لايزال ارتفاع أسعار الإيجارات للوحدات السكنية في مدينة العين، يشكل حديث الناس في شتى المناسبات وبات علامة فارقة تمشي عكس التوقعات، على الرغم من كل ما أصاب سوق العقارات من تداعيات في مختلف مدن الدولة وساهم في انخفاضات ملموسة.
ساهمت إلى حد من إعادة الاستقرار والهدوء لسوق العقارات الذي أصابه مس من الجنون والجنوح، وبات بدل السكن يستهلك أكثر من 80 بالمئة من دخل الشخص، مما تسبب في تضخم وانعكاسات سلبية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية لكثير من أصحاب الأسر، وباتت المدينة تشهد هجرة معاكسة بعد أن كانت البيئة الاجتماعية والاقتصادية والجاذبة. وقد تبادل أصحاب العقارات والمستثمرون والملاك والسماسرة الاتهامات في التحكم بسوق العقارات، في ظل غياب وجود جهة رسمية تحدد القيم الإيجارية وتجاوز الحدود على رغم من صدور قانون يحدد قيمة الزيادات السنوية، حيث استغل البعض الثغرات وتولى تكييف القانون لصالحهم بعد أبطال مفعوله، ما بات يتطلب تدخل الجهات المعنية بحزم أكثر لوضع حد، بعيد عن نظريات سوق العرض والطلب التي اتخذها البعض حجة واهية.
فقد كشفت ارض الواقع عن وجود آلاف الشق الخالية والوحدات السكنية الجديدة التي يحجم ملاكها ومستثمروها عن عرضها في السوق أو التنازل عن الأسعار المرتفعة ،بهدف فرض الأمر الواقع، يذهب ضحيته المستأجر في اغلب الأحيان ،فيما البعض اتخذ من التسهيلات في البلدية لمنح رخص الترميم والبناء حجة للضغط على المستأجرين وتهديده بالإخلاء بحجة الترميم أو إعادة البناء، والهدف الحقيقي هو رفع القيمة الإيجارية وإلا الإخلاء القصري، متذرعين بحصولهم على الموافقات الرسمية. يقول أبو سالم، شهيل سالم، وهو يملك واحدا من اكبر المكاتب العقارية في مدينة العين: إن سوق العقارات في مدينة العين بات ظاهرة محيرة، لا تخضع لنظم وقوانين أو منطق، باستثناء تمسك البعض بمقولة العرض والطلب هما السبب الرئيسي في ارتفاع القيم الإيجارية.
لكن واقع الحال يقول غير ذلك، ذلك فقد شهد سوق العقارات في مختلف مدن الدولة العودة إلى الاستقرار والتراجع عن القيم المرتفعة بعد الأزمات الاقتصادية العالمية وهو أمر طبيعي، حتى أن العديد من الموظفين والعاملين الذين جاءوا إلى مدينة العين في السنوات الاخيرة هرباً من ارتفاع أسعار الإيجارات في المدن الأخرى، باتوا يعودون إلى السكن بالقرب من مقار عملهم وبات أمامهم خيارات جديدة ومناسبة للشقق السكنية التي توافق رغباتهم ، فيا تمسك المستثمرون الملاك والسماسرة في مدينة العين بفرض عقود إيجاريه كبيرة في مدينة العين.
أسعار مرتفعة
وأشار إلى أن الأسعار باتت لا تقل عن 50 ألف درهم للشقة العادية غرفة وصالة، دون تكييف وتصل إلى 60 ألف مع تكييف بينما هي ترتفع إلى أكثر من 110 آلاف للشقة المكونة من 3 غرف و80 ألف للغرفتين وصالة، وهذه الأسعار تكاد تكون متقاربة في مختلف المناطق السكنية للمدينة وتعتبر مناطق الصاروج والجيمي والمناصير والجاهلي والمعترض والكويتيات والنيادات هي الأعلى اسعارنا.
وأضاف إلى أن من أسباب ارتفاع الإيجارات أيضا دخول السماسرة على الخط وإقناع الملاك بأنهم قادرون على استجلاب مستأجرين بأسعار كبيرة على أن يكون فارق السعر لصالحهم. وكشف عن عدم سماح البلدية بالتوسعات بإضافة الملاحق في الأبنية السكنية ساهم بدوره في ارتفاع أسعار سكن الفلل، حيث يعتبر عدد الفل المعروض أقل من الشقق وبالسعار تكاد تصل إلى ثلاثة أضعاف سعر الشقة العادية سيما عدم موافقة شركة التوزيع على تركيب ساعات كهرباء للتوسعات الجديدة في الفلل.
أما بخصوص المخططات التنظيمية للمدينة فهي تشهد توسعات أفقية حيث لا يسمح في البناء أكثر من وحدة سكنية واحدة في مساحة 200200وكذلك بالنسبة للارتفاع لا يسمح بأكثر من 3 طوابق مشيراً في الوقت نفسه إلى تباين القوانين مابين ابو ظبي والعين.
تضخم أسعار
من جانبه أشار فوزي الحمايده صاحب مكتب عقاري إلى وجود تضخم كبير في الاستثمارات العقارية في مدينة العين التي كانت قد شهدت خلال السنوات السابقة ازدهارا ونموا كبيرين ساهم بتوفير السكن المناسب لكل الفئات، بينما الآن بات الوضع مختلفا تماما وأصبحت مدينة العين تغرد خارج السرب.
وبالنسبة لأسعار الوحدات السكنية على مختلف إشكالها ومساحاتها وباتت أسعارها مرتفعة جدا عكس أسعار المدن الأخرى التي تراجعت، والسبب هو تمسك الملاك والمستثمرين بتحديد أسعار مرتفعة جدا تفوق القدرات الشخصية للموظفين والناس العاديين، إذ يشكل السكن هما كبيرا يستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من مردود الأسرة على حساب الإنفاق في مجالات الحياة الأخرى من مدارس وصحية وطعام وملبس، وهذا له انعكاسات سلبية على التوازنات الاقتصادية وتوزيع المردود المادي وقوة الشراء والصرف التي انحصرت فقط في قطاع الإيجارات فقط.
كما أشار أنه ليس بصحيح أن ارتفاع أسعار الإيجارات هو قانون العرض والطلب، إذ إنه يوجد أعداد كبير من الشقق السكنية على مختلف مستوياته مغلقة بانتظار الزبون الذي يدفع أكثر، والاعتماد على الجهات الحكومية التي تدفع بدل سكن لموظفيها، وهي تكاد تكون محدودة في مدينة العين بعد أن تم خصخصة العديدات من القطاعات.
وأضاف أن مجمع هيلي السكني يوجد به أكثر من 1700 وحدة سكنية حديثة لم توضع في الاستثمار بعد، على الرغم من الانتهاء من مشرع الأبنية البرجية التي تقام لأول مرة في مدينة العين ،وفي حال عرضها سيكون لها انعكاسات إيجابية على استقرارا لعقود والقيم الإيجارية وعودتها إلى حدودها الطبيعية، كما استغل البعض تنظيم عملية الدخول إلى البريمي التي كانت تستقطب عددا لا بأس به من المستأجرين وبأسعار مناسبة.
مزاجية التعامل
من جانبه أشار مروان جدعان، صاحب مكتب عقاري، إلى أن من الأسباب المباشرة لارتفاع أسعار الإيجارات في مدينة العين، عكس المدن الأخرى هو عدم وجود سوق ناظم للعملية وتركها للمزاجية والرغبات الشخصية وقد استغل المستثمرون والسماسرة هذه الأوضاع.
وباتوا يفرضون الأمر الواقع في تحديد أسعار العقارات على مزاجهم وبحسب الزبون إذ إنك تجد تباينا كبيراً في اسعار الشقق في البناية الواحدة،حيث تجد شقة مؤجرة بـ 35الف درهم والشقة التي بجانبها بـ 70 ألف درهم وبنفس المواصفات إنما باختلاف الزبون و وحاجة ومزاجية المؤجر، إضافة لذلك ليس هناك مبررات للزيادات التي حصلت على الوحدات السكنية القديمة.
حيث ارتفعت أسعارها دون إضافة أية خدمات جديدة بل باتت الأبنية قديمة ،مشيراً في الوقت نفسه إلى ظاهرة السماسرة والتأجير من الباطن أساءا لجميع الأطراف على حساب سمعة السوق العقارية بشكل عام.
وأكد أن مهنة السماسرة باتت مهنة من لا مهنة له سيما وانهم لا يخضعون لقوانين العمل والعمال، حيث يعمل بها أشخاص ليس لهم علاقة سوى أنهم منتشرون في السوق ولديهم إقامات وأعمال أخرى غير العقارات.
فيما المكاتب العقارية تتكبد تكليف الرخص وأجور الموظفين، وتجاوز عدد المكاتب الحاصلة على رخص أكثر من 300 مكتب، والتي تعمل منها بشكل رسمي لا تتجاوز 100 مكتب، كما طالب بتنظيم العلاقة بين البلدية والمكاتب العقارية لتطوير المهنة وضبطها بشكل قانوني وعدم تركها عرضة للأهواء والمزاجات.
ضغوطات وحجب العرض
على الجانب الآخر يؤكد عدد من الباحثين عن سكن في مدينة العين أن المشكلة تكمن في فرض أسعار خيالية على الوحدات السكنية دون النظر لاعتبارات الوضع الاقتصادي العام الذي له انعكاسات سلبية على التنمية الاقتصادية.
ويقول ربيع حسن معلم في مدرسة خاصة أن راتبه 3 آلاف درهم وراتب زوجته كذلك لا يكفيان لتوفير قيمة إيجار الشقة السكنية، فقد حصل على شقة سكنية منذ ثلاث سنوات بسعر مقبول يقارب 20 ألف درهم.
وعلى الرغم من أنه قام بالرضوخ لطلبات المالك بزيادة 5 بالمئة عند كل تجديد عقد ودفع مبلغ 500 درهم للبنك أيضا عند التجديد، وفوجئ بأن صاحب المنزل وجه له إنذارا بالإخلاء بسبب رغبة المالك بهدم البناء وإضافة وحدات جديد ة وتاجريها بأسعار جديدة.
وعندما حاول التفاوض مع المالك على تأجيل الموضوع لمدة عام أضافية فوجئ بأن المالك طلب منه رفع قيمة العقد إلى 50 ألف درهم بما يعادل 50 بالمئة أو الإخلاء سيما وأنه تمسك بموافقة قد حصل عليها من البلدية بالهدم، ومنذ أكثر من 3 أشهر وهو يبحث عن سكن بسعر معقول ولم يوفق على الرغم من ووجود شقق خالية إنما بأسعار كبيرة.
وأشار سعيد صالح، مستأجر الى ان حقيقة لمقولة العرض والطب التي يرددها الملاك والمستثمرون.
حيث يوجد مئات الشقق السكنية الخالية ويتمسك أصحابها المطالبة بأسعار كبيرة على الرغم من عدم توفر أية خدمات أو مواصفات تبرر تلك الزيادات، وأشار إلى أنه جاب العديد من المكاتب ووجد أن هناك شبه تنسيق بين تلك المكاتب بعدم السماح بتخفيض الإيجارات،وهذا يتنافى وواقع الحال.
وأشار إلى أن البعض من الملاك وأصحاب العقارات والمستثمرين يراهنون على تبدلات وتغيرات في السوق والعودة إلى أيام الطفرة العقارية ،متجاهلين تراجع أسعار الإيجارات في باقي مدن الدولة، أما أصحاب العقارات والوحدات السكنية فحجتهم في ارتفاع الإيجارات أنه يوجد طلب كبير على الشقق والعرض قليل.
وهناك من يدفع لهم ما يرغبون سيما الموظفين ممن يخصص لهم بدلات سكن وهم يفضلون بقاء الشقة خالية شهرين أثلاثة على أمل أن يحصلوا على مستأجر يحقق لهم رغباتهم.
وأشار سعيد ناصر صاحب فيلا استثمارية إلى أنه قد حصل على تمويل من أحد البنوك لبناء مجموعة من الشقق على العقار نفسه السابق بعد أن حصل على موافقة البلدية على الهدم لكنه فوجئ بأن الاستشاري زاد من مدة انجاز المشروع إلى أكثر من عام بسبب ارتباطاته إضافة إلى أن البنك أمهله فترة محددة للاستفادة من القرض والبدء في التنفيذ.
وعلى ضوء ذلك قرر إلغاء المشروع والاستعاضة بدلاً عنه برفع قيمة إيجار الشقق الحالية بنسبة تصل إلى أكثر من 50 بالمئة للتعويض عن الفروقات السابقة، وذلك عن طرق احد المكاتب العقارية والذي دفع له قيمة الإيجار عن سنتين مقدماً على أن يقوم صاحب المكتب بتأجير تلك الشقق بالسعر الذي يناسبه أيضاً.
العين - داوود محمد



