كعادة أبناء منطقة «وشاح» المعروفين بالكرم وحفاوة الاستقبال، استقبلنا سلطان مطر بن دلموك الكتبي، في منزله العامر وفي مجلسه الرمضاني، الذي حضره عدد من أبناء المنطقة ومنهم القاضي والدكتور والضابط والمدرس والطالب ومن عامة الناس، مجلس انطلق فيه الحديث عن عادات وتقاليد قبائل هذه المنطقة، وعن التغيرات التي طرأت على الحياة المدنية.

وتركت آثارها في كل مدن وقرى الدولة، وكيف أن الأهالي ظلوا متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، في ظل هذه المتغيرات، كان الحديث مشوقا وممتعا، فالبساطة والتواضع كان من سمة المجلس الرمضاني، وأيضا تعبيرا صادقا لهؤلاء القوم، الذين تحدثوا بكل صراحة، وأشادوا برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة حفظه الله ورعاه، وهنا تحدث سلطان بن دلموك مستهلا حديثه بتذكير أبناء المنطقة بالاهتمام والرعاية الكريمتين اللتين خصهما صاحب السمو حاكم الشارقة للمنطقة وأبنائها.

والسؤال الدائم عن أحوال واحتياجات المنطقة، ثم أشار إلى أهمية لقاء أبناء المنطقة في مجلس رمضاني يتشاوروا فيه عن أحوالهم وأحوال منطقتهم، وعن العادات الأصيلة والتاريخية لأبناء المنطقة في توادهم وتراحمهم والسؤال عن بعضهم البعض، ليس فقط في شهر رمضان المبارك، ولكن أيضا في بقية الأشهر والأيام، وأضاف قائلا: «نحمد الله ان ما يجمع أبناء منطقة «وشاح» هو الحب والمودة والتقارب وصلة الرحم، فنحن هنا نعيش أسرة واحدة يوجد فينا الأب والعم والشقيق والنسيب، والزوجة والأم والأخت والابنة، حقيقة جميعنا أسرة واحدة .

وهذا من نعم الله علينا، إذ جعلنا نعيش في ظل هذا البلد المعطاة، إخوانا وأحباء نؤازر بعضنا البعض، ويقف الغني إلى جانب الفقير ويأخذ الكبير بيد الصغير، إن أبناء منطقة وشاح هم أقرب إلى العائلة الواحدة التي قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «وجلعناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم» ونحمد الله أننا وعلى مستوى الدولة كلنا أبناء بلد واحد، نسعى للخير معا.

ثم تطرق في حديثه إلى العلاقات التي تحكم أبناء المنطقة وقال: اليوم ونحن في شهر رمضان المبارك، وفي هذه الأيام الفضيلة، علينا أن نتمسك بديننا، وأن نقوي من علاقتنا الأسرية، وان نشارك في بناء البلد الذي يؤمنا جميعا في ظله، ونعيش من خيراته، وفي الأخير تمنى لجميع الحضور بأمسية رمضانية جميلة في طرحها وفيما يطرح من مواضيع تهم المنطقة.

توثيق الذاكرة

عقب ذلك كانت الكلمة للدكتور عبيد بن دلموك عضو المجلس البلدي الذي قال: «الحديث عن صلة الرحم، حديث ذو شجون ومنزلة الرحم في الإسلام، هي من أخلاق الإسلام العالية، وهي تعني أيضا الحنان والرقة والإحسان، ولأهميتها اشتق الله اسمها من اسمه الرحمن، لذلك أصبحت منزلة الرحم كبيرة في ميزان الإسلام، ومن عادات المنطقة التي تربى عليها جيل وراء جيل، التمسك بالتآلف والتآزر والتراحم فيما بيننا.

ويتجسد ذلك أكثر في المناسبات والأفراح بل وفي الإحزان أيضا، فالكل يشعر بشعور الأخر، وبالرغم من هذا التماسك العائلي الواحد، إلا ان الحياة العصرية دخلت في عاداتنا وتركت بعض البصمات التي لم تؤثر في عادتنا وتقاليدنا، أما في جانب التمني والآمال فإننا نطلب من الجهات المعنية، توثيق ذاكرة «الشواب» الذين يحملون في ذاكرتهم تراكم الكثير من سنوات العمر، أقول ذلك لان الكثير منهم انتقل إلى رحمة الله، ثم علينا الحفاظ على التراث، فهو ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

آمال المتقاعدين

عبيد سالم بن دلموك أكد أيضا على صلة الرحم وقال: ان الذين يتواصلون مع الأهل والأقرباء والجيران، هم السعداء في الحياة، والجميل في منطقة «وشاح» إننا جميعا لنا رؤية واحدة في التمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة والتي هي في الأساس تحكم هذه العلاقة، ونحمد الله ان هذه العادات والتقاليد مازالت موجودة في منطقتنا وفي كافة مناطق الدولة.

وطرق محمد عبيد «متقاعد» قضية في غاية الأهمية، ومنها يعاني الكثير حيث قال: نحن في هذه المنطقة كلنا عائلة واحدة، ونحمد الله إننا نحتكم إلى العقل والى الأعراف التي هي من صميم حياتنا، وإذا كان علينا أن نتطرق إلى بعض قضايانا الأساسية، أقول ومن خلال منبر «البيان» إننا نحن المتقاعدين، لا نجد أدنى اهتمام أو رعاية من الجهات المعنية، بل نعتقد ان حقوقنا منسية.

ولا يوجد حتى اليوم معالجة لهذه القضية، والتي فعلا تؤرقنا كثيرا، خاصة وان تقاعدنا جاء في وقت مبكر، ونعيش على رواتب المتقاعدين القديمة، وأتمنى من الجهات المعنية أن تنظر بشكل جاد وبأهمية بالغة لهذا الأمر، وأحب أن أضيف أمر آخر وهي ان منطقة «وشاح» تتميز بكثرة أبنائها المتعلمين وبالمتفوقين في الدراسة، ومن أبنائها أيضا من يتقلد مراكز مرموقة على مستوى الدولة.

نعمة الأمن والأمان

وقال عبدالله مبارك بن دلموك: نحمد الله أننا نعيش في ظل امن وأمان، والمنطقة لا تشكو من خلل أمني، نتيجة تفاهم وتآزر أبناء المنطقة، والذي كما قال معظم أبناء المنطقة، إننا جميعا عائلة واحدة تحتكم للعقل والمنطق.

وأضاف خليفة سيف الفراري قائلا: في اعتقادي ان منطقة «وشاح» تختلف عن بقية المناطق النائية، وأكثر ما تتميز به، العلاقات الأسرية والعائلية والقبلية، فالجميع يشعر في هذه المنطقة بأنه يعيش في ظل أسرة واحدة، الكل متفاهم ومتعاون، وإذا وجدت مشكلة عند أحد أبناء المنطقة يتم معالجتها سريعا، من خلال تدخل الحكماء وأهل المشورة.

ويقول عبيد خليفة بن دلموك: صحيح نحن نعيش في منطقة يسودها الحب والود والاحترام، ولكن من وجهة نظري أعتقد إننا كجيل جديد، نفتقد للقيم الإسلامية الصحيحة، فلقد قلت هذه القيم عند البعض، وأهملت عند البعض الآخر، وأقولها صراحة ان بعض الآباء أغفل غرس القيم الصالحة في نفوس أبنائه، فترك البعض الصلاة وغاب عن مراكز تحفيظ القرآن.

والسبب ذلك ان الأبناء أهملوا من قبل الإباء، ولهؤلاء الذين تركوا القيم وغفلوا عنها، أقول لهم عليكم بغرس القيم الإسلامية في نفوس أبنائكم، فالقيم وحدها مدرسة تعلم الآباء والأبناء سلوكيات وأخلاقيات الإسلام، لذلك أطالب بالتركيز على مراكز حفظ القرآن، وإنشاء مكتبات لتعليم النشء منذ الصغر وتعويده على القراءة.

وأشاد سلطان بن دلموك باهتمام أبناء المنطقة بالتعليم وقال: نحن بفضل من الله وتوفيقه، نعيش أجواء صحية، بل نحن في نعم وخير، وبلادنا بلاد الأمن والسكينة، ونحمد الله أيضا ان دولتنا تهتم بالتعليم وفتحت الجامعات والكليات المتخصصة، وبالنسبة لمنطقة «وشاح» أقولها وأنا كلي فخر، بأنه يوجد من أبناء المنطقة أكثر من 40 جامعيا من الذكور ومن الإناث، ومعظم أبنائنا يشغلون وظائف مرموقة في الدولة، ومنهم المثقفون والشعراء، وجزى الله خيراً صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الذي عمم المراكز الثقافية ونشر العلم في كافة أنحاء الإمارة، وهناك مشروع في كل بيت مكتبة.

وهذه الانجازات العلمية والثقافية هي التي تخرج اليوم طلابا وشبابا مثقفين، ونحمد الله جميعا أن الثقافة قد عمت كل البلاد، ومن البوادر التي ظهرت في الساحة ان جانب التعليم بدأ يهتم به معظم الشباب، ومن ترك الدراسة سابقا ولظروف معينة، عاد إلى الدراسة والتحصيل العلمي، كذلك في المجال العسكري والأمني نرى أبنائنا يسعون نحو التميز والتفرد ليس فقط في أداء الوظيفة والانضباط العسكري، ولكن في مجال التحصيل العلمي الأكاديمي، وهذا كله بفضل من الله ومن حكمة شيوخنا الذين أولو الإنسان كل اهتمامهم ورعايتهم.

جميل محسن