ما هو الفرق بين التركيزين، قد يبدو للبعض ألا فرق بينهما، لكن الواقع ان هناك فرقاً شاسعاً، وإليكم بعض الأمثلة، التي تكشف الغطاء عن نمط تفكير أباطرة التصنيع والابتكار العلمي الحديث، ولعل الأمثلة قد تساعدنا في قدح أذهاننا بشكل عملي بل منطقي عند مواجهة مشكلة ما.

وأما المثال الأول فيقول، بينما كانت وكالة ناسا الفضائية تبدأ في تجهيز الرحلات للفضاء الخارجي واجهتها مشكلة كبيرة، هذه المشكلة تتمثل في أن رواد الفضاء لن يستطيعوا الكتابة بواسطة الأقلام بسبب انعدام الجاذبية، بمعنى أن الحبر لن يسقط من القلم على الورق بأي حال من الأحوال فماذا تفعل لحل هذه المشكلة؟

ولحل المشكلة، قام علماؤها بدراسات استمرت حوالي 10 سنوات كاملة، وأنفقت الوكالة أكثر من 12 مليون دولار ليطوروا قلماً جافاً يستطيع الكتابة في حال انعدام الجاذبية، ليس هذا فقط بل والكتابة أيضاً على أي سطح أملس حتى الكريستال، وأيضاً الكتابة في درجة حرارة تصل إلى 300 درجة مئوية.

ولكن في الوقت الذي أنفقت الملايين لإيجاد البديل، كان الحل البديل في الواقع متوفراً، وذلك عندما واجه الروس المشكلة نفسها فإنهم ببساطة قرروا استخدام أقلام رصاص كبديل عن الأقلام الجافة.أما المثال الثاني، فقد كانت المشكلة في مواجهة اليابان ذات مرة، وبمصنع صابون ضخم واجهتهم مشكلة كبيرة، وهي الصناديق الفارغة التي لم تعبأ بالصابون نظراً للخطأ في التعليب فماذا يفعلون لكشف الصناديق الفارغة من الصناديق المعبأة!؟

فقد قام اليابانيون بصناعة جهاز يعمل بالأشعة السينية مخصصاً للكشف عن الصابون بداخل الصناديق، ووضعوه أمام خط خروج الصناديق بقسم التسليم، ثم قاموا بتعيين عمال جدد ليقوموا بإبعاد الصناديق الفارغة التي رصدها الجهاز. بينما كان الحل البديل استهدى إليه مصنع آخر أصغر من السابق، عندما واجهته المشكلة نفسها، فقد تم جلب مروحة الكترونية وضبطت قوتها بما يناسب وزن الصندوق الفارغ، وتم توجيهها إلى خط خروج الصناديق بقسم التسليم بحيث ان الصندوق الفارغ يسقط من تلقاء نفسه بفعل اندفاع الهواء.

وتلك الأمثلة تدفعنا إلى ضرورة النظر لحل المشكلة، من دون النظر إلى المشكلة نفسها، وعلينا أن نفكر في الحل البسيط والأيسر. وعليه يمكن القول: أين المشكلة إذن؟ فيتضح بأن المشكلة أنه لا يوجد مشكلة!

وبذلك ندرك أن هناك أناساً بارعين في حل المشكلات بطرق سحرية وسهلة، وبينما البعض الآخر بارع في خلق المشكلات بل وتكبيرها من لا شيء.

إيمان زكي ـ السعودية