دبي سبقت الزمن بإنجازاتها وتفردها بكثير من المعالم الحضارية وليست كما يقال تسابق الزمن فحسب، فبالأمس القريب كان افتتاح مترو دبي أول مترو في العالم بدون سائق، وفي الأشهر القليلة المقبلة سوف يفتتح أكبر برج في العالم، وقريبا بمشيئة الله تكون أبواب مطار دبي بجبل علي قد فتحت للركاب .
وهو أضخم مطارات العالم، كل هذه الإنجازات وغيرها التي يتبناها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله ورعاه، أصبحت اليوم حافزا لأبناء الدولة في إبداع الكثير من الابتكارات والمشاريع العصرية، وها هما الشقيقتان هدى ويسرى السيد عبد الجليل الهاشمي، تواكبان هذا التطور الحضاري السريع الذي تشهده الإمارة، فتنطلقان بمشروعها المتميز وهو الأول على مستوى عمل الفتاة الإماراتية والدولة بشكل عام، مشروع تصميم وإنتاج الملابس الجاهزة الرسمية والأزياء الموحدة للرجال.
وعندما سألتهما ما الدافع لانطلاقكما بمشروع مثل هذا أجابتا: «نحن نعيش بكل مشاعرنا النقلات السريعة في تطور وتقدم الإمارة، ونتابع المشاريع الضخمة التي تنفذ على أرض الواقع، بل وبكل صدق انطلقنا بمشروعنا من مبدأ التحدي الذي هو سباق التميز، وهو ما علمناه إياه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كقائد طموح وصاحب فكر تنموي منفتح على العالم، وندرك مجدداً أننا أمام قائد منهجي في خططه وعمله، مؤمن بقدرة الإنسان على أن يمسك بزمام المبادرة وأن يكون محور التنمية، ونحن أبناء الإمارات الذين واكبنا تجربة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نرى منهجه وأفكاره تنبض حية في حياتنا.
وعلى طريق أن دبي تعيش أزهر مراحل حياتها الحضارية والاجتماعية والإنسانية، وهي تسعى دائما للتفرد في مشاريعها، فمن هذا المنطلق انطلقنا، وقلنا طالما هذه هي دبي، فلماذا لا نساهم في مواكبة هذا التفرد، بخلق أشكال جميلة في المظهر واللبس يزين شوارعنا الجميلة، ففكرنا في مشروعنا هذا، وكيف نقنع الدوائر الحكومية والشركات، بتصاميم جديدة وأشكال جميلة وشعارات بارزة موحدة، لجميع موظفيهم وعمالهم، وقلنا لهم هل يمكن لهذه المدينة التي هي واحدة من أجمل مدن العالم، ان يسيئ لها منظر اللبس أو الشكل، والحمد لله ان الكثير منهم وقفوا معنا وشجعونا على افتتاح واستمرارية المشروع، خاصة وإننا فتيات مواطنات يسبقنا الأمل والطموح».
البداية بملابس الشغالات
تمتلك هدى الهاشمي خبرة متراكمة من العمل الإداري وفي التسويق، وقد بدأت حديثها معنا بقولها: «إن التطورات السريعة التي تمشي فيها مدينة دبي، خلقت لدينا ولدى الكثير من أبناء الإمارات، مجالات واسعة في الخلق والابتكارات، ولذلك بعد أن رسخت الفكرة في ذهني وذهن شقيقتي يسرى، قررنا على الفور الخوض في تفاصيل هذا المشروع، بالمدخرات التي كنا نملكها ونوفرها من وظائفنا السابقة وهي مبالغ لا بأس بها، وفي 19 يونيو 2005 كانت الانطلاقة الأولى من مكان في منطقة الكرامة بدبي، حيث قمنا بتأسيس أول معمل وبدأنا المشوار في تقديم عروضنا لأكثر من جهة.
وكنا في غاية السعادة ونحن نسمع من المسؤولين، كلمات الشكر والثناء والتشجيع، وكنا أيضا نسمعهم وهم يقولون لنا: جميل أن تخوض هذا المضمار فتيات مواطنات». وحول أول تجربة في هذا المشروع قالت: «أول تجربة كانت في ملابس الشغالات، حيث كنا نشاهد الشغالات وهن في البيوت يلبسن ملابس مختلفة الألوان ودونما تناسق في اللون أو التصميم، وعلى ضوء ذلك بدأنا في تصميم زي موحد وبألوان جدا مرضية، ثم قمنا بتفصيلها وخياطتها وبالاتفاق مع بعض الجمعيات التعاونية.
ثم تم عرض هذه الملابس، والأمر الجميل انه كان هناك إقبال كبير عليها من الأسر، وفرحنا جدا لأن هذه الانطلاقة أعطتنا دافعا في الاستمرار بالمشروع، بعد ذلك انطلقنا بالتوسع مع كثير من الجهات والدوائر الحكومية، واستطعنا أن نقنعهم بجدوى مشروعنا، وتماشيه مع التطورات الحاصلة في الإمارة، والحمد لله نحن اليوم نتعامل مع الكثير من هذه الدوائر منها، مركز خدمات إسعاف دبي، غرفة تجارة وصناعة دبي، دائرة الأراضي والأملاك، جمعية الاتحاد التعاونية، بنك الإمارات، هيئة كهرباء ومياه دبي، دبي العالمية للأمن، سوق دبي العالمي، وكل هذه الدوائر قمنا بالاتفاق معها.
ووضعنا لها أفكار في التصاميم والتجهيز، وأيضا في وضع الشكل واللون المناسب، مثلا مركز خدمات الإسعاف في دبي، وجمعية الاتحاد التعاونية، وضعنا لها التصاميم واخترنا لهم الزي الذي يلبس حاليا، وهناك الكثير منها ساهمنا في وضع لها الزي المناسب، كما نتعامل مع دوائر كثيرة في الوقت الراهن منها، مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، ورشة حكومة دبي، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، هيئة دبي للثقافة والفنون، هيئة الطرق والمواصلات، دائرة العقارات، طيران الإمارات، وعدد كبير من الدوائر حقيقة هم اليوم سبب في استمرارنا في هذا المشروع الناجح.
يسرى الهاشمي الشقيقة الصغرى والشريكة في إنجاز هذا المشروع قالت في مستهل حديثها: «بدايتي الدراسية والمهنية بدأت في اسكوتلندا جامعة هيروت وات، تخرجت في تخصص هندسة أنظمة معلومات، وقبل أن أعود إلى بلدي عملت كموظفة في سفارتنا بلندن، ثم عدت للوطن عام 1997، وعملت في شركة اينوك، بعد ذلك تركت العمل في عام 2004 لأبدأ في خوض تجربة جديدة من الأعمال الحرة، حتى عام 2005 حين فكرت أنا وشقيقتي هدى في فتح هذا المشروع، والذي بفضل تعاون الكثير من الأهل والمسؤولين، استطعنا أن نقف على أرجلنا.
وأن نسهم ولو بنزر بسيط من إعطاء هذا الوطن الغالي بعض مما يستحقه من أبنائه، لقد بدأنا بخطوة واحدة وكانت بسيطة ومتواضعة ولكن اليوم نحن نتعامل مع كثير من الدوائر الحكومية، وهنا أحب أن أقدم أنا وشقيقتي كل الشكر والتقدير لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، على التسهيلات والمزايا الكثيرة التي ساعدونا بها، وتمكنا من توسيع مشروعنا، الذي يعد اليوم مشروعا وطنيا 100 تقوده فتيات مواطنات، وبالنسبة لأعمال التصاميم فنحن نعد التصاميم ونقوم باختيارها وأيضا وضع المقترحات في شكل ولون الزي الذي عادة ما يكون مناسبا لأعمال هذه الدائرة أو غيرها.
وعن دراسة التصاميم ووضع المقترحات المناسبة للأزياء والملابس الرسمية، قالت يسرى الهاشمي: منذ طفولتي وأنا أحب التصاميم والأزياء الرسمية الرجالية، وكانت بالنسبة لي في البداية هواية، ولكن ومع بداية افتتاح المشروع، بدأت العمل بشكل جاد، وصممت أن أقف مع العمال، في المتابعة والتفاصيل الدقيقة، واليوم ننجز أكثر من 90 من الملابس والأزياء الرسمية الرجالية، وبالمناسبة جاء التخصص الدراسي في هندسة أنظمة المعلومات، مواكبا لفكرة المشروع، وأرى أن كل واحد منهما يكمل الآخر، فمعظم التصاميم والابتكارات ننجزها عبر جهاز الحاسوب، بمعنى آخر إنني استفدت كثيرا من دراستي وأيضا من خبرتي العملية، وحاليا لدينا خطط كثيرة وان شاء الله سوف نحققها بعد إجازة العيد.
وحول سؤالك كيف يتقبل الموظفون توجيهاتهم من امرأة، أقول إن من يملك خبرة إدارية ومهنية، ومن تربى على الأخلاق والتربية الحسنة، لابد أن يكون جادا في تعامله مع الآخرين، وبالنسبة لي فأنا مثل أي مسؤول آخر، فحين يفرض الحزم أكون حازمة، ولكن في المقابل يجب أن أدرك جيدا أنني أتعامل مع بشر، فيهم من يجتهد ويعمل بإخلاص ولكن يخطئ، وفيهم من يتكاسل ويتقاعس عن عمله، وهنا علي أن أفرق بين الاثنين.
عيد الاتحاد في قلوبنا
وحول مشاريعهما الجديدة قالتا: «في عملنا ليس المهم هو المردود المادي، بل نحن أمام تحدي ماذا يجب أن نقدمه للوطن، وما هي المسؤوليات والواجبات التي مفروض علينا أن نؤديها لبلدنا الغالي، فمشروعنا هو أيضا يصب في هذا الاتجاه، فالدولة تبني الإنسان أخلاقيا ودراسيا وتربويا وتؤهله علميا وعمليا، لكي يخدم الوطن في مختلف المجالات، ونحن اخترنا هذا المجال.
لأننا نسهم في تكريس مبدأ الانخراط في الأعمال الحرة، وألا نعتمد بالدرجة الأولى على الدولة، ورغم ذلك فالدولة مازالت تقدم لنا كافة التسهيلات وتوفر لنا كل الامتيازات، ويوم الاتحاد يوم غال علينا، نشعر فيه بوحدتنا وعزتنا، وعندما ننظر منذ قيام الاتحاد إلى اليوم ونسأل أنفسنا ماذا الذي حققه الاتحاد، نرى ان دولتنا وفرت لشعبها كافة مسببات الحياة الكريمة ووفرت كل الاحتياجات الأساسية والرئيسية، وبالتالي أصبح الواجب أن نسأل أنفسنا ماذا نحن قدمنا للوطن.
وفي إطار عملنا أنجزنا فكرة جديدة تفيد شريحة الأطفال، تغرس فيهم حب الوطن ونذكرهم به على مدى الأيام والشهور، ومن جملة الأفكار التي وضعناها وعرضت على عدد من الدوائر الحكومية، تصاميم فانيلة للاطفال تحمل خطوط حدودية إما لعلم الدولة أو لخريطة البلاد توضع في صدر الفانيلة ويعطى معها علبة ألوان قابلة للمحو، حيث يقوم الطفل بتلوين العلم أو تحديد معالم الخريطة، ومادة الألوان بالإمكان محوها، وحين يتم غسيل الفانيلة يمكن للطفل مجددا من تلوين العلم أو الخريطة، في اعتقادنا نرى ان مثل هذا الأسلوب سوف يغرس في نفوس الأطفال حب الوطن ويعرفهم أيضا بألوان علم الإمارات.
ونحن جميعا نحرص على الاعتزاز به، فهو رايتنا بين أعلام الدول، كذلك نصمم حاليا شيلة للمرأة الإماراتية تحتوي على شعار الدولة والعلم وكل ما يرمز للإمارات، وذلك بتقنية متطورة وبجودة عالية، كذلك عرضنا على قيادة شرطة دبي فكرة وضع رسم الإشارات المرورية على صدر الفانيلات، وتعليم الأطفال كيفية تلوينها، مع شعارات إرشادية للمرور، كل هذا وغيره نسعى من خلاله للإسهام مع المجتمع في جوانب التوعية ومشاركته في كل أفراحه وأتراحه.
فانيلات للأطفال تحمل علم وخريطة الدولة
تقول هدى ويسرى الهاشمي: «أنجزنا فكرة جديدة تفيد شريحة الأطفال، تغرس فيهم حب الوطن ونذكرهم به على مدى الأيام والشهور، ومن جملة الأفكار التي وضعناها وعرضت على عدد من الدوائر الحكومية، تصاميم فانيلة للأطفال تحمل خطوطاً حدودية إما لعلم الدولة أو لخريطة البلاد توضع في صدر الفانيلة ويعطى معها علبة ألوان قابلة للمحو، حيث يقوم الطفل بتلوين العلم أو تحديد معالم الخريطة.
ومادة الألوان بالإمكان محوها، وحين يتم غسيل الفانيلة يمكن للطفل مجددا من تلوين العلم أو الخريطة، في اعتقادنا نرى ان مثل هذا الأسلوب سوف يغرس في نفوس الأطفال حب الوطن ويعرفهم أيضا بألوان علم الإمارات، ونحن جميعا نحرص على الاعتزاز به، فهو رايتنا بين أعلام الدول.
مؤسسة محمد بن راشد دعمت بقوة مشروعنا
قدمت هدى ويسرى كل الشكر والتقدير لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، على التسهيلات والمزايا الكثيرة التي قدمتها لمشروعهما، وتمكنتا عن طريقها من توسيع المشروع، الذي يعد اليوم مشروعا وطنيا 100 تقوده فتيات مواطنا.
، وقالتا: بالنسبة لأعمال التصاميم فنحن نعد التصاميم ونقوم باختيارها وأيضا وضع المقترحات في شكل ولون الزي الذي عادة ما يكون مناسبا لأعمال هذه الدائرة أو غيرها وتضيفان: بفضل تعاون الكثير من الأهل والمسؤولين، استطعنا أن نقف على أرجلنا، وأن نسهم ولو بنزر بسيط من إعطاء هذا الوطن الغالي بعض مما يستحقه من أبنائه، لقد بدأنا بخطوة واحدة وكانت بسيطة ومتواضعة ولكن اليوم نحن نتعامل مع كثير من الدوائر الحكومية.
جميل محسن
