القدوة مثال يحتذى في الحياة من حسن خلق وتعامل وتقوى وفعل صواب، ومن الخصائص في المرء يتخذ دور القدوة التي تميزه خصاله تلك عن عامة الناس، وخير شاهد على ذلك نبينا خير البشر عليه أفضل الصلاة والسلام لما قاله تعالى لنا معلماً: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب21

والقدوة لا تقتصر على الأفراد بل تتعداهم إلى الجماعات والدول، وذلك كما خاطب تعالى أمة الإسلام في بدايتها متمثلة بنبيها عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام رضوان الله عليهم: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...) آل عمران110

وكما أنّ للقدوة أجرا بكل من اتبعه وقلده، فكذلك عليه ضعف الوزر إن أخطأ وأضل غيره، و المقصود هنا ليس الخطأ العفوي بل المتعمد سلوكياً أو خلقياً، وأستشهد على ذلك أيضا من القرآن الكريم: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) الأحزاب30

فبعد أكرمهن الله تعالى وخاطبهن يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ذكرهنً بأنهن قدوة للمؤمنين والمؤمنات وعليهن ضعف العذاب إنْ أتينَ بفاحشة، حاشى أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن.

مما أسبق أحببت أن أقول، أن القدوة ذكرا كان أو أنثى تقع عليه مسؤولية عظمى لكونه أنموذجا تتطلع إليه الأنظار والأجيال، مما يوجب عليه الحذر المضاعف في كل ما يقوم به، فهو من جهة تحت عين الرقيب السماوي سبحانه وتعالى، الذي إما أن يثيبه وإما أن يعاقبه على دوره، وتحت أضواء الحياة الكاشفة من جهة ثانية. لذلك عليه أن يكون حريصا أشد الحرص على كل ما ينم عنه، وما يأتي به من قول وعمل.

محمد أيمن الخطيب ـ ابو ظبي