من بين الرماد ينهض من جديد طائر الفينيق الفلسطيني، ويفرد جناحيه على اتساع فضاء الصورة والفيلم التسجيلي.. من بين ما خلفته آلة الحرب الإسرائيلية من خراب ودمار ينبعث من جديد مشهد الوجع الفلسطيني، مستصرخاً الضمير الانساني على متن مهرجان غزة الدولي للفيلم التسجيلي، الذي ينظم للمرة الأولى في مدينة غزة من 15 إلى 18 نوفمبر المقبل، في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009.
في البداية، شكلت فكرة عقد فعالية ثقافية من هذا النوع، وبهذا الحجم في قطاع غزة المحاصر منذ أربع سنوات ضرباً من الطوباوية والترف الفكري، الذي لا طائل منه مع تصاعد دوي أنات الأطفال والنساء والشيوخ هناك، وازدياد احتياجاتهم المخيف لأبسط مقومات الحياة، لكن بعد مضي أكثر من شهرين على إعلان اللجنة العليا للقدس عاصمة للثقافة العربية عن اطلاقها «مهرجان غزة الدولي الأول للأفلام التسجيلية» في أغسطس الماضي.
وبعد مضي نحو شهرين على التحضيرات له، باتت تلك الفكرة جزءا لا يتجزأ من الواقع الفلسطيني الملموس المعاش ليس في غزة فحسب، بل في الضفة الغربية ومناطق الـ 48 والشتات أيضاً وصرحت نهال عفانه مديرة العلاقات الدولية لمهرجان غزة الدولي للأفلام التسجيلية خلال زيارة إلى دبي أخيراً لـ «البيان» بالقول
: إن تلك التحضيرات القائمة على قدم وساق داخل وخارج فلسطين المحتلة، دخلت مرحلة تجميع الأفلام وتسجيلها، حيث تم حتى الآن جمع أكثر من 100 فيلم من لبنان ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة والنرويج وكندا وسوريا وقطر ومن غزة نفسها والضفة الغربية وفلسطين التاريخية طبعاً.
وقالت عفانة إن باب التسجيل سيقفل في مطلع أكتوبر المقبل، مشيرة إلى أن هناك لجنة مشاهدة مهمتها ترشيح الأفلام المشاركة في المهرجان، وتوجيه الدعوة لصانعيها. وعلى الرغم من أن المسؤولة الدولية للمهرجان أكدت أن قائمة لجنة التحكيم الدولية الخاصة بالمهرجان لم تكتمل ولم تشكل بصيغتها النهائية بعد، إلا أنها قالت: أصبحنا في مرحلة متقدمة من التحضيرات للمهرجان، تم خلالها الترويج له دولياً إنطلاقا من دولة الإمارات عبر العديد من وسائل الاعلام.
وأوضحت عفانة بأنه تم التنسيق والمواءمة مع مهرجان الشرق الأوسط للفيلم السينمائي في مدينة أورالند الأميركية، بحيث سيصار إلى عرض الأفلام المشاركة في غزة بشكل متزامن في المهرجانين، كما أن التنسيق جار مع مدن أوروبية وأفريقية أخرى، انطلاقا من فكرة أن المهرجان يشكل محاولة جادة لكسر الحصار من خلال التعاون مع مهرجانات أخرى حول العالم.
وحول هدف المهرجان المتمثل في توسيع رقعة انتشار الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينة، وتركز على القدس عاصمة للثقافة العربية، أكدت عفانة بأن المهرجان يندرج في إطار تشجيع الصناعة المحلية للفيلم التسجيلي الفلسطيني، فضلاً عن تسليط الضوء على ممارسات الاحتلال العدوانية، وأوجه معاناة الشعب الفلسطيني، ودعم قضيته في المحافل الدولية.
من جهته قال البروفيسور جواد الدلو رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان: إن المهرجان يهدف إلى تشجيع المخرجين الفلسطينيين على المشاركة، وإلى تحدي الحصار المفروض على قطاع غزة، وتنشيط فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية فضلا عن لفت أنظار المستثمرين العالميين لفتح سوق إعلامية في غزة، مضيفا أن فلسطين ومعاناة شعبها هي المادة الرئيسية للمهرجان، مع التركيز على مدينة القدس.
يذكر أن مدير مهرجان غزة الدولي للأفلام التسجيلية المخرج رياض شاهين قال في حوار مع موقع «الجزيرة نت»: إن المعايير في اختيار أي فيلم مشارك بالمهرجان تتمثل في عدم خروجه عما يخدم القضية الفلسطينية، وفي تجسيده معاناة الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال، وفي التزامه بقضية القدس، وبشرط أن تكون هذه الأفلام ملتزمة بالإطار الديني والأخلاقي المتبع، وألا تزيد مدة الفيلم على 45 دقيقة.
دبي- باسل أبو حمدة
