ستقف مشدوهاً ولن تصدق عينيك وأنت ترى البيوت الحميرية ذات الطابع المعماري الفريد والمتميز تتناثر هنا وهناك فوق قمم الجبال الشامخة، آية في الجمال، بيوت كأنها نبتت من الصخر لتحكي قصة حضارة وأصالة وفن، ذات قوة وشموخ، بيوت قائمة على مر السنين، بيوت لا تبنى إلا من الصخر وفوق الصخر.

هناك في يافع القبيلة والمنطقة الجغرافية المترامية الأطراف ستجد كل معنى للأصالة والفن، إضافة إلى الكرم والشجاعة والشهامة التي يتميز بها أبناء هذه القبيلة، هناك شي آخر يميزهم ويجعلهم متفردين به ليس في اليمن وحسب وإنما في الجزيرة العربية والعالم ألا وهو الفن المعماري اليافعي.تلك البيوت التحف يتم بناؤها بقطع حجرية صغيرة ومتوسطة الحجم، يتم استخراجها من نوع معين من الصخور تسمى (مناقيش) وكان قديماً يتم حملها إلى مكان البناء على ظهور العمال أو الحمير أو الجمال وما زال الحال كذلك في المناطق الجبلية الوعرة والتي لم يتم فيها شق الطرقات.

وغالباً يتراوح ارتفاع البيت ما بين طابق إلى سبعة طوابق كحد أقصى، والطابق الواحد يبلغ ارتفاعه حوالي 4 أمتار والطول ما بين 9 ـ 12 متراً، وكذلك العرض (بالنسبة للمباني القديمة) أما الآن فقد تجاوزت ذلك الرقم. وعادة يتم تقسيم الطابق الواحد إلى غرفتين إحداهما كبيرة وتسمى (مفرش أو ديوان) وعادةً يتم وضعها في مكان مرتفع يخصص للنوم، والغرفة الأخرى صغيرة وبجانبهما السلم المؤدي إلى الأدوار العلوية ويسمى الدرج.هذا الفن المعماري هو امتداد للطراز الحميري القديم، حيث دلت الآثار التي تم العثور عليها في يافع على أنها عرفت النشاط الإنساني والحضاري في وقت مبكر من تاريخ اليمن القديم.

فهمي سالم السعدي ـ دبي