كان ولا يزال لشهر رمضان وقعه الخاص فيما يخص العادات والتقاليد التي درجت في مجتمعنا، ولكن من الواضح جداً أن هناك عادات كانت سائدة في فترات سابقة بعضها لايزال دارجاً حتى وقتنا الحالي وبعضها الآخر اندثر واستعيض عنها بعادات جديدة فرضتها الحياة العصرية الجديدة.
وتعبر تلاوة القرآن الكريم يوميا وختمه بشكل أسبوعي أو مع أواخر شهر رمضان وصلاة القيام من القربات المطلوبة في الشهر الفضيل وما بعد رمضان إلا أنها تكتسب عند البعض طابعاً آخر يظلل ليالي رمضان ويملأ أوقاته بالمفيد، كما أن من العادات الأثيرة زيارة ذوي القربى والتصدق وإطعام المساكين جماعيا غير القادرين بإنشاء خيمة رمضانية على نفقة خاصة.
تقول نجوى النقبي إنها تقوم وأخواتها طوال شهر رمضان بزيارة كل مساجد المدينة والصلاة فيها والتي تزيد على 15 مسجدا، حيث يتخذن فترة يومين أو ثلاثة تباعا في الصلاة بمسجد معين ويغيرنه بعد ذلك بالذهاب للصلاة بمسجد آخر حتى يكن بذلك قمن بزيارات جميع المساجد، مشيرة إلى أنهن في حال لم يتمكن من زيارة أحد المساجد قبيل انتهاء الشهر فإنهن يذهبن إلى تلك المساجد في صلوات القيام.
حيث أكدت نجوى بأن هذه العادة أكسبتهن التقرب إلى الله ومؤانسة تلك المساجد على مدى 30 يوما على اعتبار أنهن لا يصلين فيه إلا في شهر رمضان. كما أنها ساهمت في توفير فرصة كبيرة وحقيقية في التواصل الاجتماعي والتآلف مع الأقارب و الصديقات اللواتي قد لا يلتقين فيهن منذ مدة طويلة ويتبادلن معهن التحية وتبادل الأحاديث والزيارات.
عمل تطوعي
كما ذكر «بوحمد» وزوجته بأنهما يمارسان العمل التطوعي منذ سبع سنوات من خلال توفير خيمة ملاصقة لجدار خارج منزلهما وتوفير وجبات إفطار لبعض أفراد الجاليات الأجنبية التي قد لا تتوافر لها فرصة إفطار حقيقية وذلك بهدف الأجر في رمضان ومن أجل كسب دعاء الصائمين سواء كان أمامه أم في ظهر الغيب.
كما أشارت منى علي، موظفة حكومية بأنها وضعت هدية ثمينة لمن يختم من أبنائها الصغار القرآن طوال شهر رمضان الكريم ويقوم بفروضه كاملة.
وقال محمد علي سالم طفل لم يتجاوز13 من عمره، إنه بدأ يؤدي صلاة التراويح منذ عامين، في أحد مساجد الجامع القريب من منزلة. مضيفا بأن حضور صلاة التراويح في المسجد يعطي الشخص شحنة إيمانية وشعور كبير بالسعادة والراحة النفسية، التي لم يكن يشعر بها من قبل.
وأكدت نفيسة حسن علي أن من العادات الرمضانية التي تحرص أسرتها على أداءها ارتياد المسجد في صلاة التراويح بصورة جماعية، لما في ذلك من ألفة دينية وترويح عن النفس، وتعويد للأبناء على الحرص والأمانة في أداء الفرائض. مشيرة إلى إنهم يسعوا مبكرين لجامع عمر بن الخطاب، لاتساعه ولحسن ترتيل إمامة.
وتذكر أمل مسعود أن في كل رمضان تقوم العائلة بتنظيم جدول من الزيارات الاجتماعية التي كانت في الماضي تأتي من باب زيارة من طال بهم الفراق أو لصلة الأرحام تحصيلا للأجر.
إلا انها حاليا بدأت تأخذ منحا دينيا فريدا عبر تحويل هذه السهرات إلى جلسات من الذكر نتداول فيها الحديث عن التفسير والحديث والقراءات الإيمانية الجديدة التي تبث في النفس روح التنافس على أداء العبادات.
بل وتعتبر الليالي الرمضانية والزيارات العائلية من الفرص التي لا تعوض في أغلب أوقات السنة يكون أفراد الأسرة الواحدة مشغولين بأمورهم الخاصة، في حين أن رمضان يعتبر فرصة تستعيد فيها الأسر علاقاتها الودية بين أفرادها، بل وتحافظ بذلك على العادات والتقاليد الأصيلة التي يدعمها ديننا الحنيف.
وبعيدا عن العبادات المفروضة والسنن الواجبة التي يتهافت الناس على أدائها في رمضان نجد أن ما يميز عادات الناس في هذا الشهر الفضيل كثرة الزيارات بين العائلات.
ناهد مبارك
