هي بيروت احتفت بإعلانها عاصمة عالمية للكتاب، على طريقتها، بعد أن حلّت ضيفة شرف على «مسرح مونو» (الأشرفية) لثلاث ليال متتالية، مفاخرة بكونها من العواصم القلائل التي ينتقيها الشعر، ليلتفّ حولها بزحمة لا مثيل لها، وبكونها لا تقيم وزناً للاختلافات، ولا تفرّق بين محبّ ومحبّ آخر.
بينها وبين الشعر شيء من السحر، لكونها «من تعب ومن ذهب»، كما قال عنها يوماً الشاعر الراحل محمود درويش، أحد من «ورّطتهم» بيروت بحبّها، واستوطنت قلبه من دون سابق استئذان، واقتحمت حياته «باسم عاشقة» كي «تنام على دمه وتنام»، وفق درويش نفسه.. ولأنها كذلك، أجاد كل من مي أوغدن سميث وحسن لواساني ولين قديح قراءة نصوص ل26 أديباً «وُصِموا» بعشق «ستّ الدنيا»، بيروت.
وبثلاث لغات (العربية، الفرنسية والإنجليزية)، توحّد الشعر والنثر في تكريمها، فجاءت القراءات الشعريّة نوعاً من متفرّقات سريعة، تخطف من كل حقبة نصّاً.. فبيروت الحاضر هي حصيلة تضحيات الماضي، إنها شهداء جمال باشا الذي يأتي كتاب «رواية بيروت» لألكسندر نجّار على ذكرهم.. وهي تُعرف بأماكنها، كما ساحة البرج (وسط بيروت) التي يتغنّى بها الشاعر أدونيس لكونها «أرّخت هذا الزمان باسم هذا المكان»، ومنطقة عائشة بكّار في «بيروتيّات» محمد أمين فرشوخ.. وصولاً الى بيروت «مونو» مع فيديل سبيتي.
وقد عرّجت القراءات، كذلك، على تاريخ بيروت المدمّى جرّاء الحرب الأهلية اللبنانية، في نصوص غسان تويني وسمير قصير.. إلا أن بيروت «تتناسى» جرحها النازف لتضرب موعداً للعاشقَين، ابتسام وكريم، في «مريم الحكايا» لعلويّة صبح.
أما بيروت مي منسّى، في «أنتعل الغبار وأمشي»، فهي مثال يرفض التعنّت وكل أشكال المذهبيّة والطائفية.. ولأنه «دائماً الربيع حين أفكّر في بيروت»، وفق تعبير شريف مجدلاني، فإن بيروت سرعان ما «تقوم من تحت الردم»، وتردّد مع ألكسندر نجّار: «وداعاً للأسلحة»، متنازلة عن الماضي للماضي.
بيروت - وفاء عواد