يزخر موروثنا الشعبي بحكم وأمثال تناسب كل مقام ومقال، الأمر الذي لا يعيق المرء من الاغتراف منه كلما شهد الواقع حادثاً أو حدثاً مقبولاً كان أم مرفوضاً.

ومن الوقائع التي تعجل لمثل هذا الاستشهاد هي الأحداث ذات الوقع الضخم على المجتمعات، فمثلاً هرع الناس للمثل القائل (الخير يتتابع والشر يتتابع) وذلك جراء ما حدث بعد إقدام سيدة كويتية قرر زوجها الزواج بأخرى، على حرق خيمة زفافه بمن فيها لتودي بحياة 48 شخصاً ما بين نساء وأطفال وإصابة العشرات بجروح في حادثة هزت الشارعين الكويتي والخليجي على حد سواء.

وعليه فقد تتابعت الحوادث وتتالت الأخبار في السياق نفسه، لتنقل لنا قيام امرأة سعودية بإضرام النار في سيارة طليقها بعدما هشمتها بالفأس وسكبت عليها كمية من البنزين وهي تهدد بحرق بيته أيضاً، وذلك لأنه طلقها وتزوج بغيرها! كما اتصل أحد الأزواج بجهات الأمن لتأمين حماية لخيمة زفافه بالزوجة الثانية خوفاً من انتقام الأولى، ترى هل هذه الحوادث مؤشر لانتشار ظاهرة الانتقام بين الزوجات المقهورات والمطلقات للانتقام من الأزواج؟ هنا آراء بعض المطلقات للتعرف على مسببات مثل هذه الحوادث ودوافعها.

أقسمت

أم ليلى (في العقد الثالث من العمر وهي أم لطفلتين ومطلقة منذ 8 أشهر) قالت: على الرغم من انقضاء فترة لا بأس بها على طلاقي من زوجي، إلا أن شعوري بالرغبة في الانتقام منه يراودني دائماً، وذلك لأن طلاقي منه جاء بمحض إرادته ومن دون مبرر وإنما لعدم إحساسه بالمسؤولية.

وما يثير رغبتي للانتقام منه هو ما تحملته لأجل إسعاده وإرضائه طوال أعوام زواجي منه، وأنا الآن أعاني مع بناتي من تصلب رأيه ورفضه لدفع النفقة، ومازلت معه على موعد في قاعات المحاكم التي سئمت من مراجعتها بلا جدوى؟! وأقسم إن سمعت خبراً عن زواجه من أخرى أن انتقم منه، فكيف يهنأ وأشقى وبناتي في هذه الحياة.

القتل الأسود

روت سيدة خليجية قصة أخيها المحزنة، حيث تزوج من امرأة آسيوية لم تنجب منه لأعوام، وقد كان الرجل تقياً يخاف الله لم يجرح مشاعرها قط بل صبر على حرمانه من الأبوة ما يقارب سبعة عشر عاماً، أنفق خلالها مبالغ طائلة لعلاج زوجته في الداخل والخارج ولكن من دون فائدة.

إذ أثبتت التحاليل والفحوصات الطبية إصابتها بنوع من العقم الميئوس منه، وعندها ألحت عليه والدته بضرورة الزواج بأخرى، أخبر زوجته الآسيوية برغبة والدته بذلك، مطمئناً إياها بأنها ستعيش معززة مكرمة.

وأن زواجه الآخر لن يغير من مكانتها لديه، وبالفعل خطبت له والدته فتاة وكُتب عقد الزواج وتحدد موعد الزفاف بعد شهر من تاريخ العقد، ولكن ما حصل أن الرجل أصيب بمرض غريب وغامض في الأعصاب.

بدأ بيده ثم انتشر في أنحاء جسمه، حتى فقد الإحساس بأعضائه فتوقف تنفسه، وفي النهاية توفي لتنهار زوجته الآسيوية وتعترف من شدة حزنها بأن الحقد أعماها وعملت له سحراً أطعمته إياه لتمنعه من الزواج بالأخرى، لكنها لم تتوقع أن هذا السحر سيقتله.

الانتقام المبيت على نار هادئة

ونقلت إحدى السيدات هذه القصة التي سجلت في حيهم عن انتقام زوجة من زوجها بعد أن تزوج عليها، حيث قام الزوج بالاشتراك مع زوجته ببناء منزل (العمر) وبعد أن انتهي من بناء طابق أرضي ودور مرتفع فوقه، قرر الزواج عليها ولم يكتف بذلك بل أسكن زوجته الجديدة في الدور العلوي وأمر زوجته الأولى بالبقاء في الدور الأرضي.

وهو ما أوغر صدر الزوجة الأولى فتظاهرت بموافقتها على ما قام به زوجها وأقنعته بأن يكتب الدور الأول باسمها بالنظر إلى أنها شاركته في تكاليف البناء، وبعد أن تسلمت صك ملكية الدور الأول من المحكمة فاجأته بطلب الطلاق، كما طلبت منه أن يتولى حضانة الأطفال.

وباءت محاولات الأقارب للإصلاح بين الطرفين بالفشل، فاضطر الزوج لطلاقها، وبعد أن أتمت شهور العدة أقدمت على الخطوة الأخيرة من انتقامها بأن تزوجت من شخص آخر وأسكنته معها في الدور الأرضي في البيت نفسه الذي يسكن فيه طليقها، مما أدى إلى إصابته بحالة سيئة دخل على أثرها مستشفى الأمراض النفسية.

وأما أم نايف (في العقد الرابع من عمرها وهي مطلقة من زوج سابق ومتزوجة حالياً من آخر) فكان رأيها مختلفاً حيث قالت: «الزواج والطلاق قسمة ونصيب، ومن خلال تجربة أؤكد أن ما تقوم به بعض السيدات بعد طلاقهن من انتقام هو بدافع الغيرة ليس إلا، فبعد طلاقي من زوجي الأول شعرت بنار تشتعل في صدري.

ولطالما تمنيت بيني وبين نفسي أن أنال منه واقتص للسنوات التي ضيعتها معه، وبخاصة عندما علمت بزواجه من أخرى، ولكن بمجرد أن تقدم زوجي الحالي لخطبتي نسيت كل رغباتي في الانتقام، وأنا الآن وبعد زواجي أعيش سعيدة ومرتاحة ولا أفكر في تجربة زواجي السابقة مطلقاً».

تنتقم إذا لم تجد من ينصفها

ومما لا شك فيه أن لجوء بعض النساء المقهورات إلى الانتقام من أزواجهن بإيذائهم في أنفسهم أو شيء من ممتلكاتهم، قد لا يشكل ظاهرة - حسب الاختصاصيين النفسيين - بقدر ما هي حالات فردية تعود للشرخ الكبير الذي يُحدثه الطلاق في نفسية المرأة المطلقة.

حيث ترى في نفسها الجانب الأضعف والأكثر تضرراً من حدوث الطلاق، حتى وإن كان الطلاق بإرادتها فهي تشعر بالتعاسة والإحباط، وبأنها أهينت في أنوثتها وكرامتها التي انتهت وسقطت بلفظ زوجها لها (أنت طالق) وكأنه بذلك يطردها من حياته لأنها كائن غير مرغوب فيه.

فالطلاق في نظرها طعنة عميقة سُددت لها غدراً، ثم إن إجحاف الزوج لحق مطلقته بعد طلاقها وخاصة في مسائل حقوق النفقة والحضانة تسهم بشكل كبير في زيادة تأزم حالتها النفسية لتزداد الرغبة لديها في الانتقام منه، خاصة إذا لم تجد من ينصفها من بين أهلها ومؤسسات المجتمع كالمحاكم الشرعية.

ويجب أن نعرف بأن خسارة المرأة المعنوية نتيجة الانفصال أكبر من خسارة الرجل الذي سرعان ما يعوض خسارته بالزواج من أخرى، في حين تحتاج المرأة لسنوات من الزمن حتى تخرج من أزمتها النفسية التي يسببها لها الطلاق.

رجاء عبدالقادر كمال ـ الكويت