تستوقِفنا كثير مِنَ المشاهِدَ المُخزية، لطالما كُنا نعيش في واقعٍ يسيرُ بنا للانحدار يوماً بعدَ يوم، وهذه مشاهدَ حقيقية رأيتها بعينيّ، حتى ملّت العين مرآها وصرختْ لتنثرُ دمعها الساخن.

المشهد الأول في أحد المراكز التجارية أم وخلفها ابنها الذي لا يتجاوز الثامنة مِن عُمره يبكيّ ويصرخ بيا... الوالدين.. اشتري لي إياه!

المشهد الثانيّ عندَ محل زينة للسياراتِ حيث تقفْ تلك السيارة (الكشخة) ويخرج منها مُراهقان في مقتبل عُمريهما، وخلال انتظارهُما العامل حتى ينتهي مِنُ تزيين السيارة يُخرجُ أحدهما السيجار وَيُشعلها ويهديها للآخر ثم يُخرجُ الأخرى ويهديها لنفسهِ.

المشهد الثالث يملأ الفرحُ قلبَ (الابن) حينَ خرَج مِنْ مركزِ الشُرطة، تاركا والده مرمياً في المركز، كاد أن يُحبس هُناك وبسبب ؟ فتنة الدنيا ؟ المال.

المشهد الرابع فتاةٌ في أحدِ المُنتزَهاتِ المُختلطةِ تطاردَ خلفَ شاب وتُحاول بشتى الطرقِ والأساليب لفت انتباهه، وفي النهاية تَصِلُ إلى مُبتغاها حَيثُ يَصلُها (رقمهُ) بسُرعةِ البرق بواسطة البلوُتُوْث، ولا تنتظر حتى تَصل البيت لتفعلُ مَاتُرِيد، بل تُحادِثَهُ وهُمَا فيّ نفسِ المكان.

المشهد الخامس تغضَبُ (الأم) مِنْ ابنها (العَآق) فتنهارَ بُكاءً، حسرةً لما يفعلهُ تجاهها فلذةَ كبدها.. فيرد العاق متذمرا وغاضبا لاحووول وهم بها... فأخذت تصيح علينا.

المشهد السادس هَاهُوَ زوج يَأمرُ زَوْجَتِهُ بكشفِ وَجهها وتشاركه الجلوس أمام صديقه، وعندما غضبتْ منهُ وعاتبتهُ ردَّ قائلا أنا وإياه واحد!!

المشهد السابع في رَمضَان، وَفي وقتِ صلاة التراويح، تقف حشوُد السيارات عِندَ الإشارة مُنتظرةً الضوء الأخضر، يملأُ الصَمْتُ المكانَ مَاعدا (صوتُ الحقِّ) صوتُ أئمةِ المساجدَ يتلونَ كتابَ الله، حيث تأتي سيارة من بعيد، مليئةً بالشباب ومُسجّلِ السيارة يردح مفيش مرة.. تقرب لي تطمني.. ياللي حاببني ليه. هذه هي مسرحيةُ الحياة وتلكَ مشاهِدُهَا ونحنُ أبطالها!

فإلى مَتى والدمعُ يتناثرُ على الخد؟! إلى مَتى وقلوبنا بلا صفاءَ ولا ود؟! إلى متى وَحياتنا مَابينَ جزرٍ ومد؟! إلى مَتى وجهلنا بلا قيود ولا حد؟!

فأحبتي دعُونا نقف يداً بِيد.. ونقاوم ونصد، هيا أخوتي فلنقف جميعنا أمام الجهلِ لا معه وإنما ضده وفي وجهه نكون سد.

أحمد عبدالله ـ السعودية