تقع فلوريدا الولاية الأميركية على ساحل لازوردي خلاب، انه من بدائع هبات الخالق التي لا تحصى لعباده. حيث تقع على الشاطئ الباسيفيكي في امتداد من بريق رمال ناصعة تحيلها أشعة النهار المتساقطة إلى ما يشبه اللآلئ المتألقة، وخاصة في وقت الظهيرة تحديداً.

حيث الشاطئ يجذب المرء إليه كالمغناطيس، فلا يجد المرء نفسه إلا وسط المحيط سابحاً وهو يبتسم للحياة بسعادة أخاذة. قبل عقد ونيف من الزمان لم يكن من السهل على كثيرين الوصول إلى الساحل أو ارتياد الشاطئ باعتباره مكاناً قصياً وشبه معزول، وليس متاحاً إلا للنخبة، إن لم تكن النخبة النادرة.

وأهل المنطقة المتناثرون هنا وهناك، حيث يفصل بيوتهم عن الشاطئ أو الكورنيش كما جرت عادت التسمية.. شارع وعدة مطاعم أغلب وجباتها إن لم تكن جلها (السي فود) أي أطباق بحرية بالطبع. وأكثر ما يميز هذه المنطقة الهدوء اللافت في تلك الفترة من الخريف الواقع في الشهر التاسع من السنة الميلادية.

حيث يستدعيك الاسترخاء على طبق من ذهب ما لم تكن من الملولين أو محبي الصخب والزحام. تلك المنطقة المغمورة إلى حد، والمتاحة لسكانها وسياحها القليلين، كانت كذلك حسب أحد السكان إلى ما قبل أن تزورها ذات عام مطربة البوب الشهيرة (مادونا) يقول موريس الشاب الأميركي الذي التقيناه على الشاطئ قضيت أكثر من خمس سنوات وأنا أعمل بجد من أجل توفير مبلغ لشراء كوخ في هذه المنطقة ويعني ـ منزلاًـ يؤويني في مسقط رأسي.

وحين شارف الحلم على الانجاز والبروز جاء أولئك الأثرياء وهضموه عنوة في أسبوع واحد، فبمجرد أن أعجبت مادونا بالمنطقة قررت شراء منزل يحمي هروبها بعيداً عن خيباتها وعدسات المتطفلين.

خالد إبراهيم ـ الإمارات