في محاكاة واضحة لتقليد الحكواتي الشائع في بعض البلدان العربية، عقد للسنة الثامنة على التوالي المهرجان العالمي لحكايات «كان يا ما كان في قديم الزمان» الذي اختتم قبل أيام قليلة، بعد جولات مسرحية شملت مدناً أرجنتينية عدة هي بيونس أيريس، لا بلاتا وأولفاريا وفي محافظتي سانتا في وميسيونيس بمشاركة كل من فنزويلا، بيرو، أوروغواي، المكسيك، الأرجنتين وإسبانيا. ويسعى المهرجان إلى نشر ثقافة السرد الشفاهي بصفته فناً مسرحياً قائماً بذاته.

قصص من أميركا اللاتينية واسبانيا تستحوذ على خشبات المسارح الأرجنتينية، بغية نشر فن الرواية الشفاهية، وتشجيع التبادل الثقافي بين الحكواتيين والجمهور. يقول الحكواتي كلاوديو ليديسما مدير المهرجان: إن هدف المهرجان هو إيصال الرواية الشفاهية إلى خشبات المسارح كي يسمعها جمهور بكر لا يعرف هذا الجنس الأدبي، أما عن المقصد منه فأكد أنه يتمثل في أن يتعرف هذا الجمهور على هذا الفن والتقنية المنتشرين في كافة أرجاء المعمورة، على حد تعبير هذا الحكواتي الذي مثل الأرجنتين في مهرجانات عالمية عدة، خاصة عبر حكايات كان يا ما كان في قديم الزمان، التي تفتحت عيون الكثيرين على صوت الجدات، وهن يروينها قبل النوم.

وأكد مدير المهرجان أن الإقبال على هذا المهرجان في تزايد مستمر عاما بعد آخر، مشيراً إلى أن هناك دائما هناك مقرات جديدة تلتحق في الركب، لكنه أعرب عن أسفه لواقع أنه خلال بقية السنة لا يستمر سوى 10% من الجمهور في الذهاب إلى تلك العروض.

ومن المعروف أنه منذ حوالي ثماني سنوات، تم الاعتراف بالسرد الشفاهي كفن مسرحي، لكن على الرغم من انتشاره في جميع أنحاء العالم، إلا أنه لا يزال غير معروف في بلدان عديدة مثل الأرجنتين، في حين تتعامل معه بعض البلدان الأخرى على أنه موروث شعبي قديم.

وأوضح ليديسما بأن الرواة يقومون بعملهم في الوقت الحالي بشكل دؤوب كالنمل، لنشر هذا الفن الذي اعتبره صنفا جديدا، لكنه عبر عن يقينه من أن الجيل المقبل من الرواة بوسعه التمتع برقعة أوسع من انتشار هذا الفن العريق. بينما أعربت مافيرليس بيلتر، واحدة من الرواة المدعوين للمشاركة في المهرجان، عن رغبتها في أن يكون هناك جمهور من المستمعين على استعداد، لسماع ما يتعين علينا سرده كي يحدث تبادل بين الرواة والجمهور.

أما الحكواتية بيلتران فقد درست فن المسرح في مدينة بارانكيا الكولومبية، لكن عندما دخلت معترك العمل على خشبات المسارح، اكتشفت سحر عالم الحكواتيين وقررت تكريس نفسها لهذا الجنس الأدبي. أنا أريد القيام بذلك أيضا، هذا ما خطر على بال بيلتران عندما أصغت للحكواتي الكولومبي فيرناندو كارديناس، الذي أصبح زوجها منذ بضع سنوات عن طريق الصدفة تقريبا.

العفاريت والساحرات والسحرة والأرواح هم أبطال قصص بيلتران، التي تروي قصصا سردتها على مسامعها والدتها على مدار سنوات في موطنها كولومبيا، ذلك أن هذه الحكواتية تعيش منذ سنوات ثلاث في الأرجنتين، وكما كانت تدهشها حكايات والدتها، فإنها قامت بتنظيم وتجهيز العرض المسرحي الكواترو تكريما لاسم القرية التي ولدت فيها والتي تبعد عن بارانكيا 400 كيلومتر، والتي ولدت فيها حكايات تأسر الأطفال والراشدين في كل عرض.

الكثيرون يظنون أن الحكايات مبتكرة ومن نسج الخيال، لكن بالنسبة لأمي كانت حقيقة، على حد تأكيد بيلتران، التي رأت أن سحر القصص يولد، من بين أمور أخرى، من انعدام إمكانية التمييز بين الحقيقة والخيال.

إضاءة

استهلت الدورة الثامنة من المهرجان فعالياتها في الخامس عشر من سبتمبر الجاري، واختتمت في العشرين منه، بمشاركة حكواتيين من فنزويلا، وكولومبيا، وبيرو، وأوروغواي، والمكسيك وإسبانيا يقرأون حكاياتهم المشوقة على مسامع جمهور من الأطفال والراشدين في العاصمة بيونس أيريس ومحافظتي سانتا في وميسيونيس في شمال شرق البلاد.

باسل أبو حمدة