في ركن تراثي من أركان منطقة البستكية، وفي أحد البيوت التي لاتزال تحمل عبق التاريخ الجميل، يقع مركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري، وعلى الرغم من ضيق المساحة إلا أن الدور الذي يقدمه المركز للمجتمع قد يفوق أدوار أجهزة الإعلام الخارجية والداخلية مجتمعة، فهو يقدم المعلومات الصحيحة عن عادات وتقاليد أبناء الدولة للأجانب بشكل مباشر، كما يصحح ما لديهم من مفاهيم مغلوطة عن الدين الإسلامي الحنيف، ويمنحهم فرصة التعرف على الفرائض عن قرب من خلال زيارة المساجد ومشاهدة خطوات الصلاة عن قرب.

تقول خلود العطيات مديرة العلاقات العامة والفعاليات: بدأ مركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري مسيرته بجهود فردية قام بها مؤسسه عبد الله السركال قبل 11 عاماً ولم يكن يتخذ نفس الشكل الذي وصل إليه اليوم، ولم تكن به أنشطة متعددة كما هو الحال الآن.

وتضيف أن الفكرة كانت تستهدف في البداية استغلال مناسبة مهرجان دبي للتسوق لتعريف الزوار الأجانب بالدين الإسلامي وعادات وتقاليد الإمارات وأبنائها وكان المقر الأول للمركز عبارة عن مبنى خشبي صغير من طابق واحد يحمل عبارة (اكتشف الإسلام) باللغة الإنجليزية، واقتصر نشاط المركز آنذاك على توزيع الكتب والمطبوعات المحلية التي تتناول تراث وتاريخ والعادات والتقاليد المحلية، كما قام بدور في شرح وتبسيط أفكار الدين الداعية إلى الألفة والتفاهم والحوار، والإجابة على أسئلة السائحين الأجانب حول المجتمع الإماراتي والدين الإسلامي.

بداية الفكرة

كان صاحب الفكرة ومؤسس المركز هو عبد الله بن عيسى السركال وهو يشغل حالياً منصب مدير المركز، ومع ملاحظته لإقبال الزوار الأجانب على أنشطة ومطبوعات وفعاليات المركز قرر تحديث الفكرة فبدأ في إضافة أنشطة جديدة مثل رحلات للوفود الأجنبية لزيارة البر خلال الأوقات التي تشهد اعتدالاً في الطقس، يتضمن وجبة غداء أو عشاء في الصحراء وأحياناً كان يستضيفهم في منزله أو في منازل أصدقائه من العائلات المواطنة، ثم أضيفت بعد ذلك زيارة أحد المساجد لبرنامج الضيوف كنوع من معاصرة الأنشطة الإسلامية عن قرب.

تضيف خلود: بعد هذه المرحلة برزت فكرة تأسيس كيان يقوم بإدارة هذه الخدمات للضيوف الأجانب بشكل منظم يتيح الاستفادة من خدمات بعض العناصر الأخرى، فقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة حاكم دبي بتبني فكرة إنشاء مركز يتولى تنسيق الحوار بين الحضارات المختلفة وإبراز الوجه الحضارية للإمارات وشعبها وكذلك توضيح جوانب الدين الإسلامي لغير المسلمين من الضيوف والمقصود هنا بتعبير (حوار) هو تبادل الخبرات والمعلومات بين الحضارات وليس الحوار من جانب واحد، ويهتم المركز بصفة خاصة بالأجانب المقيمين في الدولة ويقوم فريق العمل بالإجابة عن كافة أسئلة الضيوف.

وتشير مديرة العلاقات العامة بالمركز إلى اهتمام مجموعة من المتعاونين مع المركز بالإجابة عن أسئلة السائحين، وهؤلاء يعملون بصفتهم متطوعين لا يتقاضون أية أجور ولكنهم معنيون بتصحيح الصورة العامة للمجتمع العربي ومنطقة الخليج لدى الزوار كما يهتمون أيضاً بتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين الإسلامي لديهم معتمدين على الحوار المباشر بين الطرفين بعيداً عن الوسائل الوسيطة أو أساليب الدعاية التقليدية.

كما تؤكد خلود أن هذه الطريقة المبتكرة في الحوار مع الآخر نجحت في استقطاب أعداد كبيرة من هؤلاء الضيوف إلى الاهتمام بمعطيات المجتمع العربي وتفوقه بإمكاناته المتنوعة وتطور الحياة الاجتماعية، وكل ذلك على الطبيعة دون أية وساطات، وبالطبع يدركون أن الواقع يختلف عما يشاهدونه في برامج التليفزيون أو يتابعونه في صحفهم المحلية عن دبي والدولة بشكل عام، ويدركون أن هناك دائماً سوء فهم يقوم أفراد فريق العمل في المركز بتصحيحه.

أسئلة التراث

وتقول إن أسئلة الضيوف والمقيمين في الدولة من الأجانب تتنوع وتختلف بشكل كبير ومنها ما يتعلق بالتراث المحلي في الملبس أو الطعام، فهناك من يسأل عن سبب ارتداء النساء للملابس ذات اللون الأسود وارتداء الرجال للون الأبيض، ومنهم من يتساءل في موضوعات ربما تتسم بالجرأة، فهناك من يسأل عن وجهة نظر الدين الإسلامي في الإرهاب، كما تظهر لديهم أيضاً تساؤلات تتعلق ببعض الأحكام الشرعية خاصة في مسألة تعدد الزوجات من الناحيتين الدينية والاجتماعية.

مشيرة إلى ضرورة وجود إجابات على تساؤلات الأجانب المقيمين على هذه الأسئلة وغيرها لأننا دائماً نعرف أن المجهول غالباً ما يمثل مصدر مخاوف للناس ويفضل الكثيرون الابتعاد عنه، وما نقوم به هنا هو توضيح ما يجهله هؤلاء وما يدور في أذهانهم من تساؤلات، وتصحيح ما يلزم من أفكار قد تكون مشوشة لديهم.

ومع تطور أعمال المركز واتساع رقعة اهتمامه وتوافر عدد كبير من المتطوعين للعمل ضمن طاقم العمل، أيضاً مع تزايد عدد الموظفين المنتمين للمركز بشكل رسمي، تزايد النشاط ليضم زيارات لمسجد الجميرا لبعض الوفود يتم التنسيق لها في المركز ويتم توعية الضيوف بآداب زيارة المساجد، وهذه الزيارة تتم أيام السبت والأحد والثلاثاء والخميس..

ويرى الزائر خلال هذه الزيارة منطقة الوضوء ويقوم المتطوعون بإتمام الوضوء أمام الضيوف مع شرح خطواتها ليتعرف الزائر عن قرب على خطوات الصلاة بداية من الوضوء حتى نهاية الشعائر.. ونقدم للزائرين معلومات عن المسجد ونوعية عمارته ونشرح له وظيفة المنارات وموقع الإمام والمصلين من القبلة مع ترجمة للنصوص التي يقرأها المصلي أثناء الصلاة، وغيرها من المعلومات التي يتشوق الأجانب لمعرفتها عن أركان الدين.. أيضاً يتضمن البرنامج زيارة لمسجد ديوان سمو الحاكم بمنطقة بر دبي وهو مجاور لمقر المركز في البستكية.

. أيضاً نعرفهم بالتاريخ الخاص بالمنطقة وفنون العمارة المختلفة التي تعاقبت على البناء في الإمارات.. أيضاً يشمل البرنامج دورات تدريبية ومحاضرات للشركات التي يعمل بها عدد من الأجانب ضمن طاقم العمل خاصة للقادمين الجدد إلى الدولة بهدف الإقامة، تتناول هذه المحاضرات عادات وتقاليد الدولة والإجابة عن أية أسئلة تدور في أذهانهم.. أيضاً تضمن النشاط محاضرات للغة العربية تمكن الزائر من التحدث بعبارات بسيطة باللهجة الخليجية.

الحوار أولاً

وتضيف خلود العطيات أن جميع الأنشطة والمحاضرات والدورات التي يقدمها المركز تتخذ بعداً مهماً وهو الحوار أي الأسئلة التي تطرح من جانب الضيوف والإجابات التي تتوفر من قبل فريق العمل في المركز، فيشعر الزوار الأجانب بأن الحوار هو أسلوب تعامل وليس مجرد شعار للمركز.. أيضاً نوفر الإجابات عن جميع الأسئلة دون استثناء، تحكمنا فلسفة أن لكل سؤال جواب، ونؤكد أيضاً أن استقبال الأسئلة يترك انطباعات لدى السائل ولذلك يجب أن نستقبل السؤال بما يترك انطباعات جيدة لدى الضيف دون أن نشعره بالحرج أو الضيق من نوعية هذه الأسئلة.

تقول خلود أن هناك تعديل تم على البرنامج المعتاد للمركز بمناسبة شهر رمضان المبارك حيث تم استبدال وجبتي الإفطار والغذاء بوجبة الإفطار وقت المغرب، وما يجدر ذكره أن عبد الله السركال لا يزال يحافظ على عادته في إحضار وجبة الفطور من منزله لجميع الضيوف الأجانب منذ 11 عاماً هي عمر المركز، وتتضمن الوجبات أطعمة محلية شهية وتقام المأدبة في ساحة مقر المركز بمنطقة البستكية، ويشارك فريق العمل الضيوف في تناول الوجبات ويكثر التساؤل عن أسماء الأطعمة المحلية التي يتناولها الأجانب بإعجاب كبير ويصفونها بأنها من أشهى الأطعمة التي تذوقوها خلال أسفارهم.

وعن المساحة التي يغطيها المركز من خلال أنشطته في الوقت الحالي تقول خلود أن الفعاليات قاصرة حالياً على دبي ولكنها يمكن أن تتوسع تبعاً لمدى توافر التمويل اللازم لتغطية الدولة بكامل إماراتها.

فريق عمل متطوع مدرب من الشباب والفتيات

عن المتطوعين الذين يتولون الأعمال الإرشادية للضيوف تقول أن هناك فريق مدرب من شباب وفتيات مواطنون تتوافر بهم الشروط الضرورية لهذا العمل وهي الإلمام بعادات وتقاليد الإمارات، وإتقان اللغة الإنجليزية باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الضيوف الأجانب الذين يتحدث 90 منهم هذه اللغة.

بالإضافة إلى الإلمام بقواعد الدين الإسلامي تتيح له الإجابة عن الأسئلة التي ربما يطرحها عليه السائح، وكذلك يجب أن يتمتع المتطوع بحد أدنى من المعلومات العامة ولديه سمات شخصية تناسب العمل في المركز مثل اللباقة في الحديث وبشاشة الوجه، ويتوافر لدى المركز حالياً متطوعون من الطلاب وموظفي بعض الشركات.

واكدت خلود أن كل الأنشطة التي يقوم بها المركز تعتمد على الجهود الفردية والتمويل الذاتي دونما أية مساعدات تمويلية من أية جهة حكومية، مما قد يقف عائقاً في سبيل توسع المركز في أداء رسالته الحضارية في التواصل مع الحضارات الأخرى.

زيارات دورية لمسجد الجميرا والتعريف بالإسلام وآدابه

أكدت خلود العطيات مديرة العلاقات العامة والفعاليات في مركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري على الاهتمام الكبير الذي يوليه المركز بتطوير أعماله ونشاطاته لاسيما مع توافر عدد كبير من المتطوعين للعمل ضمن طاقم العمل، وتزايد عدد الموظفين المنتمين للمركز بشكل رسمي.

وقالت إن النشاط تزايد ليضم زيارات لمسجد الجميرا لبعض الوفود يتم التنسيق لها في المركز ويتم توعية الضيوف بآداب زيارة المساجد، وهذه الزيارة تتم أيام السبت والأحد والثلاثاء والخميس.. ويرى الزائر خلال هذه الزيارة منطقة الوضوء ويقوم المتطوعون بإتمام الوضوء أمام الضيوف مع شرح خطواتها ليتعرف الزائر عن قرب على خطوات الصلاة بداية من الوضوء حتى نهاية الشعائر..

ونقدم للزائرين معلومات عن المسجد ونوعية عمارته ونشرح له وظيفة المنارات وموقع الإمام والمصلين من القبلة مع ترجمة للنصوص التي يقرأها المصلي أثناء الصلاة، وغيرها من المعلومات التي يتشوق الأجانب لمعرفتها عن أركان الدين.. أيضاً يتضمن البرنامج زيارة لمسجد ديوان سمو الحاكم بمنطقة بر دبي وهو مجاور لمقر المركز في البستكية.. أيضاً نعرفهم بالتاريخ الخاص بالمنطقة وفنون العمارة المختلفة التي تعاقبت على البناء في الإمارات.

أيمن حجازي