على حين غرة، وفي بادرة غير منتظرة، ألقى الكتاب البرتغالي خوسيه ساراماغو تحية الوداع على قراء مدونته على شبكة الانترنت، والتي تحمل عنوان«دفتر»، والتي اعتاد الحائز على جائزة نوبل للآداب منذ 15 ديسمبر 2008، أن ينشر فيها مقالات سعى عن طريقها إلى التقرب من قرائه، وعبر من خلالها وبصورة يومية تقريبا عن آرائه وتأملاته الشخصية.

يبدو من المناسب أن تكون الوداعات قصيرة دائما، على هذا النحو جاءت كلمات مؤلف«كل الأسماء» في مستهل رسالة رقيقة ووجيزة، يفهم منها أنه اتخذ قراره بالتوقف عن نشاطه كمدون، حيث يقول: هل هو الوداع إذا على أمل اللقاء في يوم آخر.. بصراحة، لا أعتقد.

لكن مؤلف«رحلة الفيل»، يقول في رسالته المذكورة: بمعنى آخر، يجب ألا يكون المرء راديكاليا إلى هذه الحد، إذا شعرت ذات مرة بالحاجة إلى التعليق والإدلاء بوجهة نظر حول أمر ما،سأتصل بموقع الـ (مذكرات)، المكان الذي بوسعي التعبير عن نفسي فيه بأريحية أكبر.

بحسب ما كتبه ساراماغو منذ الثاني من سبتمبر الجاري في «وداع»، القطعة التي سجل من خلالها دخوله الأخير إلى المدونة،فإن الدافع الذي يقف وراء احتفالية الوداع هذه مرتبط بانشغاله بتأليف كتاب جديد يرغب في تكريس كل الوقت له.

ويضيف ساراماغو: في غضون ذلك، أضع بين أيديكم( قابيل)،داعياً بذلك إلى قراءة روايته الجديدة التي ستصدر في أكتوبر المقبل تحت هذا العنوان : مقالات«المذكرات»،التي جمعتها دار«ألفاغوارا» مؤخرا، كانت قد رسمت صورة لقصة إخبارية شخصية عن الكاتب في منطقة وصفها ساراماغو نفسه بأنها تشكل: حيزا شخصيا في صفحة إنترنت لا متناهية، وذلك عندما قدم لمدونته قبل نحو عام مضى.

تلك«المذكرات» عكست على مدار عام تقريبا الروح النقدية للكاتب،الأمر الذي لم يرق، على سبيل المثال، لسيلفيو بيرلسكوني،الذي رفض نشر النسخة الإيطالية من الكتاب في مطابع «إيناودي»، دار النشر التي تعود ملكيتها له،وذلك بسبب الانتقادات اللاذعة، التي وجهها ساراماغو في مقالاته لرئيس الوزراء الإيطالي.

باسل أبوحمدة