لم يعد النشاط الرياضي الذي تزداد معدلات ممارساته من قبل الجمهور مع خلال الشهر الكريم مقصورا على محبي رياضة المشي أو الساعين إلى إنزال أوزانهم الزائدة، بل امتد الاهتمام بالرياضة التي تشمل صنوفا عديدة من المنافسات سواء للجالية المسلمة وغير المسلمة الذين وجد معظمهم في ساعات العمل المخفضة في رمضان فرصة لممارسة الهوايات المحببة وإقامة المسابقات الرياضية التي تستمر إلى نهاية الشهر الكريم.

إضافة إلى الدورات الرمضانية في عدة ألعاب رياضية تتمثل في كرة القدم والطائرة واليد والكريكيت وشد الحبل وغيرها من الرياضات المفضلة، بحيث تستثمر طاقاتهم في الاسترخاء من ضغوطات العمل تحديدا، ما يساعد على إبقاء أجسامهم نشطة وصحية، وتساهم في الوقت ذاته للمحافظة على لياقتهم البدنية بصفة مستمرة طوال أيام هذا الشهر.ومع قدوم شهر رمضان هذا العام في أجواء حارة وشديدة الرطوبة والتي تعتبر شديدة بالمقارنة مع السنوات الماضية، إلا أن الملاحظ أن هناك إقبالا على ممارسة الأنشطة الرياضية ويبقى مكان واحد هو المفضل لدى الكثيرين حيث يحرص هؤلاء على ممارسة رياضة المشي على الكورنيش والحدائق العامة خاصة في الفترة الممتدة من بعد الفجر حتى الساعات الباكرة من الصباح وما بعد صلاة العصر حتى قبيل المغرب حيث تمثل هذه الفترة تحديدا الوقت الأمثل لمحبي رياضة المشي، وكذلك ممارسي رياضة كمال الأجسام واللياقة البدنية في الصالات الرياضية المكيفة.

وأيضا بعد صلاة التراويح التي تكثر بها تلك الرياضات والألعاب. وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إلا أنها تتنامى عاما بعد عام.

البحث عن النشاط

يؤكد محمد مبارك، موظف حكومي أنه يمارس الرياضة عموما ورفع الأثقال بوجه خاص وبشكل مستمر وعلى مدار العام لما لها من أهمية قصوى للإنسان في هذا العصر الذي توافرت فيه كل سبل الراحة ؟ على حد وصفه ؟

حيث أصبحت معها الحركة قليلة جدا، وأضاف أن ممارسة الرياضة شيء مهم للغاية ومرد ذلك إلى أن ديننا الإسلامي يحث المسلم على أن يكون نشطا في حياته ومتحفزا للعمل وللمزيد من الإنجاز ويكون دائما في حالة نفسية طيبة وخصوصا خلال هذا الشهر الفضيل، منعا لحدوث مضاعفات ويصبح بالتالي معرضا للعديد من الأمراض الغير متوقعة مستقبلا. مضيفا بأن شهر رمضان يعد بمثابة العلاج المجاني للكثير من الأمراض التي تنتشر في هذا العصر وتحديدا أمراض السمنة التي تفترس الكثيرين.

ومن جهته لفت المواطن سالم سعيد إلى أنه يحرص على رياضة المشي على مدار العام بشكل مستمر، لكن في رمضان هناك جدول محدد يستمر لآخر الشهر، مؤكدا بأن ممارسته للرياضة تجعله يشعر باستمرار أنه نشيط وبصحة جيدة نظرا لفوائدها الصحية. كما أن هذا هدف كبير يسعى إليه كل الناس لكن هناك من يوفق في تحقيقه وهناك من يفشل.

مشيرا إلى أنه في رمضان يحرص على ممارسة رياضة المشي على الكورنيش بصحبة عدد من الأصدقاء، منوها بأن رياضة المشي هي رياضة جماعية حيث يفضل أن يمارسها مع المجموعة وخصوصا في الأجواء الحارة، كما أن المشي في رمضان يشجع على تغيير الشخص لأسلوبه وعاداته القديمة المتعلقة بالكسل والخمول الرياضي على اعتبار أن حياته اليومية لا يمارس فيها أي نوع أنواع النشاط الرياضي ولا يجد الفرصة المناسبة للسيطرة على الوضع إلا في رمضان من خلال المشي لأكثر من ساعة في اليوم.

المشي قبل الإفطار

وترى عهود عبدالله من أهالي الفجيرة أن المشي في رمضان قبل الإفطار ليست ظاهرة جديدة، فقد اعتاد الناس في السنوات الأخيرة على ممارسة رياضة المشي قبل أذان المغرب ظنا منهم أن ذلك يساعد في حرق كميات كبيرة من الدهون وعمل الرجيم.

ومن شدة انتشار هذه الظاهرة أصبحت عادية ولا تلفت الأنظار وكأن شهر رمضان تحول إلى شهر الرياضة. فهذه الرياضة ازدادت في الوقت الحاضر بين مختلف الأعمار، وهي لم تعد تقتصر على جنس معين أو عمر محدد أو فترة ووقت بعينه، فالكل يمارسها سواء من الرجال والنساء والأطفال بحيث تزداد في رمضان وربما لها متعة مختلفة عند الكثير من ممارسيها.

نكهة خاصة

ووافقتها الرأي صديقتها «أم حمد» أن رياضة المشي لديها عادة دائمة فهي لا تقتصر على وقت معين، بل هي تمارسها في معظم الأوقات ولكن المشي لديها في رمضان له نكهة خاصة خصوصا وأنه مرتبط لدينا بعادات غذائية سيئة قد تؤدي إلى أمراض معينة والمشي يساعد في حرق السعرات الحرارية وتجنب الإصابة بمثل هذه الأمراض كما أنه يعد فرصة هامة للالتقاء ببعض الأصدقاء والزملاء الذين يقل الاتصال بهم بسبب ظروف العمل وظروف الحياة المتغيرة.

مضيفة أن رياضة المشي لم تعد الظاهرة الوحيدة لأن هناك ظواهر جديدة باتت تظهر في المجتمع الإماراتي وخصوصا في شهر رمضان، حيث نجد المسابقات الرياضية في رياضة ألعاب القوى وفي رياضة كرة القدم وغيرها من أنواع الرياضة وتكون للفوز بالكأس فتزداد المنافسة ويزداد التدريب بشكل يستثمر فيه الوقت، فهي تقوم دائما بتشجيع أصدقائها وأفراد عائلتها على ممارسة الرياضة، وخصوصا رياضة المشي لأنها تعتبرها من الرياضات المناسبة لكل الأعمار وبالإمكان ممارستها في أي مكان وأي وقت.

رياضة محببة

وذكرت المواطنة منى علي أن المشي رياضة محببة للجميع وهي من أسهل أنواع الرياضة ولا توجد لها عواقب صحية إذا ما تركها الإنسان، حيث أن الصائم بعد تناول وجبة الإفطار يحس بنوع من الخمول والكسل، غير أنه عندما يمارس المشي يشعر بالارتياح الكبير وبالنشاط اليومي. لذا فهذه الرياضة ليست لخسارة الوزن فحسب، وإنما للمحافظة على الصحة واللياقة البدنية. ولكن للأسف بعض الأشخاص يمارسونها في رمضان فقط لتضييع الوقت لحين موعد الإفطار.

فوائد لا تحصى

وأشارت في السياق ذاته مريم راشد من أهالي خورفكان إلى أن الفوائد التي يتم جنيها من الرياضة كثيرة ولا تعد ولا تحصى. وفي شهر رمضان يسعى بعض من الناس لممارسة أبسط نوع من أنواع الرياضة وهي رياضة المشي وهي عادة محمودة ؟ من وجهة نظرها -.

لافته إلى ما تلاحظه في شهر رمضان الكريم من الإقبال الكثيف على ممارسة الرياضة وخصوصا رياضة المشي، وخاصة الأشخاص الذين لا يزاولونها طيلة السنة، وتزدحم الحدائق والساحات وشواطئ البحر بالممارسين الموسميين للرياضة، كما تنتشر خلال رمضان وتحديدا بعد صلاة التراويح الدورات الرمضانية الخاصة في كرة القدم وكرة الطائرة واليد، وكذلك لعبة الكريكيت مما يصعب العثور على ملعب أو ساحة فارغة.

علاج مجاني

وحول أهمية ممارسة الرياضة في رمضان أو في بقية أشهر السنة قالت الدكتورة سوزان البدري إن ممارسة الرياضة والمشي تعد علاج مجاني للجميع و ينصح بها بعد الإفطار وبالأخص إن كانت بعد صلاة التراويح، مبينة أن جو الإمارات الحار جدا وأجواءه المحملة بالرطوبة لا ينصح به ممارسة الرياضة والمشي إلا بعد الإفطار وهي الطريقة الصحيحة من الناحية الطبية على اعتبار طول ساعات الصيام وسلوكيات الناس الغذائية الخاطئة الممتدة من قبل آذان المغرب حتى ساعات الفجر والتي تتمثل بالأكل أكثر من شرب الماء والسوائل وبالجلوس لفترة طويلة أمام التلفاز وغيرها.

مما تجعل من عملية ممارسة الرياضة والمشي قبل الإفطار والتي تزايد الإقبال عليها في السنوات الأخيرة عملية ضارة طبيا بالجسم وتسبب مشاكل صحية بالعكس من إيجابياته جراء فقدان كمية كبيرة من الطاقة والسوائل نظرا للصيام، حيث إنها تنصح بأن تكون ساعة المغرب وجبه بسيطة مثل شرب الشوربة والعصائر وأن تكون الوجبة الرئيسية بعد صلاة التراويح تليها ممارسة الرياضة، وهي تعد الطريقة الأفضل صحيا على الإطلاق للحفاظ على الجسم في معدله الطبيعي، وفي وقت زمني يستغرق 30 دقيقة متواصلة خلال أربع أيام في الأسبوع.

كما أشارت د.البدري إلى أهمية الالتزام بنظام غذائي مع ممارسة الرياضة، خاصة في رمضان لما له من فوائد كبيرة وعظيمة على صحة الإنسان وفقدان حقيقي للوزن.

ناهد مبارك