استقل سيارتي في صباحات رمضان وما قبل رمضان، متجهاً إلى عملي، متفائلاً ومستقبلاً طاقة النهار الإيجابية، خاصة مع تطمينات مسؤولي الطرق فيما ندر عن انسيابية السير التي تنقلها إحدى عناصر قسم المراقبة والسيطرة في قيادة شرطة دبي عبر بث مباشر على إذاعة نور دبي، متجاهلاً ما أشاهده بأم عيني وما أعانيه شخصياً من إنهاك بسبب الاختناق المروريً، والذي لم ينجح في تذليله ـ حتى اليوم على الأقل ـ أية أفكار حديثة علماً أني كمتفائل لا استعجل الحلول ولدي طاقة من الصبر حتى تتكرس ثقافة النقل الجماعي واستقطاب المترو لعموم الناس، بعدها سيتحقق الانفراج في الطرقات بلا شك.
في مثل هذه الظروف والحالات قد يجد المرء ما يخفف عنه مأساة الطريق، لكن من ينقذه من مأساة الثقلاء ممن يكسرون عليه الدرب من اليمين والشمال، خاصة وأنه يبحث عن السلوى في الاستماع إلى برامج الصباح وهنا تكمن مأساة أخرى، حين تصافح مسامعه عبارات ومداخلات وتعليقات بعض مقدمي البرامج الصباحية المباشرة، فئة غالباً ما تفتقر إلى لباقة الحوار مع الرأي المختلف.
كما تفتقر إلى كثير من الذكاء المهني وسرعة البديهة الجيدة والجادة التي تسعفها لالتقاط ما ترمي إليه المشاركة أو ما يختبئ بين الكلام، لكن مع كل ذلك فهناك بصيص من نور انتظره متجاوزاً ثقل المذيعين والمتهورين من السائقين، إنها فقرة تتخلل نشرة أخبار الصباح بعنوان شواهد إيمانية، وهي فقرة ممتعة بجدارة وامتياز، تجعلني أتسامح مع ما استمع من تعليقات تغث السمع . وعليه أسجل تحية لمحمود علام الرجل الذي يقدم شواهد إيمانية ضمن النشرة على نور دبي، فهي حقاً فقرة ممتعة ومطلوبة.
أحمد ياسر ـ الإمارات