هي طقوس معروفة؛ فعيد الفطر للكعك المنزلي وعيد الأضحى للحوم الأضاحي، لا يختلف اثنان على هذه الأساسيات فرغم كون كعك عيد الفطر ليس أمرا دينيا، إلا أن تناقله من جيل لآخر عبر الأزمان جعله عادة سنوية لا يكتمل العيد وفرحته للعائلات ومختلف أفرادها إلا بها وبالطقوس المتعلقة بتفاصيل عملها وتأثيراته على الروابط العائلية والأجواء التي يخلقها.

وعبر كل زمان مر كعك العيد الذي عرف تاريخيا منذ آلاف السنين ووظف في معظم المناسبات الدينية ليس على مستوى المسلمين فحسب بل ومعظم الديانات، على مكونات وعادات كثيرة تطورت وتغيرت إلى أن أصبحت مائدة العيد تحتوي مئات الأصناف التي أخذت نصيبها من العولمة وأصبح الكعك بنكهات عالمية وأسماء غريبة، لكنها رغم اختلافها فسماحة المناسبة تكسبها جماليات وفرحة لا يغيرها الزمن . فلسفة الكعك يقول عبد الله رزق معلم لغة عربية بإحدى المدارس إن الهدف من صناعة الكعك وشراء الثياب الجديدة في العيد هو إدخال الفرحة في المجتمع الإسلامي، فعن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها دخل أبو بكر وعندها جاريتين من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث.

فقالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا. وبالعودة إلى ما يقوله التاريخ عن أساس كعك العيد نجد أن المراجع تظهر أنه أحد الطقوس الوثنية المرتبط بالأعياد الوثنية الفرعونية، ويتخذ الوثنيون من شكل الأقراص الدائرية كناية عن قرص الشمس أو الإله (رع) إله الشمس، وكانوا يقربون هذه الأقراص إلى أصنامهم وآلهتهم، وبالفعل فإن هذه الطقوس انتقلت من الوثنين إلى النصارى، ومنهم انتقلت إلينا نحن المسلمين.

وفى عام 1124 ميلادية خصص الخليفة الفاطمي مبلغ 20 ألف دينار لعمل كعك عيد الفطر؛ فكانت المصانع تتفرغ لصنعه منذ منتصف شهر رجب، وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه. وكانت مائدة الخليفة العزيز الفاطمي يبلغ طولها 1350 مترًا وتحمل60 صنفًا من الكعك والغريبة، كما أنشأت في عهده أول دار لصناعة الكعك سُميت «دار الفطرة» وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم رغيف الخبز، كما تم تخصيص 16 ألف دينار لإعداد ملابس لأفراد الشعب بالمجان، ولذلك أطلق على عيد الفطر «عيد الحُلل».

أجواء حميمة

تذكر رندة أحمد موظفة وربة أسرة أن أجمل ما في العيد هو الكعك وأجمل ما في الكعك هو الأجواء الحميمة التي تخلقها وتنشرها صناعته، فالتجمع النسائي لصناعة الكعك يبدأ قبل أيام من عيد الفطر، مع الأخوات والخالات والصديقات والجيران، ويتم تصنيف الأيام لتأخذ كل سيدة دورها في التجمع بمنزل واحد، تصنع الحلويات فيه بالطريقة التي تحددها ربة البيت والكمية التي تناسبها وتكفي للعيد ولما بعده بحيث تقوم بتوزيعه على عائلتها وأصدقائها.

وتبين رندة أن رائحة الكعك تسترعي اهتمام كل أفراد الأسرة بدءاً من الأطفال الكبار، فالأطفال يريدون المساعدة في صنع الكعك، ولكي يتم التخلص من إزعاجهم تخصص لها بعض العجين او الكعكات التي لم تنجح لينشغلوا بصنعها بإشراف من الكبار، وتكون سعادة الأطفال هائلة بعد ان تخرج كعكاتهم من الفرن فيأخذونها ويتجولون بها لعرضها على كل المتواجدين في المنزل.

أما الكبار كما تضيف فإنهم لا يستطيعون مقاومة الرائحة الشهية للكعك، والرغبة الكبيرة في تذوقه، خاصة وان هذا الأمر يكون في فترة الصيام التي تفتح شهية الصائمون لتناول كل أنواع الأكل خاصة الحلويات منه، إلا أن إصرار النساء على الاحتفاظ بالكعك ليوم العيد تحرمهم من تحقيق هذه المتعة بصورة كاملة ما يتخلله العديد من النكات والمواقف الطريفة التي يسجلها الحدث.

أكلات أثيرة

يذكر احمد الوالي أن شراء وتواجد الكعك بمختلف أصنافه وجنسياته، أمر أساسي في مائدة الفالة في عيد الفطر التي يتم تحضيرها للمعيدين من الأهل والأصدقاء والجيران للتهنئة بالعيد السعيد، بجانب الأكلات الشعبية المعروفة من المطبخ الإماراتي والحلويات الأخرى المحلية والغربية.

ويضيف الوالي أن بناته يقمن أحيانا بصناعة الكعك للعيد، لكن مشاغل الحياة تدفعه للذهاب قبل أيام للمخبر محملا بالصحون الخاصة بالمنزل، ليتم ملؤها قبل يوم العيد بكمية من الكعك بمختلف أصنافه سواء المحشو بالتمر أو المكسرات، إضافة إلى الأنواع الأخرى من الحلويات التي يتم وضعها على المائدة .

أما أسماء حميدان فتقول إن انشغالها بعملها اليومي ورعاية الأطفال والمنزل، إضافة إلى تعب الصيام لا يعطي أي وقت لها لصناعة الكعك في المنزل، ما جعلها تتجه لشرائه من الخارج في المخابز والمحلات التي ينتشر فيها بكثرة بكل الأنواع والأحجام والأسعار، لتشتري مجموعة مختلفة منه إضافة إلى بعض أنواع الشوكولا والحلويات الغربية والفواكه لتكون هي حلوى عيد الفطر.

كعك أصلي

وعلى النقيض تماما ترفض الحاجة أم أحمد منطق ورؤية أسماء، مشيرة ان كعكك العيد الأصلي لا يعتبر كعكا إلا إذا خرج من فرن المنزل، وقامت ربة المنزل بنفسها بخبزه وتقطيعه وتصنيفه ورش السكر عليه، حتى ولو كان هذا الكعك ليس الكعك التقليدي بل حبات بسكويت او أي نوع من الأنواع الجديدة المنتشرة هذه الايام.

وترى الحاجة ام احمد ان مشاغلنا يجب ان لا تفقدنا عاداتنا الجملية خاصة تلك المرتبطة بأعيادنا الإسلامية التي لا تتكرر إلا مرتان في العام، فرغم أننا نشتري الملابس كل عام، إلا ان ملابس العيد لها خصوصيتها وفرحتها التي حث الإسلام على الإحساس بها عبر توجيهاته وأحكامه، وكذلك الأمر بالنسبة للكعك فنحن نأكل كل يوم ونتذوق الحلويات الكثيرة، لكن مذاق كعك العيد مختلف تماما.

أمر ثابت

محمد محمد موظف في مخبز ربيع لبنان برأس الخيمة، يرى أن عادة كعك العيد امر ثابت من الصعب الاستغناء عنها، بل ان الإقبال عليها قد زاد في الفترات الأخيرة رغم الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم، وذلك بسبب انشغال ربات البيوت وتوجه النساء نحو العمل لمساعدة الأسرة.

ويضيف انهم يبدأون العمل في صناعة كعك العيد قبل عشرة ايام لأن الكعك يتحمل الجو بمختلف أصنافه المحشو بالتمر أو بالمكسرات او بالخالي، ولابد من وضع السكر عليه بالنسبة للكعك المصري ولكنه اختياري في باقي الأنواع.

ويشير أنه رغم تعدد اختيارات المشترين في الكعك الذي دخل بجانبه في المنافسة العديد من الأنواع، إلا أن كعك العيد التقليدي يبقى هو الأصل ولو تعددت الخيارات فهو في القائمة الأولى للزبائن بمختلف جنسياتهم وإمكانياتهم.

الاستمتاع بفرحة العيد كنز عائلي ثمين

أكد عبد الله رزق معلم لغة عربية أن الهدف من صناعة الكعك وشراء الثياب الجديدة في العيد هو إدخال الفرحة في المجتمع الإسلامي.

واستذكر عبدالله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه، فعن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها، دخل أبو بكر وعندها جاريتين من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، فقالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا.

وأضاف رزق: تذكر كتب التاريخ أنه في عام 1124 ميلادية خصص الخليفة الفاطمي مبلغ 20 ألف دينار لعمل كعك عيد الفطر؛ فكانت المصانع تتفرغ لصنعه منذ منتصف شهر رجب، وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه. وكانت مائدة الخليفة العزيز الفاطمي يبلغ طولها 1350 مترًا وتحمل60 صنفًا من الكعك والغريبة، كما أنشأت في عهده أول دار لصناعة الكعك سُميت «دار الفطرة» وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم رغيف الخبز، كما تم تخصيص 16 ألف دينار لإعداد ملابس لأفراد الشعب بالمجان، ولذلك أطلق على عيد الفطر «عيد الحُلل».

أجواء حميمة تغلف ذكريات صناعة الحلويات المنزلية

تذكر رندة أحمد موظفة وربة أسرة أن أجمل ما في العيد هو الكعك وأجمل ما في الكعك هو الأجواء الحميمة التي تخلقها وتنشرها صناعته، فالتجمع النسائي لصناعة الكعك يبدأ قبل أيام من عيد الفطر، مع الأخوات والخالات والصديقات والجيران، ويتم تصنيف الأيام لتأخذ كل سيدة دورها في التجمع بمنزل واحد، تصنع الحلويات فيه بالطريقة التي تحددها ربة البيت والكمية التي تناسبها وتكفي للعيد ولما بعده بحيث تقوم بتوزيعه على عائلتها وأصدقائها.

وتبين رندة أن رائحة الكعك تسترعي اهتمام كل أفراد الأسرة بدءاً من الأطفال الكبار، فالأطفال يريدون المساعدة في صنع الكعك، ولكي يتم التخلص من إزعاجهم تخصص لها بعض العجين او الكعكات التي لم تنجح لينشغلوا بصنعها بإشراف من الكبار، وتكون سعادة الأطفال هائلة بعد ان تخرج كعكاتهم من الفرن فيأخذونها ويتجولون بها لعرضها على كل المتواجدين في المنزل.

أما الكبار كما تضيف فإنهم لا يستطيعون مقاومة الرائحة الشهية للكعك، والرغبة الكبيرة في تذوقه، خاصة وان هذا الأمر يكون في فترة الصيام التي تفتح شهية الصائمون لتناول كل أنواع الأكل خاصة الحلويات منه، إلا أن إصرار النساء على الاحتفاظ بالكعك ليوم العيد تحرمهم من تحقيق هذه المتعة بصورة كاملة.

رباب جبارة