قضية حوادث الحريق في المنازل والإهمال واللامبالاة التي أظهرتها العديد من الأسر وخاصة الأمهات والآباء لجهة استيفاء شروط السلامة والإشراف القليل على الأبناء وما ينتج عنه من مآسٍ مروعة تطال الأطفال، كانت هي المحور الرئيسي للحوار الذي شهده المجلس الرمضاني لحمدان الشامسي في مدينة العين.
حيث أكد الشامسي وضيوفه أن عدم استيفاء شروط السلامة والتعاطي بإهمال مع إرشادات الدفاع المدني، وعدم اخذ الحيطة والحذر هي مسؤولية الأمهات والآباء بالدرجة الأولى، حيث تحولت هذه المسألة بشكل أو بآخر إلى قضية وجريمة تسببت بوفاة اعز الناس لديهم، حيث أكد حضور المجلس أن الأمر تحول الى قضية تتوجب من الجميع عدم السكوت عليها، مشيرين الى ضرورة تحمل كل شخص مسئوليته تجاه ذلك لأن هذه القضية باتت تمثل واقعا مريرا وقلقا مقيما يسكن جميع البيوت...
وقال حمدان سالم الشامسي ...موظف حكومي: «إنني انصح كل من يقوم ببناء المنازل ان يلجأ للدفاع المدني للاطلاع على الشروط الخاصة بالأمن والسلامة والتي تضمن له ولعائلته الأمان والاطمئنان»، مشيرا الى ان هناك معايير خاصة وشروطا وضعت بالفعل لمواد البناء والمواصفات، بالإضافة الى شروط خاصة للسلامة والأمان لبناء المنازل، بالإضافة الى فرض مهندسين من طرف الدفاع المدني يقومون بعملية التفتيش الدقيق ومن ثم تتم الموافقة على البناء وتسليم المنزل وهذا بحد ذاته عامل مهم للحد من الحرائق التي نسمع عنها كل يوم وآخذت منا أغلى ما نملك «فلذات الاكباد» بل وطالت الكبار أيضا.
وأشار الشامسي الى العادات والتقاليد التي لا يستغني عنها كبار السن والتي يمثل بعضها خطرا على الامن والسلامة وخصوصا استخدام الدخون «البخور» بطريقة غير طبيعية ومبالغ فيها وصلت الى حد وضع البخور في الخزائن وهو مشتعل بالفحم الأمر الذي قد يتسبب بوقوع الحريق.
إهمال قواعد الأمان
وقال عبدالعزيز الشامسي ...طالب جامعي في بريطانيا.. انه يجب ان تكون هناك حملات تفتيشية مكثفة على مستوى الدولة بخصوص أسلاك الكهرباء وطرق تمديدها بطريقة صحيحة وآمنة، مؤكدا ان وزارة الداخلية قامت ولا تزال بجهود كبيرة بهذا الصدد.
وقال :«أنصح الأهالي والمواطنين في هذا الشهر الفضيل وخصوصا كل من اقام خيمة رمضانية او في المنازل ان تكون هناك مخارج عدة لها مع استيفاء كافة اجراءات السلامة تحسبا لحدوث أي حريق لا قدر الله، بالاضافة الى منع التدخين بتاتا في الخيم الرمضانية او في المجالس المغلقة حيث ان الحريق لا يرحم الصغير ولا الكبير» .
شروط السلامة
وقال يوسف محمد النقبي، مدير مكتب الشؤون الاجتماعية في مدينة العين ردا على سؤال «البيان» حول ماهية التجهيزات المتبعة في المنازل ومستوى الوعي باستيفاء شروط السلامة لدى المواطنين: « دائما أضع في منزلي صيدلية خاصة تحتوي على كل المستلزمات الطبية الأولية في حالة وقوع أي حادث أو حريق لا قدر الله، إضافة إلى أن هناك أرففاً خاصة نضع فيها الأدوية التي لا يستطيع الأطفال الوصول لها ولكنها في متناول أيدي الكبار، وننصح كل أسرة أن تقوم بهذه الإجراءات الأولية والأخذ بالأسباب والاتكال بعدها على الله».
وأكد انه عندما يسمع بحوادث الحريق المتعددة الأسباب وخصوصا بسبب إهمال الآباء والأمهات، يدفعه ذلك إلى اخذ المزيد من أسباب الحيطة والحذر أكثر فأكثر لاستيفاء شروط السلامة التي تمكنه من حماية أطفاله وأسرته، بالإضافة إلى اتخاذه جميع إجراءات السلامة التي تخص الكهرباء ووضع قطع بلاستيكية مخصصة لتغطية فتحات الكهرباء خوفا من وضع الطفل إصبعه فيها أو قيام الأطفال بوضع أي قطعة حديدية داخل «إبريز» الكهرباء الأمر الذي قد يتسبب بماس كهربائي ومن ثم تتطاير شرارات تشعل نارا تؤدي إلى كارثة لا سمح الله.
وضرب النقبي مثالا على قصة حصلت مع احد أصدقائه والذي وافته المنية بعد أن أهمل شروط السلامة في نافورة قد وضعها في منزله، عندما عاد من عمله ووجد طفلته الصغيرة قد سقطت في النافورة، وعندما هرع لإنقاذها صعقته المياه المكهربة وتوفي مباشرة هو وطفلته، موضحا ان عدم التزام وإهمال صديقه لشروط السلامة الخاصة بنوافير المياه المنزلية تسبب بمثل هذه الكارثة الانسانية، مؤكدا ان الدفاع المدني حدد مثل هذه الشروط قبل وضعها في منازلنا.
توعية الأسر
وأشار جمال احمد البدوي، تاجر إنه يجب ان يكون هناك منافذ ومخارج وطفايات حريق في المنزل، بالإضافة الى توعية افراد الأسرة وتعليمهم أصول التعامل مع أي حريق ان حدث لا قدر الله في المنزل، لافتا إلى ان دور الاسرة مهم في الحد من هذه الكوارث اذا ما تم تثقيف وارشاد الابناء الى الطرق الصحيحة والسليمة للوقاية من التسبب في أي حريق.
وخصوصا اذا ما كان هناك ماس كهربائي فإننا نجد كثير من الامهات او الابناء يسرع الى الماء لإطفاء الحريق الذي نتج عن ماس كهربائي وهذا بحد ذاته كارثة اخرى فالكهرباء امر خطير لا يمكن استخدام الماء في إطفاء الحريق الناتج عنها، موضحا أنه يجب عدم وضع البنزين والمواد القابلة للاشتعال قريبة من متناول الاطفال وعدم ادخالها للمنزل لما تشكله من خطورة وتهيء بيئة مناسبة لحدوث الحريق.
بالإضافة الى أنه يجب ان يكون المطبخ خارج المنزل مستقل او اذا ما كان المنزل عبارة عن شقة يجب وضع اسطوانات الغاز على «البلكونة» او خارج المنزل، لافتا الى أهمية وضع جهاز حساس خاص لكشف أي ماس كهربائي يقوم بدوره باقفال الكهرباء بشكل كامل عن المنزل اذا ما حصل ماس كهربائي قد يؤدي لتطاير شرر قد يتسبب بحدوث حريق.
واضاف جمال انه يجب عدم استخدام وترك المكيفات داخل المنزل تعمل لفترة طويلة، او تركها تعمل خلال وجود افراد الاسرة خارج المنزل لفترة طويلة الامر الذي قد يسبب ضغطا على محول المكيف ويصبح حارا وبالتالي تلامس تلك الحرارة الستائر التي تكون بجانب المكيف وتؤدي بعدها للحريق.
كما اشار جمال الى اهمية عدم تحميل وصلة الكهرباء اكثر من طاقتها باستخدام اكثر من «ابريز» في وصلة واحدة قد تعرض باقي الوصلات الى ماس وتلامس الامر الذي يؤدي الى حريق ايضا، ونصح جمال الاباء والامهات باستيفاء شروط السلامة وخصوصا إرشاد الأبناء إلى الطرق الصحيحة لاستخدام الكهرباء بالطريقة الصحيحة التي حددها الدفاع المدني.
وذكر جمال قصة حزينة تتعلق بأحد اصدقائه الذي كان يقطن في العين حيث كان يضع حماية لنوافذ المنزل واغلقها تماما خوفا من عبث الاطفال واقترابهم على النوافذ، وبعد فترة قصيرة اندلع حريق في منزله وبعد أن اخمدت النيران وجد رجال الدفاع المدني جثتي الاب والام متفحمتين وهما يقفان على النافذه يحاولان كسر شبك الحماية، مشيراً الى انه على كل من يرغب بوضع شبك حماية لمنزله يجب التأكد من انه يستطيع فتحها، أو متحركة يستطيع خلعها الكبار في أي وقت يضطر من الداخل في حال وقوع أي حريق لا سمح الله، فشروط السلامة اهم من النظر الى امور بدون وعي.
الأطفال أولاً
وقال محمد بلال يوسف... تاجر ان المنزل بطبيعته ثابت لا نستطيع التغيير فيه مركزا على عملية التوعية بالدرجة الأولى وخصوصا للأطفال صغار السن، لافتا إلى ان أهم الأسباب المؤدية للحريق هي الغاز والكهرباء.
وأضاف الى انه يجب إغلاق الكهرباء من خلال إقفال بلاستيكية مخصصة وعدم السماح للأطفال بالاقتراب من أماكن وجود الكهرباء في غياب الأهل لأي ظرف كان، مشيرا إلى أن وهذا لن يحدث إلا بالتوعية والإرشاد.
وأكد محمد على مسألة وجود عامل مشترك يربط بين الدفاع المدني والمدارس والأسرة، خصوصا ان المدرسة تؤثر على الطالب أكثر من الأهل نوعا ما وبالتالي يكون الأمر اكثر يسراً لإرشاد الأطفال وتثقيفهم بمخاطر الحريق وكيفية التعامل معه، بالإضافة الى ذلك يجب على كل من يقوم ببناء منزل اخذ الموافقة الكاملة من الدفاع المدني بعد استيفاء كامل شروط السلامة للمبنى .
وقال صفوان الحاج ابراهيم ...صاحب مؤسسة زراعية:« يجب اخذ الحيطة والحذر لأننا نواجه خطرا قد يعتبره البعض بسيطا ولكنه في الحقيقة امر خطير نتيجة اهمال شروط السلامة ذهب ضحيته الكثير من الاطفال وفلذات الاكباد» .
واعتبر صفوان استخدام الفحم الذي يستعمله البعض لإشعال البخور في حديقة المنزل قد يتسبب في تطاير الشرار الذي بدوره يشعل ورق الشجر المنثور على الأرض، لافتا الى ان استخدام المكيفات القديمة ايضا امر خطير لا يدركه الكثيرون حيث ان المكيف القديم معرض في أي لحظة للانفجار الذي بدوره قد يؤدي الى كارثة في المنزل.
لافتا الى ان هناك بعض العائلات المقيمة تقوم بوضع قطع اسفنجية لتغطية الفراغات التي بجانب المكيف ووضع لاصق على الاسفنج لتثبيتها والتي هي عبارة عن مواد نفطية سريعة الاشتعال، مؤكداً أهمية الانتباه واخذ الحيطة والحذر خاصة وإننا نملك اطفالا لا حول لهم ولا قوة في المنزل فبأي ذنب نحولهم الى ضحايا لإهمال الاباء والامهات، ويجب الوقاية واستيفاء جميع شروط السلامة.
عبدالرحمن الوهيبي



