كانت ولاتزال التحف رمزاً لتاريخ طويل من الثقافة والعلوم والفنون، وستظل عنواناً لمراحل مضت من النمو الحضاري للأمم، ويعتبرها البعض مؤشر التحضر الذي يعتمد عليه في تقييم مدى التطور الذي وصلت إليه الأمة في مرحلة تاريخية معينة.
والتحف الشرقية في الدولة تحفل باهتمام بالغ من السائحين وهواة القطع الأثرية والفنانين والمثقفين، لما لها من وقع السحر على من يفهم أبعادها ويستطيع ترجمة معانيها لتلج من كتاب الماضي إلى سطور الحاضر.وفي الشارقة ودبي عدد من المحلات التجارية المتخصصة في تجارة التحف الشرقية، يقصدها السائحون من كل حدب وصوب لشراء ما يحلو لهم من قطع يجملون بها منازلهم ويضعون في أحد أركانها جزءاً من التاريخ يشهد على زيارتهم للمنطقة.محمد حب الله أحد بائعي هذه التحف يؤكد وجود أنواع مختلفة منها مثلاً الأحجار الكريمة الملونة الطبيعية، ويقبل عليها السائحون الشرقيون من روسيا وأوكرانيا وكرواتيا وتركيا، وهي تتميز بألوان زاهية لا تتناقص مع مرور الزمن وتباع على شكل أحجار مختلفة الأحجام والأشكال، وأهم الألوان التي تتوافر لهذا النوع من الأحجار هي الأزرق بدرجاته والأبيض الرخامي والبني والأحمر.
ويضيف حب الله أن هذه الأحجار ربما تكون على حالتها الطبيعية وربما يتدخل بعض المتخصصين لإضافة لمساتهم الفنية إليها فيشكلون منها القوالب المتنوعة مثل أشكال الكرة أو العنب أو المكعبات أو الأشكال البيضاوية وغيرها.كما يؤكد على وجود فوارق كبيرة بين الأحجار الطبيعية والصناعية، وتوجد مجموعة من العناصر التي يمكننا عن طريقها التمييز بين النوعين أهمها درجة اللون ومدى ثباته، وقد يحتاج الأمر إلى خبرة طويلة للتفرقة بينهما، إلا أن الفارق في السعر يوضح قيمة كل نوع، فالأحجار الأصلية أغلى في الثمن أكثر بكثير من المقلدة كما أن الثقة المتبادلة مع البائع تفيد في تحديد قيمة القطعة.
قطع فنية
محمد عبادي يشير إلى اهتمام السائحين بأنواع محددة من القطع الفنية والتحف وهي الأقمشة التي تحمل رسوماً أو نقوشاً ملونة، وبصفة خاصة تلك الرسوم التي يستوحيها الفنان من البيئة المحلية، ويضيف أن الإقبال على مفارش المناضد المزينة برسوم الحيوانات والطيور ويعتبرها البعض من أهم القطع التي يحرص على تزيين منزله بها لما تتمتع به من معطيات فنية عالية، وهناك رسوم تعبر عن الحياة البرية أو البحرية للإمارات، كما أن هناك أغطية للوسائد تستخدم لأغراض تجميلية يقبل على شراءها سائحو الغرب مثل الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين.
ويضيف عبادي أن القطع من هذا النوع تشمل الرسوم المعبرة عن الفضاء الخارجي وهي رسوم خيالية وليست واقعية يمكن أن نجد من ضمنها رسوم تعبر عن الكواكب الأخرى والأبراج ورموز الطالع وغيرها من رسوم الفضاء، وتختلف الأذواق المقبلة على الشراء باختلاف الخامة التي تصنع منها القطعة والرسوم التي تحملها.
كما يشير إلى أن أغلى القطع التي تعد من التحف الشرقية هو السجاد المصنوع يدوياً، وله سمعة طيبة في أسواق الإمارات وهذا النوع من السجاد يتم إنتاجه في الباكستان وإيران وأفغانستان والهند ونيبال، وتتنوع الخامات التي تصنع منها السجادة باختلاف بلد المنشأ، كما تتنوع الرسوم الملونة وتتميز بالإتقان التام وثبات الألوان وجودة القماش الذي تصنع منه، وتحتاج السجادة إلى شهور وربما أعوام حتى يتم إنجازها بهذا الإتقان.. يحرص السائحون الشرقيون على شراء هذا النوع من السجاد لاستخدامه كمعلقات وليس كسجاد، أي أنهم يزينون به الجدران وليس الأرضيات، كما يهتم السائحون الألمان باقتناء هذه القطع باعتبارها قطع فنية أصيلة تدوم مدى الحياة.
يضيف أن أسعار هذه القطع تتباين تبعاً للنوع والمقاس والخامة المستخدمة في التصنيع، وتتراوح ما بين 3 آلاف درهم للسجادة متوسطة الحجم والنوعية، وتصل إلى 100 ألف درهم للسجادة ذات الجودة العالية، وكل نوع له زبونه.
غير أن الملابس اكتسحت مبيعات التحف الشرقية كما يقول محمد أشرف ويقول أن الجلباب النسائي الملون ذو الرسوم المطرزة يأتي على رأس قائمة المبيعات التي تفضلها السائحات، ويعتبر من أهم ملامح الثوب الشرقي الذي يلفت الأنظار ويعتبره البعض هدية مناسبة للزوجة تضفي عليها سحر وغموض الشرق.
تباين الأذواق
يشير محمد علي بائع التحف في أحد محلات سيتي سنتر إلى تباين الأذواق التي تقبل على شراء هذه القطع باعتبارها نوع من الفنون والثقافة وليست من التراث، ويؤكد إقبال الجالية البريطانية على اقتناء الأشكال البرونزية لتماثيل الحيوانات الخرافية والطيور الضخمة والقطع التي تتميز بالطابع الخليجي مثل الخيول والسيوف وغيرها من القطع الفنية.
ويضيف أن سبب تسمية هذه القطع بالتحف الشرقية هو تشابهها مع البضائع التي يقبل عليها السائحون في بعض الأسواق المصرية مثل سوق خان الخليلي، مع اختلاف نوعية القطع، ويقول أن من الأفضل أن نطلق عليها قطع فنية شرقية لأنها ليست تحف بالمعنى المفهوم.
إلينا ستانسلين من روسيا تهوى اقتناء القطع النسائية مثل العُقد المصنوع من الأحجار الكريمة وتقول إن التحف الشرقية تتميز بروح الشرق الساحر والأحجار التي تصنع منها هذه العقود لها رونق خاص لأنها تتنوع في الألوان ولها رونق خاص في المجتمعات الأوروبية خاصة وأنها من الإمارات حيث تتمتع الدولة بسمعة سياحية وتجارية ممتازة.. أيضاً يلفت نظرها مجموعة من إطارات الصور التي تتنوع ما بين الصناعة الخشبية أو المعدنية وتزينها النقوش الصغيرة المتقنة.
تضيف ستانسلين أنها تهوى جمع الأشكال النحاسية الصغيرة مثل المبخرة والأباريق والدلات ذات النقوش الصغيرة، وتعتز بأجمل هدية على حد تعبيرها تلقتها من زوجها وكانت عبارة عن عُقد من الأحجار النادرة.
أما أوراندين بولتافيو من الفلبين فهو من هواة اقتناء القطع الرخامية والمعدنية من التحف الشرقية، يقول أنه يهوى صغار القطع لأنها توفر عليه عناء التخزين وهو مولع بشراء الأشكال الرخامية التي تتوافر على شكل طيور مثل العقاب والرخ أو حيوانات من البيئة العربية مثل الحصان والمها العربية الأصيلة، أو حيوانات خرافية أو غير ذلك من الأشكال المختلفة.
يؤكد بولتافيو أنه ينفق معظم دخله على اقتناء هذه القطع والتي تعد بالنسبة له هواية مفيدة لأن كل قطعة لها تاريخ وتراث يحب أن يعرفه ويشرحه لمن لا يعرفه، ويضيف أن البيئة الخليجية تتمتع بقدر كبير من الثقافة الفنية بدليل أن البائع الذي يتعامل في بيع وشراء هذه التحف يقدر قيمتها ويعرف تاريخها وأهميتها.
التحف النحاسية.. تراث وتاريخ
الأواني المعدنية على اختلاف أشكالها فتخطف الأبصار بلمعانها فوق الرفوف وتعيدنا إلى العصور القديمة كما يقول عبد الله فضل الله أحد باعة التحف الشرقية في دبي.
ويضيف أن دلة القهوة العربية لا تزال تحتل مركز متقدم في المبيعات اليومية وتميزها النقوش المحفورة يدوياً على الجسم الخارجي، وكلما مر عليها زمن أكثر وظهرت معالم القدم عليها كلما زادت قيمتها المادية.
ويقبل السائحون على شراء الدلال بنوعيه الذهبية والفضية، وهناك مجموعة من الملحقات مثل الأكواب المعدنية والأباريق وحاملات الشمع وغيرها من المشغولات المعدنية مثل برادات الشاي والأشكال المختلفة منها التي تحظى باهتمام مجموعة كبيرة من الزوار.
يؤكد عبد الله أن المصنوعات النحاسية لا تزال تتربع على عرش التحف الشرقية نظراً لأنها أفضل ما يعبر عن التراث القديم خاصة وأن هناك قطع أصلية تحتفظ بها المتاحف كانت تستخدم قديماً في تناول المشروبات وتقديم الأطعمة مثل الصواني النحاسية ذات النقوش والزخارف المتقنة، والأباريق التي لا تزال تحمل آثار الزمن الماضي الجميل.
إقبال من السائحين الأجانب على الأقمشة ذات النقوش المحلية
تحظى الأقمشة التي تحمل رسوماً أو نقوشاً ملونة، وبصفة خاصة تلك الرسوم التي يستوحيها الفنان من البيئة المحلية بحياتها البرية والبحرية وتراثها الأصيل بإقبال شديد من قبل السائحين الأجانب.
وأشار محمد عبادي وهو أحد بائعي التحف والشرقيات إلى اهتمام السائحين بأنواع محددة من القطع الفنية والتحف لاسيما مفارش المناضد المزينة برسوم الحيوانات والطيور حيث يعتبرها البعض من أهم القطع التي يحرص على تزيين منزله بها لما تتمتع به من معطيات فنية عالية، كما أن هناك الرسوم التي تعكس الحياة البرية أو البحرية للإمارات، كما أن هناك أغطية للوسائد تستخدم لأغراض تجميلية يقبل على شرائها سائحو الغرب مثل الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين.
ويضيف عبادي أن القطع من هذا النوع تشمل الرسوم المعبرة عن الفضاء الخارجي وهي رسوم خيالية وليست واقعية يمكن أن نجد من ضمنها رسوم تعبر عن الكواكب الأخرى والأبراج ورموز الطالع وغيرها من رسوم الفضاء، وتختلف الأذواق المقبلة على الشراء باختلاف الخامة التي تصنع منها القطعة والرسوم التي تحملها. وأشار إلى أن أغلى القطع التي تعد من التحف الشرقية هو السجاد المصنوع يدوياً، وله سمعة طيبة في أسواق الإمارات.
أيمن حجازي


