وجه المثقفون العرب الذين شاركوا في مؤتمر «القدس وثقافة المقاومة» الذي أقامه اتحاد الكتاب المصري احتفاء بالقدس عاصمة عربية للعام 2009، في الفترة بين 8 و 10 من سبتمبر، وبحضور ممثلي اتحادات الكتاب والأدباء والشعراء من الأقطار العربية الشقيقة: السودان وفلسطين والكويت وسورية ولبنان والأردن وليبيا والإمارات والبحرين والجزائر، ومن منطلق اختيار مدينة القدس عاصمة للثقافة العربية، نداء إلي الضمير الإنساني الممثل في مثقفي العالم بوجه عام، وذلك للفت الأنظار لما يحدث لهذه المدينة العريقة من إجراءات إسرائيلية لطمس معالمها الأثرية والتاريخية لصالح أغراض سياسية وعنصرية لا يقبلها الضمير الإنساني.
وجاء في النداء: إن هذه المحاولات المقصودة والمدبرة لتغيير هوية المدينة ذات الخصوصية العالمية يعتبر انتهاكاً وتدميراً للتراث الإنساني، وإهداراً للحقوق الطبيعية، إذ إن ما يحدث من عمليات تغيير للمعالم الجغرافية والديمغرافية، وهدم للبيوت القديمة والأثرية وإحلالها بمبانٍ ومستوطنين ليسوا من سكانها المقيمين، فضلاً عن إرغام الفلسطينيين الأصليين على النزوح بالقتل والاعتقال والتشريد، ينم عن نزعة عنصرية إسرائيلية مرفوضة من قِبل الضمير الإنساني.
وإن تغليب عنصر سكاني على آخر يعتبر في حد ذاته أبشع أنواع العنصرية، بل يعتبر تطهيراً عرقياً مرفوضاً، ويكفي أن نذكر أن أغلبية سكانها العرب مسلمين ومسيحيين أصبحوا أقلية من جراء سياسة الاستيطان والتهويد العنصري التي استنكرها العالم بقرارات صادرة عن المنظمة الدولية وحقوق الإنسان.
إن المحافظة على بقاء القدس على ما تحويه من آثار ومعالم ومبان تاريخية وأثرية تعتبر مهمةً إنسانيةً ومسؤولية ثقافية لابد أن يضطلع بها مثقفو العالم عن طريق منظمة اليونسكو، باعتبارها المعنية بالشأن الثقافي والإنساني، كما أنه من الضروري الحفاظ على المعنى الذي يدل عليه اسم مدينة القدس، وهو فيلامدينة السلاملالا وأن ما يحدث الآن في المدينة من قِبل سلطات دولة محتلة كإسرائيل من تغيير في المعالم، هو بمثابة لغمٍ يفجر النزعات المتطرفة، ويعذي عمليات الإرهاب والعنف في المنطقة، مما يحوِّل المدينة ـ على المدى الطويل ـ إلى مدينة للحرب لا مدينة للسلام، بل ويحول المنطقة كلها إلى احتقان دائم قد يؤدي إلى احتمال صدام نووي خصوصاً وأن بالقرب منها مفاعل ديمونة النووي في صحراء النقب الإسرائيلي.
إن المثقفين في العالم يدركون أننا في هذه المنطقة العربية لم يكن لنا ذنب فيما حدث لليهود في أوروبا، حتى يحدث لنا ما لم يكن لنا فيه ذنب أو جريرة من جرَّاء آلة الحرب الإسرائيلية، ومع ذلك فقد تحملت المنطقة الكثير من الأهوال والحروب والدمار من أجل قضية لا دخل لنا بها.
لذلك.. فإننا كمثقفين عرب، نعيش في هذه المنطقة، وندرك خطورة ما يحدث لهذه المدينة المقدسة التي يقدسها العالم كله كتراثٍ عالمي بعيداً عن الدعاوى الدينية أو السياسية، نهيب بمثقفي العالم وفي مقدمتهم المثقفون الأوروبيون والأميركيون، ليتفهموا معنا ضرورة الوقوف بجانبنا من أجل إنقاذ مدينة القدس مما يحدث لها من طمس لهويتها العربي.
ونقترح في هذا المقام تكوين لجنة علمية تشرف على هذه المدينة، وتحقق فيما تم فيها من تغيير للمعالم والآثار، وأن تلزم إسرائيل باعتبارها دولة احتلال بقوانين وقرارات الأمم المتحدة سنة 1947، التي تقضي بأن تكون مدينة القدس منطقة مجردة من السلاح، فضلاً عن أنه تم إدراج موقع القدس منذ عام 1981 في قائمة التراث العالمي، كما تم إدراجها أيضاً عام 1982 على قائمة التراث المهدد بالضياع.
القاهرة- محمد الحمامصي