للعام الثامن على التوالي نجحت خيمة الملتقى التي تقيمها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم في إعطاء الشهر الكريم أبعاده الروحانية، واستقطبت ما يزيد على 6 آلاف شخص يحرصون على متابعة فقراتها اليومية التي تنوعت بين التثقيف الديني والاجتماعي والصحي والمسابقات التي يمنح بموجبها الفائزون جوائز قيمة.
وفي منطقة الطوار خلف المسجد الكبير أقيمت هذا العام الخيمة بصورة مختلفة عن الأعوام السابقة، وبعد انتهاء صلاتي العشاء والقيام ترى المئات من المصلين تتنوع أعمارهم وجنسياتهم وأجناسهم يتجهون نحو خيمة الملتقى انتظاراً للمزيد من المفاجآت التي عودتهم عليها.
يصف خليفة عبد الله الفلاسي رئيس اللجنة المنظمة للملتقى الرمضاني الثامن البداية بأنها كانت متواضعة، حيث أقيمت الخيمة لأول مرة في مكان قريب من مكانها الحالي بجوار المسجد الكبير ولكن مع حركة التوسع العمراني التي حدثت في المنطقة انتقلت الخيمة إلى موقعها الحالي وهي أوسع في المساحة بما يسمح بإقامة الأنشطة المختلفة المصاحبة للفعالية الرئيسية وهي المحاضرة الدينية.
بيئة محلية
وكانت الخيمة في السابق تتكون من سور قصير مصنوع من العريش يضاهي معطيات البيئة المحلية وكانت الأرضيات مصنوعة من الحصير الخشن ولم تكن هناك خيمة من القماش حيث تم الاكتفاء بالعريش الذي يحيط بالمكان وكانت الخيمة تتسع لعدد قليل من الرواد واقتصرت وقتها على نشاط واحد تقريباً وهو المحاضرة الدينية.
وساهمت توجيهات خالد أحمد بن سليم مدير دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في تطوير أداء وشكل وخدمة الخيمة، كما ساهمت محاولات الفريق الذي سبقنا في المجال في الوصول إلى هذه النتيجة وبفضل الدعم المستمر من الرعاة وبسبب تزايد الإقبال على حضور فعاليات خيمة الملتقى ووجود ميزانية مادية مفتوحة للإنفاق على الأنشطة المختلفة اختلف الواقع بشكل كبير.
ويؤكد خليفة أن ما يميز العمل هو مشاركة كل الأجيال في العمل وبشكل تطوعي بحت فهناك مجموعة من الشباب والأطفال يشاركون في توزيع المشروبات على الضيوف وآخرون يساهمون في إرشاد الرواد إلى مداخل ومخارج الخيمة وفريق ثالث يساعد كبار السن، وهكذا وتحرص الدائرة على هذا التقليد خاصة خلال شهر رمضان المبارك .
وبالتالي لا تشغلهم الألعاب التي لا تعود عليهم بالنفع عن تقديم الأعمال الخيرية، ويساهم الزملاء العاملون في الدائرة في تقديم هذه الخدمات بشكل فاعل حيث يحرصون على اصطحاب أبنائهم يومياً إلى الملتقى لتدريبهم على أداء هذه الأنشطة التطوعية وإكسابهم خبرات خدمة الوطن والمجتمع والاختلاط بمن أكبر سناً لاكتساب الصفات الحميدة منهم.
سوق ليلي
وعن الأعداد التي يمكن استيعابها يقول الفلاسي أن الخيمة تنقسم إلى عدة أقسام، خيمة للرجال وأخرى للنساء وثالثة للسوق الرمضاني ورابعة للأطفال، تتسع خيمة الرجال لـ 3500 شخص تقريباً بينما تستوعب خيمة النساء 2500 امرأة، أما السوق الليلي فهو مخصص للنساء فقط وهو مجموعة من المعروضات التي قامت بإنتاجها الأسر المنتجة وتسعى إلى تسويقها من خلال الخيمة وفيها تتوافر المنتجات التي تحتاجها العائلة في فترة رمضان والأعياد بأسعار رمزية ونحقق بذلك هدفين الأول مساعدة الأسر المنتجة على تصريف منتجاتها ومن ناحية أخرى نوفر المستلزمات الخاصة بالشهر الكريم بأسعار مناسبة.
يضيف الفلاسي أن حضانة الأطفال تكفلت بها هذا العام القيادة العامة لشرطة دبي وتوفر عدد من البرامج التوعوية للأطفال خلال الفترة التي تقضيها الأم في الخيمة لحضور الفعاليات وتقوم بالإشراف على الأطفال مربيات متخصصات في رعاية الأطفال على دراية تامة بأساليب مراقبة ومساعدة الأطفال على التعلم وقضاء أوقات ممتعة ضمن أجواء آمنة.
ويشير خليفة إلى أن بدايات التحضير لأنشطة الخيمة هذا العام كانت في شهر مايو الماضي وكانت استجابات الرعاة للحدث كبيرة وتعكس تقديرهم وتفهمهم للفعاليات المتنوعة التي تقدمها خيمة الملتقى الرمضاني لروادها ملفتاً إلى ازدياد عدد الرعاة في كل عام عن سابقه وفي هذا العام يشارك اثنان من الرعاة الجدد في الحدث لأول مرة ليصل مجموع الرعاة إلى تسعة..
والفضل يعود للسمعة الطيبة التي يتمتع بها المخيم وكريم الرعاية التي تقدمها حكومة دبي والدعم الذي يقدمه لنا سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم حيث يحرص سموه على دعم الملتقى ونتوقع زيارته الكريمة خلال الفترة المقبلة لتكريم الرعاة ويتابع سموه أعمال التحضيرات أولاً بأول.
أيضاً يقف خلف نجاح الملتقى خالد أحمد بن سليم مدير عام الدائرة الذي يوفر الدعم المادي والمعنوي لأعمال خيمة الملتقى الرمضاني.. وجمعية النهضة النسائية والدفاع المدني ومركز الإسعاف وبنك الدم الذي يوفر فرص التبرع للراغبين، وهيئة الصحة التي وفرت للخيمة محاضرين لتوعية الجمهور عن مبادئ الصحة العامة والوقاية من الأمراض، والتوعية بمخاطر فيروس (إتش1 إن1) وغيرها من الجهات التي تحرص على المشاركة في الفعاليات، وقافلة الخير وهي تجوب المدارس والمعاهد والمستشفيات والأندية والتجمعات الشبابية لتوزيع المطبوعات والأشرطة الدينية الخاصة بالأعمال الخيرية.
وتشارك شرطة دبي في الملتقى من خلال مجموعة من محاضرات التوعية المجتمعية لفئة الشباب وتضم أهم موضوعاتها المطروحة في الملتقى مفهوم الأمن والسلامة العامة والتحذير من الانزلاق إلى عالم إدمان المخدرات وتوعية الشباب والمراهقين من مغبة الإقبال على استخدام أي نوع من أنواع المخدرات وعدم مرافقة أصدقاء السوء.. أيضاً تشاركنا الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي بتقديم التوعية المناسبة للشباب باعتباره يمثل معظم الحضور، ويتم من خلالها تقديم النصح بتجنب الإفراط في السرعة والمحافظة على آداب الطريق وحقوق المشاة.
وعن مشاركات الدفاع المدني في دبي يقول الفلاسي إنها تنوعت بين التوعية بمخاطر المواد الملتهبة وكيفية الوقاية من الحوادث وتدريب البعض على استخدام طفاية الحريق والمحاضرات الخاصة بكيفية إخلاء الأماكن العامة عند ظهور المخاطر المفاجئة، أيضاً يشارك الدفاع المدني بدور أساسي في تأمين الخيمة وملحقاتها ضد المخاطر ويحرص أفراد فريق الدفاع المدني على التواجد بصورة مستمرة لتوفير الحماية اللازمة للضيوف خلال إقامة الأنشطة، وقبل بداية النشاط قام الدفاع المدني بالكشف على الخيمة وتدريب المتطوعين على عمليات الإخلاء في حالة المخاطر أو الطوارئ لا قدر الله.
ويشير خليفة الفلاسي إلى أن نشاط الخيمة اختلف خلال المرحلة الأخيرة، فلم تعد مجرد محاضرات دينية أو اجتماعية، ولكن امتزجت بالطابع الرمضاني الروحاني، فهناك مسابقات دينية تقدم ثلاث جوائز للجمهور من الرجال وثلاث جوائز للنساء يومياً وهي جوائز قيمة تتكون من أجهزة الحواسب المحمولة وهواتف محمولة وكوبونات هدايا، وللأطفال أيضاً نصيب كبير من الجوائز.
ويضيف أن المشاركة في الملتقى كان لها أثر إيجابي في دخول مجموعة من غير المسلمين إلى الإسلام، ويقول إن اليوم الثالث لنشاط الخيمة الرمضانية شهد إسلام شخصين أحدهما رجل والثانية امرأة وكلاهما من الجنسية الفلبينية ومن المتوقع أن يرتفع العدد خلال الأيام المقبلة خاصة وأن الدورات السابقة للملتقى شهدت إشهار 12 شخصاً إسلامهم وذلك بعد حضورهم الأنشطة التي نظمتها الخيمة في شهر رمضان المبارك.
مؤكداً أن هناك أيضاً خيمة إضافية ترعاها أيضاً دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي خلال شهر رمضان في منطقة (سنابور) بالقرب من القصيص، وهي توفر وجبة الإفطار لـ 2500 .
أيمن حجازي
