تتبارى محطات الإذاعة في إدراج برامج ذات جرعة إيمانية اكبر، نظرا لطرحها بمناسبة شهر رمضان الفضيل. كما تتعدد البرامج ذات الطابع الإنساني التي تحث على الإحسان وإشاعة مبادئ الرحمة والتسامح بين بني البشر عامة وبين أفراد الأسر والأقارب خاصة.

في إحدى حلقات البث المباشر من نور دبي طرح موضوع التسامح، ليكون على الهواء مباشرة، مؤكدا على ضرورة التمتع بروح الشجاعة، وأن يظهر صوته عبر المذياع المكبر معلنا مسامحته لمن أساء إليه.

والتسامح مبدأ مطلوب وهو من الأسس التي يحرص الإسلام على حض أتباعه عليها ليس في شهر رمضان فقط وإنما في كل شهور السنة، حتى لا تتراكم الضغائن والأحقاد، إنما أن يقوم المرء بذلك في رمضان فلأن لهذا الشهر العظيم خصوصية روحانية فائقة.

لكن ترى هل مجتمعاتنا على مستوى من الوعي بحيث تقدر هذه اللفتة الحضارية والإيمانية الكبرى؟ أم أن هناك من سينظر إليها بعين التردد لاعتبارها دعوة للتنازل والتفريط بالحق؟ وعلى من تجب المبادرة في التسامح.. على المتضرر، أم المسيئ الذي يجب عليه المبادرة إلى طلب السماح؟

لا شك بأنها دعوة جيدة، وعلى المعنيين أن يحرصوا عند توظيفها لكي لا يشوبها تسطيح أو تسويف أو تسخيف وتصغير. فما أحوج الناس اليوم إلى جرعة بل مساحة من فرص التسامح، نظرا لكثرة الصدامات بسبب ضغوط الحياة، مما يوغر الصدور ويؤلب النفوس.

ولا نظن حيا أو بيتا أو مجال عمل أو أيا كانت مسارح الحياة أن تخلو من متشاحنين أو متخاصمين. فما أجمل الاعتراف بالخطأ وأرقاه، فما بالكم بالإعلان عنه طلبا للسماح وإثباتا لحسن الاستعداد وحسن النية. هي صفحات على المرء أن يبادر بمسح كل ما يسطر فيها من شوائب لتبقى الأنفس طيبة، ولتستمر الحياة بسلام فما أحوج البشرية اليوم إلى السلام والعدل والأمان.

حنان سالم ـ الإمارات