جميع الأحاديث التي أدلى بها وزير الثقافة المصري فاروق حسني أثناء معركته للفوز بمنصب مدير اليونيسكو، أكد فيها أنه في حال عدم فوزه بالمنصب، فإنه لن يبقى في الوزارة التي مضى عليه في توليها ما يقرب من ربع قرن، إلا إذا طلبت منه الحكومة المصرية غير ذلك، أي أن يستمر في الوزارة.

الأوساط الثقافية الآن وبعد خروجه من معركة اليونيسكو، وفوز وزيرة الخارجية البلغارية السابقة ايرينا جيورجييفا بوكوفا، ترجح أن يخرج حسني من الوزارة في أول تغيير وزاري، بل تصر على أهمية خروجه لأسباب كثيرة، كانت سببا في معركة شرسة في الأشهر الأخيرة، وتردد أسماء بعينها تنتظر التكليف بتولي الوزارة من بعده، منها اسم رئيس اتحاد الكتاب محمد سلماوي، والدكتور سمير فرج رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر والدكتور محمد كمال، وأخيرا الدكتور زاهي حواس الأمين العام المجلس الأعلى للآثار في مصر والمعروف على المستويين العربي والدولي. بالفعل بدأ الوسط الثقافي المصري يعدد المزايا والسلبيات لهذا وذاك، ويستبعد أيضا هذا أو ذاك، فلكل اسم من هذه الأسماء مكانته وتاريخه.

لكن المكانة التي يحتلها الدكتور زاهي حواس كعالم آثار على المستوى العالمي، نتيجة اكتشافاته المهمة في حقل الآثار المصري خاصة اكتشافه لمقابر العمال بناة الأهرام، واكتشافه لمقبرة حاكم الواحات البحرية وأسرته، وأيضا ـ ولهذا أهميته الكبيرةـ استقباله كافة رؤساء الدول الكبرى الذين زاروا مصر خلال ما يزيد عن عشرين عاماً أو يزيد، ورغبوا في القيام بجولة بين آثارها الفرعونية، واخرهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، هذا الحضور والشهرة الدولية التي يحظى بها حواس ليست وحدها وراء التأكيدات التي تتردد في أوساط المثقفين حول توليه وزارة الثقافة المصرية، عقب تولي خروج فاروق حسني، وإنما أيضا ما يمثله حضوره وشهرته الداخلية.

حيث حصل على العديد من جوائز الدولة، فضلاً عن كتبه وكتاباته الأثرية التي يقبل عليها المتخصصون والمثقفون وجمهور القراء المصريين والعرب، حيث تجمع بين البساطة والعمق والتحقيق والتي آخرها كتابه الصادر عن الدار المصرية اللبنانية بعنوان عائلة الملك خوفو .. تاريخ وأسرار الأسرة الرابعة 2009، ومن قبل ألاالملك الذهبي عام 2008، وله كذلك كتاب باللغة الإنجليزية عن المرأة المصرية، وكتاب أسرار من الرمال وأربعة كتب عن الملك توت عنخ آمون، وقد حقق كتابه وادي المومياوات الذهبية أعلى الكتب مبيعاً بين كتب الآثار.

إن قوة علاقة حواس بالنظام المصري باعتباره واجهة قوية لا تقل عن واجهة فاروق حسني، وحياديته من المثقفين المصريين، فهو على مدار تاريخه لم يدخل في معركة معهم، وظهوره خلال الشهور الأخير كواحد من أقوى المدافعين عن حق مصر وفاروق حسني تولى منصب مدير اليونسكو، وكذلك مواقفه الحاسمة ضد أي عبث بالآثار المصرية.

والحفاظ عليها والذي تجلى واضحاً في منع إقامة الحفلات في قصر البارون، وحرصه على أهمية استصدار قانون يغلظ العقوبات على لصوص الآثار، وإصراره على خطأ ما توصل إليه علماء آثار بشأن تاريخ بناء الأهرامات ودخوله معركة حامية مع فريق منهم، حيث كانت محافظة الجيزة قد قررت أن يكون هذا التاريخ عيدا قوميا للمحافظة، ثم قيامه منذ أيام قليلة بافتتاح عدد من المشروعات المهمة منها افتتاح المرحلة الأولى من مشروع تطوير قلعة صلاح الدين الأيوبي، وافتتاح منزل علي لبيب ومسجد الإمام الليث بن سعد ومسجد الست مسكة، كل هذا جعل من أمر توليه منصب وزير الثقافة خلفاً للوزير فاروق حسني أقرب التكهنات للواقع.

القاهرة ـ محمد الحمامصي