في أجواء تعكس طقوس شرب الشاي الياباني، أعلنت «كلمة» عن إصدارها الجديد «كتاب الشاي» وذلك الليلة قبل الماضية في المطعم الياباني في فندق العين بالاس في أبوظبي بحضور السفير الياباني لدى الدولة، والدكتور علي بن تميم مدير مشروع كلمة الذي قال: إن الكاتب أوكاكورا كاكوز ألف كتاب الشاي قبل مئة سنة تحديدا في العام 1908.
ويتناول فيه الشاي بصفته ثقافة في وقت كانت فيه الهوية اليابانية مهددة بالضياع، أمام كل ما هو غربي، فوجد كاكوزو أن الشاي منصة للدفاع عن هذه الهوية، على اعتبار أن الشاي وعلى الرغم من نشأته الأولى في الصين قد تطور وتشكلت مدارسه في اليابان على مر مئات السنين، حتى بات مرادفا لأسم اليابان نفسها.
وأوضح د.بن تميم أن الكتاب لم يترجم إلى العربية من قبل، بمعنى أنه ظل غائبا عن القارئ العربي مع العلم أنه ترجم إلى عشرات اللغات في العالم. ويعرض الكاتب بلغة شعرية مكثفة تاريخ الشاي، وعلاقته باليابان قبل أن يعالج كل ما هو مرتبط بالشاي من معان.
بما في ذلك طقوس تحضيره، وشربه وحجرة الشاي، وصلة هذا المشرب بالأفكار الموحية من قبل «الزن والتاو» مستعرضا مدارس الشاي وكبار المعلمين الذين رسخوا طقوسه على مر السنين، متوقفا في فصل خاص مفعم بالحس الإنساني العالي عند دلالة الزهور وأهميتها في طقوس الشاي هذه.وأوضح السفير الياباني أهمية هذا الكتاب بوصفه بالقول: إنه نموذج رائع للحافظ على الخصوصية.
وفي سياق الحديث عن المشاريع المستقبلية لـ «كلمة»، قال الدكتور بن تميم: لدينا خطة لنشر عشر كتب يابانية معاصرة، وسنصدر الحكايات الشعبية في ثلاثة مجلدات، ضمن مشروع مدروس يتصل بما يعرف بثقافة الشعوب، كما عملنا على عدة موضوعات لها علاقة بالهند والآن بالإصدارات الإيطالية ولدينا بهذا الخصوص خطة لإصدار عشرين كتاباً إيطاليا.
وفي السنة المقبلة سنقدم ثقافة الصين، لنعطي انطباعا مكثفا عن جملة من الثقافات، فهناك الكثير من اللغات لم تترجم بكثرة مثل البولندية والهولندية، واللغات الأفريقية، لأنها لا تعتمد على مترجم واحد، فهي بحاجة إلى فريق عمل وكم كبير من المراجع.
واختتم د. بن تميم بالقول: إن الطعام ثقافة، وستنشر كلمة كتابا بعنوان «طعم الزعتر» الذي يتناول الطعام في الشرق أي عند العرب.
وقال مترجم الكتاب سامر أبوهواش لـ «البيان» كانت لغة الكتاب سهلة، وأفكاره واضحة، واستغرق العمل عليه شهرا ونصف الشهر، وأضاف أبوهواش إن الكتاب يمنح المتعة لأي مترجم، كونه يدافع عن الثقافة اليابانية، إذ شهدت بداية القرن العشرين تياراً يحارب الآلة العسكرية ويحاول استعادة الساموراي، وكان الكتاب دفاعا أيضا عن الهوية اليابانية.
وهو ما يجعلنا نبحث عن عناصر التشابه في الحياة العربية الأصيلة، فالمجتمع يواجه عراقة مضطربة بالحداثة الغربية، ولهذا يفتش الكاتب عن عناصر في ثقافته قابلة لموضوع يتراوح بين الحداثة والتعبير عن الهوية الخاصة، و هنا تكمن أهمية الكتاب.
إضاءة
يستعرض الكتاب مدارس الشاي وكبار المعلمين الذين رسخوا طقوسه على مر السنين، متوقفا في فصل مفعم بالحس الإنساني، عند دلالة الزهور وأهميتها في طقوس الشاي هذه.
أبوظبي ـ عبير يونس
