الإسراف والتبذير في المناسبات بشكل عام هي المحور الرئيسي للحوار الذي شهده المجلس الرمضاني لسعيد الشامسي في مدينة العين، مع التركيز على الاسراف الذي أظهرته العديد من الأسر في شهر رمضان على الموائد.

ورأى بعض الحضور أن غياب الاشراف من قبل السيدة في الاسرة على المائدة واعتمادها على الخدم في ذلك ربما يشكل سببا رئيسيا للاسراف في المائدة الرمضانية.

وكانت هذه القضية هي المحور الرئيسي للحوار الذي شهده المجلس الرمضاني لأحمد الشامسي في مدينة العين، حيث أكد احمد وضيوفه أن عدم الالتزام بامور ديننا الحنيف والتي تؤكد على عدم التبذير بشكل عام، بالإضافة إلى منح الخدم الدور الرئيسي في شراء حاجيات المنزل.

حيث تحولت هذه المسألة الى قضية تتوجب من الجميع عدم السكوت عليها، لما لها من اهمية شديدة في الحفاظ على الاموال التي تهدر بدون سبب وبدون أي حاجة لذلك، مشيرين الى ضرورة تحمل الاباء والامهات مسؤولية هذا الامر.

وقال احمد الشامسي... موظف حكومي صاحب المجلس.. ان شهر رمضان هو شهر الخير وشهر العبادات واداء الفرائض، بالاضافة الى انه الشهر الذي يشكل محطة رئيسية خلال العام في حياة المسلمين لإظهار كامل طاعتهم لتعاليم ديننا الحنيف وتجليات الايمان بما امرنا به الله سبحانه وتعالى.

لافتا الى ان اول ملامح هذا الالتزام تتمثل في الاستعداد لهذا الشهر الفضيل بالطريقة الصحيحة ونبذ التبذير، مؤكداً ان ما نشهده من تبذير وإسراف في الطعام والذي نراه كل يوم في حياتنا، وخلال شهر رمضان بالتحديد امر لا يرضاه الله ولا الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والسلام.

مشيرا الى انه على كل مسلم ان يستعد لهذا الشهر جيدا ولكن دون بذخ واسراف لأنه شهر الذكر والرحمة، لافتا الى ان الصائم لا يحتاج الى هذه الكمية الهائلة المبالغ فيها من الطعام التي تغص بها الموائد في المنازل، وعلى الأغلب يجري القائها في القمامة، الامر الذي ينهانا عنه ديننا الحنيف وسوف نحاسب عليه عند الله يوم الحساب.

وأوضح الشامسي ان احدى فضائل وحكمه شهر رمضان انه جاء لاحداث الشعور بالمساواة بين الفقير والغني، الامر الذي يجعل من المحتم على المسلمين عدم الاسراف فيه وتعويد النفس دائما على القناعة بما قسم الله لنا.

موضحا'': ان الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا الصبر وعدم التبذير فكان طعامه التمر والماء واللبن، فاين نحن من رسول هذه الامة الخيرة، هل نكتفي بالهريس والثريد والسمبوسة والحلويات والعيش''الارز'' والسندويشات وانواع كثيرة لا تعد ولا تحصى من نعم الله التي لا تفارق موائدنا في رمضان.

الجواب لا لن نكتفي ولكن بمجرد ان يضرب مدفع الافطار نبدأ وللاسف بالبحث عن مكان لكي نرمي ما تبقى من الطعام الذي لا مكان له الا القمامة وهذا ما لا يرضاه الله ورسوله ولا المؤمنين''.

واعتبر الشامسي ان الاسراف في شراء البخور''الدخون'' وخاصة في شهر رمضان امر غير مقبول ولا يمت لتعاليم الاسلام بشيء، وخصوصا ان نسائنا يبالغن بشراء البخور وهذا بحد ذاته نهى عنه الرسول وخصوصا المرأة عندما تبالغ في التبخير.

عادات خاطئة

وأضاف أحمد الشامسي: إننا نستطيع ان نستخدم البخور ولكن دون اسراف وتبذير فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يستجمر والمقصود هو الاستجمار اي استعمال الطيب والتبخر به وهو مأخوذ من المجمر، وهو البخور ولكن لم يامرنا الرسول بتبذير المال.

حيث ان بعض المواطنين يقومون بشراء بخور بقيمة 5 آلاف درهم يوميا بحجة انه يستحب في شهر رمضان التبخر فيه بكثرة، وهذا غير صحيح،لأن في هذا يعتبر هدر للاموال وهو أمرغير مقبول فالمال امانة يجب الحفاظ عليه وليس احراقه بهذه الطريقة.

كما اشار الى ان هناك ايضا بعض الشباب للاسف يبذرون اموالهم في تزيين السيارات ودفع مبالغ كبيرة في سبيل اشباع رغبة تؤذي الاخرين كالسرعة وايذاء الناس، وهذا بحد ذاته امر مرفوض ويعتبر رب الاسرة مسؤولاً بالدرجة الاولى عن ذلك، وهو الذي يجب ان يمنع حدوث مثل هذه الامور وتبذير الاموال في اعمال تعد من اعمال الشيطان ولا تمت لاخلاقنا الاسلامية في شيء.

شهر العبادة

وقال سالم عبدالله الشامسي.... نائب مدير العام لنادي غنتوت لسباق الخيل: إن رمضان هو شهر العبادة والخير والعطاء والابتعاد عما حرمه الله والذنوب جميعاً، وليس كما يفعل بعض الاخوان المواطنين الذين انشغلوا بأمور التباهي وبكثرة الأصناف على الموائد، لأن التباهي ليس بكثرة ما يوضع على المائدة ولكن بكثرة الطاعات والابتعاد عن المعاصي، ولا شك ان الاسراف والتبذير هو من المعاصي لان اغلب الناس بعد انتهاء طعام الافطار يصبح ما تبقى من الطعام غير مرغوب بتناوله بعد ذلك.

ومن ثم يذهب به الخدم الى القمامة وهذا بحد ذاته يذهب الحسنات التي نحاول كلنا جاهدين على جمعها في الشهر الفضيل.وأضاف: كما انصح الاباء والامهات بالذات الالتزام بشعائر الدين الحنيف، والنظر الى اخواننا المسلمين الذين هم بامس الحاجة الى الطعام بل ان هناك بعض الاسر المسلمة لا تجد قوت يومها فما بالنا نحن الذين انعم الله علينا نعمة الخير والبترول اليس حري بنا ان نفيق من السبات الى ونساعد كل من يحتاج الى هذا الطعام الذي يلقى في القمامة ونحمل بذلك السيئات بدلا من الحسنات''.

إسراف الماء

وقال غانم حميد الشامسي.... موظف جوازات: الكرم هو من عادات العرب وان الإسراف خصوصا في الماء هو من عمل الشيطان ولا بد لنا من النظر الى هذه النقطة من باب الالتزام بما امرنا الله به ورسوله ومن باب الحفاظ على موارد الدولة وانجازات الحكومة التي تسعى جاهدة لتوفير كل وسائل الراحة لمواطنيها وقل ذلك في كثير من دول العالم.

وهذه نعمة يجب ان نشكر الله عليها بدلا من اهدارها بلا داعي''، لافتا الى اهمية وضع خطة مسبقة من طرف رب الاسرة لتقسيم الماء الذي يهدر الى عدة اقسام، لكي يتسنى لنا الحفاظ على نعمة الله بدون اسراف وتبذير، ومن الامثلة على ذلك ان يضع رب الاسرة خزان خاص فقط للاستخدام اليومي لافراد الاسرة جميعا.

ويعتبر هذا الخزان هو بمثابة المورد المائي الوحيد لهذا اليوم ويستخدم الماء المستعمل منه في ري حديقة المنزل، وهذا بحد ذاته يجبر افراد الاسرة على الالتزام بكمية الماء التي ستستهلك لهذا اليوم وهكذا نعود ابنائنا واسرتنا على كيفية الحفاظ على هذه النعمة ومن يخالف ذلك يعاقب.

وأضاف: أنصح الناس بالعودة الى تعاليم ديننا الحنيف فهو المرجع الوحيد والصحيح لتنظيم حياتنا ومواردنا الطبيعية، فإذا ما التزمنا بهذه التعاليم والشروط سنجد انفسنا اعظم امة كما قال الله تعالى عنا في كتابه الكريم.

ولفت غانم الى ان اغلب الاطعمة التي توضع على الموائد غير صحية، وخصوصا تلك التي تكثر فيها المواد السكرية والنشويات بل في اغلب الاوقات تكون مكلفة من الناحية المادية وهذا يعتبر اسرافا، وجالبا للمضرة لأفراد الأسرة.

وأشار غانم حميد إلى ان وضع صنف واحد مثل الرطب على المائدة هو بحد ذاته يجبر المدعوين تناوله، ولكن ان تعددت الأصناف فليس مصيرها إلا مكب القمامة.

غانم الشامسي: يجب علينا جميعاً المحافظة على موارد الدولة وإنجازاتها في خدمة المواطنين.

عبدالرحمن الوهيبي