ما من شعب من شعوب الأرض إلا وله رمز وطني يجله ويحترمه في سره وعلانيته بل ويقدم له الدم رخيصا عندما يقتضي الظرف الوطني ذلك، وغالبا ما يكون هذا الرمز هو العَلَمُ الذي يختار ألوانه كل شعب وفقا لمفردات تاريخه وحضارته.
ويجري تعزيز العاطفة تجاه هذا الرمز من على مقاعد الدرس وفي مختلف المؤسسات المعنية بالتنمية الإنسانية وفق مناهج تربية وطنية مدروسة بعناية فائقة فتكبر هذه العاطفة وتتسع وتتعمق في جذور النفس إلى أن تغدو أكبر معنويا من حجم الإنسان الذي يحملها نفسه وتصبح أداة كبرى من أدوات شخصيته وهويته. ويواكب هذا الرمز غالبا النشيد الوطني أو ما يسمى بالسلام الوطني والذي تنسج عباراته لتكون غالبا المنهج الوطني الذي يكرس هذه العاطفة ويعززها من خلال مفردات تفجر مشاعر الفخار والعزة والكبرياء. ولقد كان لشعب الإمارات ولا يزال هذا الفخر .وهذه العزة والكبرياء بعلم الدولة عندما رفعته على أعلى سارية عَلَم يرفرف خفاقا بجلال وهيبة على ضفاف مياه الخليج في العاصمة أبوظبي، أما السلام الوطني فيمكنك أن تلمس مقدار الفخر والاعتزاز به عندما تطلب من أي طفل من أبناء الدولة أن ينشد لك أنشودة، فيبادرك إلى الوقوف بصلابة بريئة ليقول: «عيشي بلادي... عاش اتحاد إماراتنا».
ولكن عندما فتحت الدولة صدرها رحبا على العالم أجمع، ودخلت إليه ثقافات مختلفة من أصقاع الدنيا، واختلت التركيبة السكانية على النحو الذي يعرفه الجميع وراحت بعض مؤسسات هذه الثقافات وهيئاتها وخاصة التربوية منها، تتراخى عن الاعتداد بهذا الرمز باعتبارها تعيش في ظلاله وفي مناخات عزته وعلى أرضه، وخوفا من أن يشيع هذا التقاعس ويكبر ويمتد، جاءت الإرادة السامية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بفرض رفع علم الدولة وأداء السلام الوطني أثناء طابور الصباح أو قبل بدء اليوم المدرسي اعتبارا من بداية العام الدراسي الجديد، لتبقى مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا العلم الرمز وبسلامه الوطني دائمة التدفق وبالغزارة التي كانت عليها وفي كل مكان وصوب من أرجاء الدولة ، ولتبقى المعاني الوطنية التي يشخصها عبر العالم أجمع هي ذاتها معاني الوطن والأمة والدين التي كانت وستبقى.
وقد استطلعت «البيان» أهمية هذا الرمز وأهمية تأجيج العواطف التي تتدفق من حوله فكانت هذه الصور المترفقة بمعاني الفخر والشرف والاعتزاز.
يقول الدكتور نصر عارف رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة زايد: «إن العلم والسلام الوطني هي رموز للسيادة الوطنية يجب أن تحترم وأي مساس بهذه الرموز هو مساس بكيان الدولة، فالقانون الدولي يجرم حرق العلم لأنه تعبير عن المساس بالدولة باعتبارها كيانا معنويا له رموز وأهمها العلم والنشيد الوطني».
وطالب رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة زايد بتدريس تاريخ الدولة في جميع مدارس الدولة حتى الخاصة الأجنبية فمن غير المعقول أن يعيش طالب على ثرى هذه الأرض دون أن تكون لديه خلفية تاريخية عنها، لافتا إلى أن المدارس يجب إن تولي اهتماما اكبر على ضوء توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمسالة تعزيز الانتماء للوطن الذي يبدأ باحترامه ووقوفه بشموخ خلال تأدية تحية العلم والنشيد الوطني فحين يُردد النشيد الوطني في المدارس مثلاً فأنه يغذي الطالب بالحس الوطني، كونه يرمز إلى الوطن والشعب والحضارة من خلال نص شعري.
عائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم تقول علم دولتنا تاج على رؤوسنا ووسام على صدورنا ولان العلم رمز سيادة وحرية يكون دوما خفاقا مرفرفا مما يجعلنا نشعر بالهيبة والوقار وهو يرفع على أي سارية ومن هنا ينبغي إن نوعي أبنائنا الطلبة بمدلولات العلم والى ماذا يرمز قبل إن يقفوا أمامه وليس أجمل من التغني بالوطن وترابه وانتماء الفرد لوطنه من خلال حبه وتفانيه في أي موقع كان.
الاهتمام بالهوية
محمد شويطر مدير مركز تدريب المعلمين في الشارقة دعا المؤسسات التعليمية إلى الاهتمام بمفاصل الهوية والمتمثلة بالالتزام برموزها باعتبار ،المدارس احد المؤسسات الهامة التي تسهم في بناء شخصية وفكر الطالب ولكنه يرى أن التركيز على التحصيل العلمي اثر في الدور التربوي بصورة لافتة، مؤكدا أن مثل هذه التوجه سيسهم في عدم غرق ألأبناء بالمد الثقافي والسكاني والجنسيات الأخرى المحيطة بل اخذ المفيد والنافع وعدم الذوبان في وعاء الآخرين.
بدورها قالت وفاء شبلاق موجهة الجغرافيا في منطقة عجمان التعليمية أن تعاظم القلق والحرص على غرس الانتماء في نفوس النشء لا يأتي من فراغ بقدر ما هو يترجم ضرورات واقعية تمليها الكثير من التطورات التي شهدتها الحياة في الدولة ولعل في مقدمتها مسالة الانفتاح على الآخر وتعدد الجنسيات الذي دفع بأبناء الوطن إلى التمسك بالهوية.
وترى الدكتورة لطيفة الكندري في كتابها نحو بناء هوية وطنية للناشئة ان للمدرسة دورا في المحافظة على ثقافة المجتمع وهويته باعتبارها مؤسسة تربوية تعليمية فهي مطالبة كما تقول بتأكيد الهوية من خلال مساعدة التلاميذ على تحقيق ذاتها وتأكيد الهوية الوطنية الإسلامية لديهم وما تحية العلم والنشيد الوطني إلا آليات لتعزيز الحس الوطني والافتخار بالوطن وسيادته ومنجزاته.
النشيد الوطني.. تعبير صادق عن الحضارة والتاريخ
النشيد الوطني هو ما يُغنّى من الشعر الوطني أو الحماسي، ونستشعر حين نقرأ كلمات النشيد نبرَ إيقاع كلماتِه الواضح وهو تعبير صادق لشعب يمتلك حضارة وتاريخ ويعزف النشيد الوطني في المناسبات الرسمية والمحافل الدولية كاستقبال رؤساء دول او الاحتفال بمناسبة وطنية وفي المدارس عند كل صباح حيث يردد الطلبة بكل معاني الفخر:
عيشي بلادي ..
عاش اتّحادُ إماراتِنا
عشتِ لشعبٍ
دينُهُ الإسلامُ ، هَدْيُهُ القُرآنُ
حصّنتك باسمِ الله يا وطن
بلادي بلادي بلادي بلاد
حماك الإلهُ شرورَ الزمان
أقسمنا أن نبني نعمل
نعمل نخلص نعمل نخلص
مهما عشنا نخلص نخلص
دام الأمان، وعاش العلم، يا إماراتنا
رمز العروبة:
كلنا نفديك بالدما نرويك
نفديك، بالأرواح يا وطن.
نورا الأمير


