إن المتأمل في رمضان وحكمته يقف منبهراً بهذا التوجيه الرباني المركز نحو الطاعة والقرب من الله تعالى، والحض على فعل الخيرات، وتضاعف الأجر. وكل ذلك في مدة محددة مع كل ما في هذه المدة من أعمال، ليكون المسلم مشغولاً طول ليله ونهاره بالتقرب من ربه سبحانه وتعالى، فهو بين الصيام، وقراءة القرآن والقيام، وبين صلة الرحم، والبذل والجود، ومعاونة أخيه المسلم.

ولعل من أجمل وأروع ما يريبنا عليه رمضان، قضية كسر العادة، فكما تعودنا أن نأكل ونشرب كل يوم، أصبحنا مأمورين بالصوم حتى غروب الشمس، وكما ألفنا الحرص على المال، غدونا مطالبين بالبذل والتصدق ودفع زكاة الفطر، وكما كان ليلنا للخلود والنوم، لزمنا القيام فيه لله تعالى بالصلاة.

وكل هذا التركيز في الطاعات هدفه تحقيق العبودية لله أولاً كما أمر، ثم الارتقاء والسمو الإيماني بالمسلم ليكون لديه من زاد التقوى والعبادة والورع، ما يعينه في حياته وسط ضغوط الحياة.

أحمد عبدالفتاح قزلي ـ أبوظبي