أ « نورَ دبيَّ » بدرُكَ لا يغورُ

إذا ما غَارَ في السُّحبِ البُدورُ

وكيفَ يغيبُ نورٌ عن سَمَاءٍ

ووجْهُ « محمَّدٍ » فيها يُنيرُ

و « رؤيتُه » البَصِيرةُ كلَّ يوم

لها في كُلِّ مَيْدَانٍ حُضُورُ

تُبَصِّرُه الحَقَائِقَ سَافِرَاتٍ

فلا حُجبٌ تحولُ، ولا سُتُورُ

فمُقلتُهُ تَغوصُ على الخَفايَا

وطَرْفُ سِواهُ أرْمَدُ أو حَسِيْرُ

« محمَّدُ » يا ربيبَ المَجدِ، أَنَّى

تسِرْ فالمَجْدُ بالدُّنيا يسيرُ

وحيثُ خَطَوْتَ فَاضَ الخَصْبُ حتَّى

كأنَّ خُطاكَ موسِمُنا الوفيرُ

إذا اسْتَبَقَ الفوارِسُ، فالمُجلِّي

جَوادُكَ ، لا يُسَاوِرُه فُتُورُ

ومن بَارى جِيَادَكَ لم يَفُتْها

وعَادَ ، وطِرْفُهُ أبداً كسيرُ

متى جارى العِرَابَ الجُرْدَ وغْل

تَبَيَّنَ أنَّ مَنْبتَهُ حَقيرُ

وإنْ صَدَحَتْ بِذْكرِ اللهِ لُسْن

فَصَوتُكَ يا « ابنَ راشدٍ» الجَهيرُ

وإنْ شمخَ البِنَاءُ، فَكلُّ بُرْج

يُطأَطِئُ دُونَ بُرجِكَ ، أو يَغورُ

«محمَّدُ» إنَّ « نورَ دبيَّ»

صَرْحٌ رَفيعٌ ، لا تطاولُه الصُّقُورُ

ومَكْرُمَةٌ تَفيضُ على البَرايَا

سَنَاها النَّجْمُ، والكَرَمُ الغَزِيْرُ

فَألفا ألفِ عَيْنٍ مِنْ سَنَاها

سيُشْرِقُ في مَحَاجِرِها السُّرورُ

ويمشي كُلُّ أعْشى بَعْدَ ضُرٍّ

بَصِيراً ، لا يُرَوِّعُهُ العُثُورُ

ويُصْبحُ ليلُهُ الدَّاجي نَهَاراً

وتَسْهلُ دونَ رِجْلَيهِ الوعورُ

فَسُبْحانَ الذي أعْطَاكَ عَزْماً

تَخورُ الرَّاسياتُ ، ولا يَخُورُ

وقلْباً صَادِقَ الإِحْسَاسِ، إِمَّا

تألَّمَ مُوجَعٌ، وشَكا فقيرُ

كأنَّكَ والدُ الضُّعَفاءِ طُرّاً

ومُنْقِذُ مَنْ يَلوذُ ، ويَسْتَجِيرُ

وناصِرُ كلِّ مَنْ عَثَرتْ خُطاهُمُ

بصيرُهُمُ سَواءٌ والضَّريرُ

«محمَّدُ» إنْ يكنْ للنَّاس «فِطْرٌ»

و«أضْحى» فيهما يَحْلو الحبور

فإنّ « دبيَّ » تُحْبَرُ كُلَّ يومٍ

بِعِيدٍ، مَالَهُ أَبَداً نَظِيرُ

وتَغْمُرُها مَواسمُ مُمْرِعَاتٌ

كَما يَتَوهَّجُ الدُّرُّ النَّثيرُ

وأَعْيادٌ إذا ما انْجَابَ عيد

تجلَّى بَعْبَدهُ عيدٌ نَضِيرُ

أَلا فاهْنَأْ بِفطْرِكَ بعد صَوْمٍ

وزَفَّ إليكَ بُشْرَاه البَشيرُ

وبَارَكَ سَعْيَكَ المَيْمونَ ربٌّ

سَيَكْبرُ عنده المَسْعَى الصَّغيرُ

فَكيفَ يكونُ أجرُك عن « دُبيٍّ »

وأصْغرُ ما بَذلْتَ لها كَبيرُ

كَذا العُظَماءُ ، إِنْ كَتَموا المَسَاعي

أثابَهُمُ بها رَبٌّ خَبِيرُ