تدب في الأسواق والمراكز التجارية القابعة في قلب مدينة الشارقة حركة غير اعتيادية عقب الإفطار مباشرة حيث يهرع المستهلكون لشراء مستلزمات العيد من جهة ومستلزمات المدارس من جهة أخرى فيما تسابقت المراكز في عرض بضائعها من الحقائب المدرسية الملونة والتي تحمل رسومات محببة للأطفال من الجنسين مثل سبايدرمان وبات مان كما ودخل حمودة شخصية من شخصية «فريج» المسلسل الكارتوني الشهير وساندريلا والاميرات وغيرها من الشخصيات المحببة لدى الأطفال فضلا عن طرح المستلزمات المدرسية المصاحبة كالمقلمات والقرطاسية وحقائب الأطعمة ضمن زوايا معنونة بشعار العودة إلى المدارس.
وبحسب أولياء أمور فإن هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة إذ إن تزامن عودة الطلبة إلى المدارس هذا العام مع موسم رمضان والعيد يضاعف الأعباء على كاهلهم في ظل ارتفاع الأسعار ابتداء من الحقيبة المدرسية مرورا بالقرطاسية وانتهاء بالرسوم الدراسية.
يقول محمد عبد الكريم وهو أب لثلاثة أولاد جميعهم طلبة مدارس إن الراتب لا يكفي لتغطية جميع المصاريف والآن فترة حرجة تتمثل في العودة من الإجازة ومن ثم رمضان والعيد المدارس خصوصا ان الأمر لا ينتهي بشراء الحقيبة فقط بل ان الحقيبة جزء من سلسة من الشراءات التي لا تنتهي حتى بعد انطلاقة العام الدراسي المتعثر هذا العام.
وترى وفاء شبلاق موجهة جغرافيا في منطقة عجمان التعليمية أن شهر رمضان ومتطلباته وشراء مستلزمات العيد إلى جانب المستلزمات المدرسية زاد الضغط على ولي الأمر محدود الدخل وجعله غير قادر على الخروج من المأزق، مؤكدة أنهم يبحثون في الأسواق عن الأسعار المتوسطة دون النظر إلى النوعية ومدى جودة الصنع.
قلق وتردد
تقول بائعة في احد مراكز التسوق ان البضاعة المعروضة في المركز موديلات جديدة وتحمل أسعاراً تتناسب مع الجميع حيث تبدأ الاسعار من 50 درهما وتصل حتى 160 للحقيبة اما حقيبة الطعام فهي تتراوح بين الـ 30 ـ 60 درهما مشيرة إلى إن حركة البيع لهذا العام ليست مثل الأعوام الماضية، معللة ذلك بقلق وتردد أولياء الأمور من بدء العام الدراسي خشية مرض انفلونزا الخنازير الذي ساهم في تقليص الحركة الشرائية.
وتحاول نجلاء عمرو «ام لولدين» شراء الحقائب الأرخص سعرا دون النظر إلى النوعية حيث تقول الحياة باتت صعبة والظروف اصعب ولا ندري كيف نلبي احتياجات أولادنا وتتابع أن عوامل الضغط ازدادت بشكل متلاحق على ميزانية الأسرة نتيجة لوجود أعباء ونفقات كبيرة خلال هذه الفترة فتزامن شهر رمضان والعيد مع بدء العام الدراسي الأمر الذي يدفعنا للتساؤل هل باتت الأسرة الفقيرة وحتى متوسطة الدخل مسحوقة لا حيلة لها ؟.
وتطالب أسماء يوسف أم لطالب في مدرسة الحكمة الخاصة في عجمان بضرورة توحيد انطلاقة العام الدراسي في الأعوام المقبلة، مشيرة إلى ان الأسعار تتلاءم مع الجميع لان الماركات المعروضة تتفاوت في السعر فبعضها غالي الثمن و يصل سعر حقيبة مدرسية إلى 180 درهما في حين لا يتجاوز سعر حقيبة أخرى إلى 45 درهم وبالتالي فإن خاصية الانتقاء بما يتلاءم مع دخل الفرد مخرج لذوي الدخل المحدود.
ويرى حسين المولى ولي أمر أن المراكز التجارية تستغل المناسبات لترفع الأسعار مستهجنا غياب دور «حماية المستهلك» الذي لا يراه بحسبه الا بالصحف ويزيد ان المراكز تخصص ركن للعودة الى المدارس وتضع فيه أنواع وماركات مختلفة مما يدفع الأولاد للضغط على آبائهم وأمهاتهم لشراء أصناف متنوعة من الأدوات المدرسية دون جدوى.
غياب الرقابة
حملت العديد من الأسر مسؤولية ارتفاع الأسعار وانتشار الكثير من السلع المقلدة والمغشوشة إلى ضعف الرقابة محملة وزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك مسؤولية ذلك.
وقالت أم تامر وهي أم لثلاثة أطفال: لقد اشتريت لأولادي الثلاثة جميع مستلزماتهم منذ شهر تقريبا لأن الشراء المبكر أفضل من حيث السعر والاختيار وحملت ارتفاع الأسعار مسؤولية اتجاه البعض إلى السلع المقلدة والمغشوشة والى ضعف الرقابة محملة وزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك مسؤولية ذلك.
وتحرص ساجدة العايدي وهي أم لأربعة أبناء على شراء القرطاسية بالجملة للحصول على التخفيضات والابتعاد عن شراء الماركات والموديلات في الحقائب مبررة ذلك بأن التفاوت في الأسعار كبير جدا, وأضافت إن التنوع في المعروض وتفاوت الأسعار منح الأهالي فرصة الاختيار وفقا للميزانية.
وأكدت أن إشاعة تأجيل العام الدراسي بسبب مرض أنفلونزا الخنازير جعلت البعض يتردد في شراء احتياجات ومستلزمات الدراسة وبعد أن جاء قرار تأكيد بدء العام في موعده كانت الأسعار أعلى من معدلها كونها أسعار خاصة بالعيد وكان لزاما علينا شراء الحقائب والقرطاسية حتى في ظل غلاء الأسعار.
نورا الأمير
