كثيرة هي الأفكار التي تتبادر إلى العقل عند ذكر السجن أو المؤسسات العقابية، ولكن يبدو أن الأمر مختلف في المؤسسات العقابية والإصلاحية في دبي والتي استطاعت أن تؤثر كثيرا في نزلائها وان تخرجهم إلى المجتمع أكثر صلاحا وطيبة وأكثر نفعا من قبل.

وذلك من خلال العديد من البرامج التأهيلية والإصلاحية التي تقدمها لهم، وهذا بلا شك حولها الى نموذج جيد يمكن الاحتذاء به في بناء الإنسان واعادته الى الطريق الصحيح، وقد أدت مجموعة هذه البرامج الى اعتناق 710 نزيل ونزيله للاسلام منذ عام 2007 وحتى الان، الى جانب التحاق 3954 نزيلا ونزيلة ببرنامج جائزة دبي للقرآن الكريم، الامر الذي شجع الادارة العامة للمؤسسات العقابية والاصلاحية على تخفيض احكام النزلاء من حفظة القرآن الكريم إكراما لكتاب الله عز وجل.

ولإلقاء الضوء على مجموعة البرامج التي تقدمها ادارة المؤسسات العقابية والاصلاحية لنزلائها ومعرفة طبيعتها واهدافها التقت البيان العقيد علي عتيق غانم بن لاحج، مدير الادارة العامة للمؤسسات العقابية والاصلاحية بالنيابة، والذي حدثنا في البداية عن طبيعة هذه البرامج، حيث قال: «تقدم الادارة العامة للمؤسسات العقابية والاصلاحية مجموعة كبيرة من البرامج التأهيلية والاصلاحية لنزلائها، ومنها برنامج تحفيظ القرآن الكريم الذي يعتبر من البرامج المتميزة التي حققت نتائج ملموسة في مجال التأهيل الديني للنزلاء المسلمين.

وقد بدأنا العمل بهذا البرنامج منذ عام 2002، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإنشاء فرع جديد لجائزة دبي الدولية للقران الكريم خاص بالمؤسسات العقابية والاصلاحية في دبي»، وأضاف: «يهدف هذا البرنامج بالأساس الى تحويل السجن الى مؤسسة إصلاحية وتربوية، وجعل النزيل انسانا صالحا في نفسه ونافعا لمجتمعه، وغرس الوازع الديني في نفوس النزلاء، بالاضافة الى جعل القران الكريم نقطة للانطلاق نحو التغيير للافضل، الى جانب تخفيف العقوبة بمقدار الاجزاء المحفوظة''.

وأكد بن لاحج على أن هذا البرنامج يلقى اقبالا واسعا من قبل النزلاء في كل عام، مشيرا الى أن عدد الملتحقين بالبرنامج وصل الى 470 نزيل ونزيله عام 2007، في حين ارتفع العدد الى 643 نزيل ونزيله عام 2008، واكد بن لاحج الى ان عدد الملتحقين بهذا البرنامج منذ انشائه وحتى الان وصل الى 3451 نزيلا، و503 نزيلات، في حين تمكن 11 نزيلا من حفظ القرآن الكريم كاملا.

تغيير في السلوك

وحول تأثير هذا البرنامج على النزلاء، قال بن لاحج: «منذ تطبيق هذا البرنامج لدينا لمسنا تغييرا ايجابيا في سلوك النزلاء من حيث محافظتهم على حضور حلقات القرآن الكريم والمواظبة على الصلاة في وقتها، كما لمسنا اهتمامهم بتعلم مختلف الامور الدينية وذلك من خلال التزامهم بالمحاضرات والمطالعة وقراءة الكتب الدينية وطلب الفتاوي.

وهذا ادى الى التزامهم بالأخلاق الحسنة وزاد من احترامهم للآخرين، الى جانب مساهمتهم وتعاونهم مع النزلاء الجدد في تعليمهم قراءة القران الكريم، وادى البرنامج الى تأهيل مجموعة منهم كأئمة وخطباء ومحفظين للنزلاء الجدد المنضمين الى حلقات التحفيظ».

وإكراما لكتاب الله الكريم فقد قامت الإدارة العامة لمؤسسات العقابية والاصلاحية بالعمل على تخفيض مدة محكومية النزلاء من حفظة القران الكريم، وحول ذلك قال بن لاحج: «لقد بلغ عدد الذين شاركوا في جائزة دبي للقران الكريم خلال العام الجاري 137 نزيلا بينهم 20 نزيله، وتمكن اثنان منهم من حفظ 20 جزءا من القران الكريم، وهذا ادى الى تخفيض محكوميتهم 15 عاما، فيما تمكن 13 نزيلا من حفظ 10 أجزاء لتنخفض محكوميتهم 5 سنوات، في المقابل تمكن 30 نزيلا من حفظ خمسة أجزاء وانخفضت محكوميتهم سنة، و40 نزيلا حفظوا 3 أجزاء لتنخفض محكوميتهم ستة أشهر».

اعتناق الاسلام

في المقابل، دأبت الإدارة على تشجيع نزلائها من غير المسلمين على اعتناق الاسلام عبر اعتمادها لبرنامج المحاضرات الدينية الذي يهدف الى بث الايمان والتقوى في نفوس النزلاء، وتقوية صلتهم مع ربهم، ورفع مستوى تفقههم في الدين عبر انتداب نخبة من المحاضرين ذوي الكفاءات العالية، الامر الذي ادى الى اعتناق 710 نزيلا للإسلام منذ عام 2007 وحتى الان.

وحول الاساليب التي تتبعها الادارة لتشجيع النزلاء على اعتناق الاسلام قال بن لاحج: «لقد اخذنا على عاتقنا متابعة جميع امور النزلاء منذ لحظة اعتناقهم للإسلام لمساعدتهم على الثبات عليه، ولتعزيز ذلك فنحن نقوم بتوزيع الكتب المترجمة على النزلاء عند دخولهم الى المؤسسة كل بحسب لغته، الى جانب التنسيق مع دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري لعقد المحاضرات الدينية بلغات مختلفة حتى يستفيد منها اكبر عدد ممكن من النزلاء.

وقد قمنا خلال العام الماضي بعقد 902 محاضرة باللغات العربية والانجليزية والاوردية والصينية»، الى جانب توفير قاعة سمعية مزودة بأجهزة حفظ القران الكريم المساندة، وتوفير الكتب المترجمة لنصوص القران الكريم والسنة النبوية، بالاضافة الى توفير الافلام المرئية والاشرطة السمعية المتخصصة، وهذا بالتأكيد شجع العديد من النزلاء من اصحاب الديانات الاخرى على التعرف على ديننا الحنيف، والتعرف على إسراره وهذا بالتأكيد شجعهم على دخوله برضا وقناعة تامة.

وأوضح بن لاحج أن عدد الذين اعتنقوا الاسلام بلغ خلال النصف الاول من العام الجاري 100 نزيل، من بينهم سبع نزيلات، فيما بلغ عدد الذين اعتنقوا الاسلام طيلة العام الماضي 467 نزيلا ونزيلة، وفي عام 2007 بلغ عددهم 131 نزيلا وخمس نزيلات، وأشار الى ان الادارة تقدم عددا من التسهيلات للنزلاء الذين يعلنون اسلامهم، حيث يتم منح النزيل المسلم الجديد الذي يعاني من قلة ذات اليد مبلغا من المال ليعينه على قضاء حوائجه.

واكد بن لاحج على انه بلغ عدد النزلاء المترددين على المكتبة السمعية خلال العام الماضي 976 نزيلا، في حين استفاد 37 نزيلا من دورات علوم الشريعة التي عقدت خلال العام الماضي بالتعاون مع عدد من المتخصصين في هذا المجال بهدف شرح السيرة النبوية.

477 ألف درهم مساعدات مالية للنزلاء خلال 2009

أكد العقيد علي بن لاحج، مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية بالنيابة، لـ «البيان» بأن لجنة الخدمات الانسانية التابعة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في دبي قدمت 477 ألفا و775 درهما مساعدات مالية لنزلائها منذ بداية العام الجاري وحتى الان. وأشار بن لاحج الى ان اللجنة قدمت في العام الماضي ما قيمته أربعة ملايين و464 ألف درهم، فيما قدمت مساعدات ماليه في عام 2007 بقيمة خمسة ملايين و300 ألف درهم.

وبين بن لاحج ان إنشاء اللجنة ارتبط في البداية بوجود حالات لنزلاء انتهت عقوبتهم لكنهم لم يتمكنوا من مغادرة السجن لعدم قدرتهم على توفير تذكرة السفر أو رفض دائنيهم التنازل عن الديون أو عدم قدرتهم على دفع الديه الشرعية والتي تمثل النسبة الاعلى من المساعدات، حيث وصلت في العام الماضي الى مليونين و370 ألف درهم، مقابل مليون و494 ألف درهم للتسويات المالية و452 ألفا للتذاكر السفر.

وأضاف بن لاحج أن اللجنة تعتمد بشكل أساسي على تبرعات المؤسسات الخيرية وأهل البر.

الأذربيجاني علي: شعرت بالراحة النفسية بعد اعتناقي للإسلام

لقد كان الاذربيجاني علي أو «آل شين» سابقا احد اولئك الذين اعتنقوا الاسلام بعد دخولهم الى المؤسسات العقابية والاصلاحية بدبي، وحول تجربته في هذا المضمار يقول: «لطالما شغلتني مسألة الخلق والوجود قبل دخولي الاسلام، وكثيرا ما كنت أسأل نفسي من هو الخالق؟، وقد ازداد لدي هذا التفكير وتعمق بعد دخولي الى السجن الذي اقتربت فيه من الاسلام كثيرا وبدأت أقرأ عنه واستمع للمحاضرات التي تعقد في قاعات السجن، وأحمد الله تعالي لانه وقفني الى دخول الاسلام وقراءة القران والتعرف على اصول السنة النبوية».

ويواصل علي: «قبل دخولي الى الاسلام لم أكن اشعر بالطمأنينة ولا بالراحة النفسية، وكنت اتوجه الى سؤال الناس والمحيطين بي عندما احتاج الى اية مساعدة مهما كانت بسيطة، ولكن هذا الامر اختلف كثيرا بعد اعتناقي للإسلام فقد بدأت اشعر بالراحة النفسية، وعندما احتاج الى شيء اتوجه الى الله عز وجل واحصل عليها من الله الذي يسهل لي ذلك».

وأشار علي الى ان ادارة المؤسسات العقابية والإصلاحية كانت سعيدة جدا عندما توجهت إليها لإعلان إسلامي، واذكر انهم قاموا بإلقاء العديد من الاسئلة علي قبل نطق الشهادتين، وفتحوا امامي المجال لأطرح جميع ما يدور في ذهني عن الاسلام لتكون الامور واضحة أمامي، الى جانب انهم اوضحوا لي معاني الترابط العائلي وطبيعة العلاقات الإنسانية في الإسلام، وزادوا ذلك بإعطائي الكتب المترجمة لأحصل من خلالها على المعرفة الكاملة، وعملت الإدارة على جمعي مع عدد من المحاضرين والوعاظ الجيدين الذين استطاعوا ان يوضحوا الكثير من الامور المتعلقة بالاسلام.

السريلانكي عمران: أحمد الله لسجني لأدرك خطأي وأسلم

يقول السريلانكي نيروش هيمال أو عمران سالم والذي كان هو الاخر احد معتنقي الإسلام بعد دخوله الى السجن، عن تجربته: «دائما أحمد الله تعالى لدخولي السجن، ففيه أدركت خطأي، وفيه التقيت مع أشخاص أعانوني على الحياة، ومنحوني اياها من جديد بعد إعطائهم لي عددا من الكتب المترجمة والتي تتحدث عن الاسلام، فمن خلالها تعرفت عليه جيدا وأدركت انه دين عملي ويحث على الالتزام بالأخلاق الحميدة ويعمل على التعريف بالوجود والخلق.

ومن خلال ذلك ايقنت بأن الله يراقبنا جميعا وتعلمت انه عندما تخاف الله لن تخطأ ابدا، وهذا شجعني على عدم العودة الى خطأي مرة اخرى، ما زاد من اقتناعي بالدين الاسلامي»، ويواصل عمران: «لقد تغيرت حياتي ومعاملاتي مع الاخرين كثيرا بعد دخولي في الاسلام، حتى ان أفراد عائلتي شعروا بذلك، وكثيرا ما قالوا لي إنني كنت قبل اسلامي سريع العصبية والصراخ، ولكن الحمد لله أنني تخلصت من ذلك بعد اسلامي» وأشار الى ان النزلاء والمسؤولين عن السجن فرحوا كثيرا بإسلامه وقدموا له ما يحتاجه من مساعدة.

النيجيري حسن: الإسلام علمني صفاء الذهن والتعامل مع الآخرين

تعرف النيجيري حسن أو «فيدلس» على الإسلام من خلال زوجته وعائلتها المسلمة، حيث تعلم منهم على الإسلام وأدرك بأنه دين التسامح والمحبة، وتعرف من خلالهم على ابرز سمات الدين الحنيف، ولذلك جاءت خطوته بالإسلام قبل زواجه، ويشير حسن في حديثه الى ان وجوده في السجن قربه من الله عز وجل وتعرف أكثر على الإسلام الذي تعلم منه صفاء الذهن، وحب الآخرين واحترامهم، الأمر الذي غير كثيرا من تعاملاته مع الآخرين ليحب لهم كما يحب لنفسه، وأكد حسن على ان كل ذلك ادى الى تغير كبير في حياته، الى جانب انها يسرت له أموره وحلت الكثير من المشكلات التي كان يعاني منها نتيجة لصفاء الذهن الذي منحه إياه الإسلام.

غسان خروب