوكب، في حين تعلن الولايات المتحدة الأميركية ان 40% من مواطنيها معرضون للإصابة به.

وفي هذا السياق تناقلت بعض وسائل الإعلام العربية مؤخراً العديد من المواقف والأخبار المتعلقة بمرض انفلونزا الخنازير، لكن هذا المرض الذي شكل قلقاً يومياً لعامة الناس، فشل في أن يقنع العديد من جهة أخرى بحقيقته، غير أنه نجح في أن يذيب المشاعر الفطرية، ويزرع الخوف منه في أحد أكبر وأقوى القلوب التي عرفتها البشرية، وذلك حين تجرأت وربما تجردت أم من مشاعر الأمومة لديها في لحظة خوف تاريخي من المرض أو الموت بسببه.

فقد أدخلت ابنتها إلى أحد المستشفيات في مملكة البحرين إثر إصابتها بالمرض، لكن الأم وبدلاً من القلق على صحة ابنتها، والحرص على توفير الرعاية التامة ومن ضمنها المعنوية والنفسية وهي الأهم إلا ان الأم امتنعت عن عيادة ابنتها المحجوزة في المستشفى، ولم تكتف بذلك فحسب وإنما رفضت حتى التحدث إليها عبر الهاتف، على الرغم من تطمينات الأطباء لها بعدم قدرة الفيروس على اختراق الأسلاك الهاتفية.

ترى كيف يمكن ان نتصور مشاعر هذه الابنة بعد تماثلها للشفاء ان عرفت موقف أمها في وقت هي في أمس الحاجة إلى قلبها الحنون ودعواتها المتهدجة.لا شك ان مثل هذه النماذج من الأشخاص ولن أقول الأمهات هم حالات شاذة وثانوية في المجتمعات الإنسانية والعربية تحديداً بل والإسلامية على وجه الخصوص.

ندى راشد ـ الإمارات