ملابس العيد جزء من فرحة تكسو الأرواح قبل الأجساد، وفرحة متوارثة متصلة بالأزياء المحلية التقليدية، فالعيد «كندورة» وثوب نسائي سهرت على خياطته النساء قديماً، لبسوه بقناعة واحتفظوا به للأفراح المقبلة، اما اليوم فرحة العيد تتخذ أشكالاً وألواناً من الأقمشة والتصاميم، وتجتهد في تقديمها محلات الخياطة الرجالية والنسائية قبل حلول العيد بأشهر.

يقول سلطان بن غافان ؟ باحث في التراث ؟ حرص الإنسان الإماراتي قديماً على إحياء العيد عبر ممارسات اتسمت بالبساطة والفرحة الواسعة، والكندورة الرجالية شكلت بهجةً غالية حرصنا على الاحتفاظ لها من عيد لآخر في «التنكة»، حيث تجلت مفاهيم حميدة عدة في العيد، أهمها البعد عن الإسراف الذي يغلف مناسبات اليوم.

كان العيد مناسبة تتجلى فرحتها عبر الملابس الجديدة والأزياء التقليدية، ومع اتساع رقعة الأسواق التجارية المزدحمة بأنواع الملابس الحديثة، فإن ثياب العيد تبقى مناسبةً للاحتفاء بالموروث التقليدي من الأزياء والحلي بالرغم من بساطة الأدوات والمكونات، ويؤكد بن غافان «دأبت النساء قديماً على خياطة ثياب العيد بأنفسهن، لهن ولأزواجهن ولجاراتهن.

حيث كانت مناسبة تجمع القلوب وفرحة يتعاون في إتمامها الجميع، وسهرت النسوة أياماً على ضوء الفنر لتجهيز «كنادير» الرجال وملابس النساء حتى تكتمل الفرحة بارتدائها صبيحة العيد، واتسمت الثياب بالبساطة والقلة، حيث يتم الاحتفاظ بها من عيد لآخر وارتدائها في المناسبات»

شتاء وصيف

ثياب العيد تختلف من الشتاء للصيف واستخدم قماش «اللاس» لخياطة الأثواب الرجالية، واللاس هو الحرير الصيني الأصلي وتتنوع ألوانه بين البني الفاتح والغامق، ويشيع استخدامها في الصيف، أما ثياب الشتاء فتصنع من أقمشة أسمك ويتم ارتداء الكوت والذي يتم -بحسب ابن غافان- جلبه للإمارات من الدول المجاورة.

أما النساء فكنّ يرتدين المرافيع، وهي ثياب خفيفة بتصاميم مختلفة، ومن أنواع الأقمشة النسائية التي ارتبطت بالمناسبات السعيدة كالأعياد والأعراس ما سُمي «حلوى ساخنة» و «دمعة فريد» و «الميزّع»، وهي أقمشة ملونة مطرزة بخيوط ذهبية أو فضية تُسمى خيوط «الزري» وكانت جميعها تُجلب من الهند عبر الرحلات التجارية البحرية، ويتم تزيينها تلك الأقمشة بالتلي، ولا تخلو الزينة من الحلي الذهبية، أما البنات فكنّ يتزين بالأثاب الجديدة والحلي الذهبية كالنثرة والأساور والقلائد ويمضي الأطفال صباح العيد في تجميع العيدية واللعب على المراجيح.

ولا تتم زينة العيد إلا بتفاصيل تُميزها، ومن شأنها بث الفرح في نفوس الأطفال من الصبية والبنات، ويضيف بن غافان «كان الصبي يلبس الكندورة وتلف على رأسه الغترة بطريقة «العصامه»، ويخرج للمصلى في أبهى حلة، كذلك الرجل بالكندورة العربية المزينة بالطربوشة مرتدياً الخنجر على بطنه، وصُبغت الأقمشة قديماً بألوان مستخرجة من شجرة اللوز. وكان منظر الرجال في مصلى العيد يُجسد زينة العيد المستمدة من السنة النبوية الشريفة بضرورة التطيب والتزين عند الصلاة.

وفي الإمارات العيد له طابع خاص، الشباب يقبلون على تفصيل الملبوسات الجديدة واقتناء كافة مستلزمات الأناقة، بدءاً من الكندورة والغترة والعقال، ناصر راشد صاحب محل خياطة ملبوسات رجالية، يؤكد أن مواسم العيد في الإمارات تشهد إقبالاً كبيراً من فئة الشباب، لخياطة ما يزيد على 10 «كنادير» واقتنائها للعيد، بينما سابقاً اكتفى الآباء والأجداد بكندورة واحدة خلال الأعياد.

أقمشة خفيفة

لكل موسم أقمشته المفضلة، ويأتي العيد هذا العام مع انقضاء فصل الصيف، ما يحتم ارتداء أقمشة من النوع الخفيف، ويشير ناصر إلى أن الجو الحار دفع العديد من الشباب إلى اقتناء الأثواب البيضاء ذات الأقمشة الخفيفة واللينة ومنها ما يُسمى «التيوبو».

وللكندورة الرجالية كما هو متعارف قصات مختلفة منها الكويتية والعربية والقطرية، ويُقبل الشباب بحسب ناصر هذه الأيام على تفصيل الكندورة الكويتية ذات الياقة المتوسطة واليد الواسعة، أما العربية التي تتميز بوجود الطربوشة فتم تحديثها بإضافة التطريز، الذي غالباً ما يتوافق مع تطريز الغترة حسب رغبة الزبائن.

ويعتبر ناصر أن الأناقة الرجالية في العيد لا تكتمل دون شراء «القحفية» والملابس الداخلية مثل «الوزار» و«الفانيلة» ونفحة عطر وبخور. قديماً كانت الكندورة الرجالية لا تتجاوز نوعاً واحداً من الأقمشة وخالية من التصاميم التي تعصف بها اليوم ووفرة الخامات التي تستخدم لمختلف التصاميم، أما مفهوم الأناقة لدى شباب اليوم يتميز بالكثرة، حيث يحرص العديد منهم على تفصيل من 3 إلى 5 «كنادير» شهرياً ويتراوح سعر الكندورة حسب تصميمها والقماش المستخدم من 170 إلى 220 درهماً.

يخلق العيد حراكاً لا يتوقف في أسواق الأقمشة ومحلات الخياطة قبل حلوله بأشهر، حيث توقف محلات الخياطة النسائية والرجالية استقبال الطلبات قبل العيد بشهر كحد أدنى، يقول ناصر «توقفنا في المحل في استقبال الطلبات قبل بدء شهر رمضان، لازدحام المشغل بعدد كبير من الطلبات وتم اتخاذ ذلك الإجراء حتى يتسنى لنا تسليمها قبل العيد، ويمتد وقت التسليم حتى الساعات الأولى من صباح يوم العيد». ويشير ناصر إلى غزو عدد من التصاميم الدخيلة للكندورة، والتي يفضلها الشباب على كبار السن.

اليوم.. بقيت الأزياء التراثية هي الأجمل، ولكن مع الانفتاح الذي يسطو على البساطة.. أدخلت تفاصيل المدنية على ملامح الاحتفال بالعيد التي لطالما التزمت بالمحلية، العيد مناسبة خاصة لدى الأطفال فلابد من اختيار ملابس مميزة، حيث تفضّل الغالبية منهم التراثية كما يؤكد أصحاب محلات الخياطة النسائية، وتحرص النساء على تطعيمها بلمسة حديثة ويعهدن بها إلى الخياط المختص بالأزياء التراثية حتى تكتمل تفاصيل الفرحة عند ارتدائها.

بينما يفضّل البعض شراء الملابس الجاهزة، ذات الطابع العصري، والمنتشرة في محلات الأطفال، اختصاراً للجهد وتوفيراً للعناء الذي تفرضه الرحلة إلى الخياط المزدحم غالباً بطلبات أخرى.

محلات الخياطة النسائية هي الأخرى تستقبل العيد بانتعاش في التصاميم والألوان، وتتنافس في اقتناص الزبونات في مناسبة كالعيد، محلات أوقفت استقبال الطلبات وعلّقت على المدخل الزجاجي «تم إيقاف طلبات العيد.. شكراً»، قاطعاً الطريق على المزيد من الطلبات، يقول أحد العاملين في المحل « هناك ضغط كبير، زبائننا من مختلف دول الخليج وإمارات الدولة، وحتى نتمكن من تسليم الطلبات للعيد، نوقف استقبالها قبل العيد بشهر»، بينما يضل العيد مناسبة لا يكتمل عقدها دون ثياب هي في أصالتها متوارثة وتقليدية.

العيد في الإمارات يحتفظ بطابعه الخاص

يحتفظ العيد في الإمارات بطابعه الخاص حيث يقبل الشباب على تفصيل الملبوسات الجديدة واقتناء كافة مستلزمات الأناقة، بدءاً من الكندورة والغترة والعقال، ويؤكد أصحاب محلات الخياطة أن مواسم العيد في الإمارات تشهد إقبالاً كبيراً من فئة الشباب، لخياطة ما يزيد على 10 «كنادير» واقتنائها للعيد، بينما سابقاً اكتفى الآباء والأجداد بكندورة واحدة خلال الأعياد.

وقد بقيت الأزياء التراثية هي الأجمل، ولكن مع الانفتاح الذي يسطو على البساطة.. أدخلت تفاصيل المدنية على ملامح الاحتفال بالعيد التي لطالما التزمت بالمحلية، العيد مناسبة خاصة لدى الأطفال فلابد من اختيار ملابس مميزة، حيث تفضّل الغالبية منهم التراثية كما يؤكد أصحاب محلات الخياطة النسائية، وتحرص النساء على تطعيمها بلمسة حديثة ويعهدن بها إلى الخياط المختص بالأزياء التراثية حتى تكتمل تفاصيل الفرحة عند ارتدائها.

أمل الفلاسي