بدأ العد التنازلي لقدوم عيد الفطر المبارك وتسابق الجميع للحصول على المستلزمات المرتبطة بالمناسبة عبر اختيار ما يتناسب مع دخل الأسرة والبدائل المتوافرة في الأسواق. ومع ظهور أزمات مادية تخرج من عباءة الأزمة الرئيسية، ومع تعدد أوجه الإنفاق للأسر نظراً لتزامن قدوم العيد مع العودة إلى المدارس، فقد بدت بوادر مشكلة للأسر ذات الدخول المتوسطة والصغيرة لأنها تحتاج إلى التدقيق في الاختيار حتى يمكنها تحقيق رغبات كل الأفراد بأقل النفقات الممكنة.

يقول عمر عبد ربه: للأسف نواجه الضيق المادي ونحاول أن نتصدى للضائقة بشراء المستلزمات الأساسية والاستغناء عن المستلزمات الثانوية أو الجمالية. فمع ارتفاع المستوى المعيشي والغلاء في الأسعار وقرب عيد الفطر (أعاده الله علينا بالخير والبركة) العودة إلى المدارس، كلها أسباب تشكل عائقاً على الفرد بتوفير كامل المستلزمات.

ويضيف: أتمنى من التجار أن يترفقوا بالمستهلك وأن يحافظوا على الأسعار عند المستوى المقبول «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، لأن زيادة الأسعار ستعود بالضرر على حركة السوق وبطبيعة الحال على المستثمر.

معيار الجودة

محمد سعد يواجه الاستعداد لشراء مستلزمات العيد بصورة مختلفة، فهو يدرس البدائل بين المعروضات لاختيار الأنسب والأقل سعراً، يؤكد أن معيار الجودة بالنسبة للسلع الشخصية مثل الملابس والعطور في تراجع مستمر ولا يستطيع اتخاذ القرار المناسب بخصوص احتياجاته في أيام العيد.. ويضيف أن الماركات المعروفة في الأسواق لا يشملها تراجع معيار الجودة ولكنها تعاني مشكلة أكبر وهي انفلات الأسعار بحيث لا يقدر على شراءها إلا بعض أصحاب الدخول المرتفعة.

ويضيف سعد أنه قام بجولة على الأسواق والمراكز التجارية لاستكشاف مستوى الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء فلاحظ أن هناك منتجات تباع بأكثر من سعر، كما لاحظ أن هناك محلات لا تلتزم بعرض الأسعار حتى تتمتع بمرونة في التعامل مع كل زبون على حدة، وعلى سبيل المثال قد تباع إحدى السلع بسعر لأحد الأشخاص وتباع نفس السلعة بسعر أقل لشخص آخر لأنه يعرف سعرها الحقيقي.

مشيراً إلى عدم وجود رقابة فعلية على الأسعار في بعض الأسواق مما يشجع التجار على رفع الأسعار دون الالتفات إلى مستوى الدخول أو إلى مواصفات السلعة، مؤكداً على استغلال البعض لمناسبة عيد الفطر المبارك كمناسبة يتزايد خلالها الطلب على الهدايا والملابس والعطور والمنتجات الرياضية ولعب الأطفال، ويضيف أن المنطقي هو تراجع الأسعار في ظل التراجع الواضح في أسعار الإيجارات، وهو مؤشر جيد من المنتظر أن تتناقص معه بالتبعية أسعار السلع.

جو من المرح

نرمين أمين ترى أن هذه المناسبة الكريمة تفرض علينا الإقبال على شراء أنواع محددة من السلع والخدمات لا نقبل عليها خلال الأيام العادية من العام، وتقول أن شراء متطلبات العيد لم يعد يتم في جو من المرح والتفاؤل كما كان يتم في الماضي، ولكن أصبح يتم في جو من التوتر والترقب لأن رب الأسرة يتمنى إجابة كل طلبات الأبناء، بينما قد لا تساعده موارده المالية على ذلك فيضطر لفرض اختيارات بعينها عليهم تتناسب مع الميزانية المُعدة لفترة العيد.

وتضيف نرمين أن شهر رمضان المبارك من الفترات التي يزيد خلالها معدل الإنفاق، مما يفرض أنماطاً من السلوك الشرائي تختلف عن الأيام العادية لأنه يتميز باحتفاليات خاصة، وكذلك العيد يتطلب المزيد من الاحتياجات سواء للمنزل أو لأفراد الأسرة، وتظهر المشكلة إذا كان راتب رب الأسرة أقل من المتوسط فيلجأ للاستدانة أو استخدام الكروت الائتمانية في توفير احتياجات الأسرة، مما يعني المزيد من الديون والأزمات المادية في وقت يصعب خلاله الاعتماد على البنوك في تدبير القروض والتمويل اللازم.

العيد حضر فجأة!

يقول محمد أبو المكارم مبتسماً إن العيد فاجأنا بالقدوم السعيد كما فاجأنا من قبل شهر رمضان المبارك، وكعادتنا في كل عام لا نقوم بشراء مستلزماتنا إلا في اللحظات الأخيرة وكأننا لا نعرف أن العيد قادم، وفي ظل هذا الارتباك في القرارات العائلية يصبح تنظيم عملية شراء مستلزمات العيد أمر في غاية المشقة، خاصة مع ارتفاع الأسعار وعدم توافر تنافسية بين المحلات في أسعار المنتجات المرتبطة بالعيد.

ويضيف أبو المكارم أن جشع بعض التجار وأصحاب المحلات التجارية يدفعهم لرفع الأسعار نظراً للزيادة المرتقبة في حركة الأسواق بسبب موسم الأعياد، وللأسف قد لا تتوافر كل احتياجاتك التي تتناسب مع العيد في الجمعيات التعاونية، وإذا توافرت فقد لا تلامس المتطلبات المرتبطة بالأذواق الشخصية التي تختلف من شخص لآخر، فمثلاً الملابس تشمل أنواع وماركات عديدة بعضها عالمية معروفة وبعضها متواضع المستوى، وغالباً الماركات المعروفة عالمياً لا تتوافر في الأسواق الاقتصادية ؟ إن صح التعبير ؟ وتتوافر بدلاً منها منتجات تتميز بانخفاض الثمن ولكنها قد لا تفي بالغرض لدى البعض لبحثهم عن مستوى معين من الجودة.

مشيراً إلى اعتياد أحد أصدقائه من ذوي الدخل المحدود على شراء نفس المنتج لكل أبنائه مع اختلاف القياسات، فلديه من الأبناء خمسة في مراحل عمرية مختلفة، يضطر مع ضيق الحالة المادية إلى شراء ملابس متطابقة للجميع بأسعار متقاربة حتى يضمن عدم الشطط في الاختيارات والتي تتطلب المزيد من المصروفات.

ويؤكد على ضرورة توافر رقابة ومتابعة على المتاجر لضمان استقرار الأسعار، فهناك من يسيء تطبيق سياسة السوق المفتوح الذي يطبق بهدف تشجيع التنافس الشريف بين التجار في مجال الجودة وأيضاً في مسألة التسعير، والمفترض أن يحرص كل بائع على استقطاب العملاء من خلال تسهيلات وليس وضع الأسعار التي تناسب المرحلة، مؤكداً أن هناك من المنتجات التي تعرض طوال العام بسعر وخلال المناسبات بسعر مختلف.

يضيف أبو المكارم أن إمكاناته تتطلب مراجعة الأسواق والمحلات أكثر من مرة قبل اتخاذ قرار الشراء لوجود أزمة مالية تلقي بتبعات كثيرة على أصحاب الرواتب الضعيفة والمتوسطة وهذه الأزمة تستدعي ترتيب الأولويات قبل الشروع في الشراء حتى لا يفاجأ رب الأسرة بشراء الكماليات قبل الأساسيات، ويفضل اصطحاب زوجته أثناء استعراض المنتجات والسلع المعروضة في المتاجر نظراً لأنها تحسن اختيار البدائل وتقدير الأسعار، ويقول أن النساء بشكل عام يجدن عملية اتخاذ قرار الشراء في هذه المناسبات كما أنهن ؟ في بعض الأحيان الأقدر على تدبير الأمور الاقتصادية المنزلية بصورة أفضل من الرجل.

عادات سيئة

أشرف مكي يرى أن الاحتياجات الضرورية لمناسبة العيد لا تختلف عن الاحتياجات التي نحتاجها خلال الأيام العادية من العام، ولكن ثقافتنا الاستهلاكية تفرض علينا ترسيخ مفهوم شراء الجديد دائماً خلال الأيام القليلة التي تسبق الأعياد، ويقول إن أبناءنا تعودوا على ذلك منذ الصغر، مع أن هناك سلوك بديل يمكننا من الحصول على المنتجات والهدايا بأسعارها دون الاكتواء بنار الزيادات وهو أن نقوم بشراء متطلبات الأسرة قبل العيد بوقت كاف، وينطبق ذلك على الملابس والعطور وغيرها من السلع التي لا تفسد بمرور الوقت، بينما لا يجوز ذلك مع السلع الغذائية.

خطط أسرية

يقول حبشي كمال إنه يجد صعوبة في توفير كل متطلبات الأسرة في العيد على دفعة واحدة، ولذلك يحاول منذ ثلاثة شهور تقسيم المبلغ الذي يحتاجه لشراء مستلزمات العيد إلى ثلاثة أقسام، ونجحت بالفعل الخطة وأصبح بإمكانه توفير الاحتياجات قبل حلول العيد بعدة أيام.

يضيف حبشي أن ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة فرض عليه نوعاً من التنظيم المختلف لتلبية احتياجات الأسرة، فلم تعد الاستجابة لكل طلبات أفراد الأسرة ممكنة، وإنما اضطر إلى تأجيل المتطلبات التي لا ترتبط بالعيد أو العودة إلى المدارس، كما يؤكد عجز الدخل المتوسط عن الوفاء بهذه المتطلبات خاصة إذا ارتبطت باحتياجات الأطفال.. ومع أول جولة في الأسواق مع أفراد أسرته المكونة من أم وطفلين فقط يقول حبشي أن مستويات الأسعار اختلفت مع قدوم العيد، خاصة الملابس واللعب الخاصة بالأطفال ومستحضرات التجميل والعطور والأثاث.

ويشير إلى عدم وجود رقابة فعلية على الأسواق تحد من القرارات الفردية التي يلجأ إليها التجار في رفع أسعار سلعهم دون روابط تحكم هذا الأمر، ويضيف أن المبرر الذي يسوقه الجميع لرفع الأسعار هو ارتفاع الإيجارات للمحلات التجارية وهو مبرر غير منطقي.

أيمن حجازي