تتفاوت معاناة الناس، كما تتفاوت قدراتهم في التعبير عنها، وفي توصيل وجهات نظرهم المتعلقة بهذه المعاناة أيا كان مصدرها أو حجمها، خاصة حين تكون الفرصة الوحيدة لإبداء مثل هذه الملاحظات حول تلك المعاناة هي برامج البث المباشر عبر الإذاعات المحلية، والتي يصطف طابور من الناس على قائمة الانتظار على هاتف بدالة البرنامج، حين لا يجدون الباب المعني بشكواهم مفتوحا لهم.
ومع متابعة المرء لهؤلاء المتصلين، غالبا ما ينتابه شعور بأن المشكلة المطروحة هي مشكلته نفسه، وانه قد فكر في إيصالها للمسؤولين عبر هذه البرامج، لكونه أحد من يعانون المشكلة ذاتها.
ولكن لم أصبحت برامج البث المباشر هي الخيار الأول بعدما كانت الخيار الأخير لمثل هذه الشكاوى؟
علما أن من يقوم بتقديم مثل هذه البرامج اليوم وخاصة من فئة الشباب الجدد غالبا ما يفتقرون إلى أبسط الأبعاد المعرفية المجتمعية وأحيانا حتى الإنسانية والموضوعية للقضية المطروحة، ونجده منساقا بشكل كلي للدفاع عن المؤسسة موضوع الشكوى، لا بل إنه يوجه المتصل بالا يقول شكوى بل يقول ملاحظة أمام غبن المتصل ووضوح معاناته، وكأنه أي المذيع يدفع لعدم تسمية الأشياء بمسمياتها.
نقول إنه ينساق إلى المؤسسة وينبري للدفاع عنها، وليس إلى جانب المتصل صاحب الشكوى، حتى أنه لا يكلف نفسه أن يفهم ما يقوله الشخص وهو غاية في البداهة والحق، وأن ما يطرحه المتصل ممن من الله عليهم بالقدرة في التعبير يشرح مسألة غاية في الأهمية بل والمنطقية.
وكان المتصل يشكو من نظام سالك في تسجيل المخالفات وفرض الغرامات، علما أنه يملك حسابا لدى هيئة الطرق والمواصلات، ذلك الذي قام بشرائه للمرة الأولى، وقام بتثبيت الملصق الخاص به على الزجاج الأمامي للسيارة.
كما فعل كثيرون منذ بداية إطلاق العمل بهذه الرسوم لمستخدمي شوارع دبي، ذلك الرقم الذي يقوم قائد السيارة بشحنه بمبلغ مالي كلما نفد الرصيد، وهو في الوقت نفسه أداة تحصنه من المخالفات كما يفترض.
لقد لخص المتصل احتجاجه بالعجب من تصرف الهيئة بتغريم مستخدم الطريق ما لم يعد شحن الرصيد، علما أنه يملك حسابا لدى الهيئة، ويفترض أن وجود هذا الحساب يعفي السائق من مخالفات المرور تحت البوابة حتى لو نفد الرصيد طالما يضع الملصق، ولا يجوز مساواته بمن لا يضع ملصقا من الأساس.
فذلك هو من يستحق الغرامة، أما من لديه حساب معروف لدى الهيئة فلا تجوز مخالفته، وإن نفد رصيده فيحق له أن يستخدم الطريق حتى يتوفر وقته لإعادة الشحن.
وفي هذه الحالة يتم استقطاع ما تجمع عليه من عدد مرات المرور السابقة من المبلغ الجديد بشكل اتوماتيكي، وإن لم يتمكن من إعادة الشحن نهائيا، فلن تعجز الهيئة من استرداد حقها، وذلك مع تجديد ملكية السيارة السنوية، ولكن ليس للهيئة الحق في تغريمه إلا بالتعرفة نفسها مضروبة في عدد مرات عبوره.
فهل يقبل أن يخالف المشترك بسالك ويساوى بمن لم يقم بشراء ملصق سالك أساسا، ولم يقم بفتح حساب لهذا النظام لدى الهيئة؟
واني كمشترك وكمستخدم لبوابات سالك وزوجتي ومن اعرفهم نضم أصواتنا مع صوت الأخ المتضرر، ونطالب هيئة الطرق بإعادة النظر في هذا الإجراء، وهي الهيئة التي تسعى بكل طاقتها إلى التطور والتطوير وتوفير أعلى مستوى خدمة للجمهور.
عبد العزيز محمد ـ دبي