في مجلس رمضاني ضم أعضاء مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك، والرواد المؤسسون منذ تأسيس الجمعية في 1989، طرحت «البيان» جملة من القضايا هدفت من خلالها إلى كشف دور الجمعية في الفترة الماضية والمهام التي أنجزتها منذ تأسيسها حتى اليوم، وتساءلت ما الذي قدمته الجمعية لحماية المستهلك وهل فعلا هناك إنجازات تحققت، في البداية دعا جميع الحضور في المجلس الرمضاني الشباب الإماراتي إلى الانضمام للجمعية، حتى تتمكن حسب ما قالوه من زيادة أعضائها واتساع رقعة نشاطها، وتقديم خدمات أفضل أمام موجات الغلاء المستشرية الآن، وخاصة في أيام شهر رمضان الفضيل.

كما طالبوا أيضا المستهلكين من مواطنين ومقيمين بالتعاون بكشف التجاوزات والتلاعب بالأسعار من قبل عديمي الضمير، وتناول الحديث الرمضاني انجازات مجالس أعضاء الإدارة السابقين الذين تعاقبوا على مدى عشرين عاما هي عمر الجمعية منذ انطلاقتها وحتى اليوم، «البيان» من جانبها طالبت بكشف هذه الانجازات التي زعموا بتحقيقها خلال هذه الفترة الطويلة، بما فيهم أعضاء مجلس الإدارة الحاليين.

المعوقات كثيرة : محمد العوضي أمين السر العام والمدير التنفيذي كان له رأي آخر حيث قال: «بصراحة أسباب عدم شعور المجتمع الإماراتي بدور فعال للجمعية في حماية المستهلك، يعود لجملة من المعوقات أبرزها ضآلة ميزانية الجمعية، مما يعني حرمانها وحرمان المجتمع من أداء دور فعال ومؤثر. وبالتالي نجد صعوبة في تحقيق كافة أهداف الجمعية، ومتى تضاعفت ميزانية الجمعية، أعتقد أن ذلك سوف يوفر علينا جميعا حضورا قويا وفعالا في الميدان، وسوف يقربنا أكثر من المستهلك،، وبالتالي تحقيق كافة مطالبه في الحماية وتنويره بطرق الوقاية، كما يوجد عائق آخر يتمثل في قلة أعضاء الجمعية وعزوف المواطنين عن الانخراط في العمل التطوعي، وهذا الأمر يحرم الجمعية من مصدر هام وأساسي من مصادر الدخل، وأيضا يقلل من توسعة نشاطها، وهذه كما ذكرت عوائق مؤثرة في عمل الجمعية، إلا أن العائق الأكبر الذي نعتقد انه يضعف من دور الجمعية.

هو عدم تعاون إدارة المستهلك بوزارة الاقتصاد معنا، وعدم دعوتها حتى اليوم إلى عقد اجتماعات مشتركة، لوضع أسس قوية وصريحة لتعاون جاد بين الإدارة والجمعية، واتخاذ القرارات المعنية والمرتبطة بحماية المستهلك، وهذا كما قلت معوقا أساسيا، فضلا عن إننا مطالبين بالتعامل مع أكثر من 100 جنسية موجودة على ارض الدولة، ولكل واحدة منها عاداتها وسلوكياتها المختلفة، وبالرغم من كل ذلك إلا إننا ما زلنا نعمل بهذه الإمكانات البسيطة، ونأمل قريبا أن تزول هذه المعوقات وأن نقوم بواجبنا بأكمل وجه».

جولات ميدانية

الناشطة في المجتمع الإماراتي راية خميس المحرزي كانت حاضرة حين قالت: «أنا رائدة في العمل التطوعي منذ سنين طويلة، عملت في أكثر من مجال، وأخيرا أسهمت بدوري مع الآخرين، في العمل التطوعي بجمعية الإمارات لحماية المستهلك، أقول من خلال هذا النقاش، إن على كل واحد منا دورا وواجبا، فحماية المستهلك تنبع من ذاته أولاً، فعليه أن يكون رقيبا ومفتشا ورافضا في الوقت نفسه، لكل استغلال أو جشع يصدر من تاجر أو غيره، والرقابة على الأسعار وصلاحيات السلعة وغير ذلك، تبدأ من أولا من المستهلك، وبالتعاون مع الجمعية تكمل مهمة الطرفين، ثم تلقى المهمة على الجانب المنفذ والمعني بذلك الجهات ذات الاختصاص.

ولكن هذا لا يعفي دور الجمعية، ونحن كمتطوعين فيها، بل أنا شخصيا، أقوم بجولات ميدانية، للمراكز التجارية والجمعيات التعاونية، ولا أكتفي بالبحث عن الأسعار والجودة وتاريخ الصنع وانتهاء صلاحية المنتج، بل أذهب للمسؤولين والقائمين على هذه المراكز والتعاونيات، وأناقش معهم كل ذلك، والحمد لله انه يوجد تجاوب، وهذا الأمر أعتبره من انجازات مجلس الإدارات السابقة والحالية».

غياب التكامل

وقال خالد الحوسني نائب رئيس مجلس الإدارة: «الجمعية بمجلس إداراتها الحالي تكمل ما قامت به مجالس الإدارة السابقة، فأمامنا أهداف ورسالة واضحة، وعلينا تنفيذها، ولكن المهم في الأمر هو تفعيل دور المجتمع والجمهور الذي يتعامل بطريقة مباشرة مع التاجر أو البائع، فالمشاركة هنا ضرورية وأساسية، وعلى الجميع أن يتعاون في هذه القضية، وليست المسألة ان الجمعية هي المسؤولة الوحيدة عن كل شيء، حتى ونحن نؤدي دورنا نشعر بأنه أقل مما يفترض أن نقوم به.

والسبب غياب التكاملية بين الطرفين المعنيين، بل هناك أيضا أطراف أخرى رسمية يجب أن تدخل كطرف باعتبارها سلطة وبيدها آلية تنفيذ تستطيع من خلالها، إيقاف المخالف او الذي يغش في بضاعته، ولكن وقبل كل شيء أحب أن أقول للبائع التاجر أو غيره أن يخاف الله في هذا الشهر الفضيل، وفي الأخير أقول الجمعية لا تملك من الوسائل أكثر من الجانب التوعوي والعمل على إرسال شكاوى الجمهور للجهات ذات العلاقة.

العمل التطوعي

وقالت جميلة الهاملي إحدى المؤسسين الرواد: «مسألة الانضمام إلى الجمعية طوعيا، لابد من وجود حوافز لها، ليس بالضرورة أن تكون الحوافز مادية، ولكن هناك أوجه كثيرة من تقديم الحوافز وهي التي سوف تدفع بالجمعية للحراك والتقدم نحو الأمام، وبالنسبة لأعضاء الجمعية من القدامى والمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة، أعتقد جميعهم يساهموا في مجال العمل التطوعي، ويقدمون لهذه الجمعية، كل قدراتهم وإمكاناتهم، ولكن ذلك وحده لا يكفي فلابد من وجود دعم قوي مادي ومعنوي لها.

وفي الوقت ذاته أطلب من الجميع التعاون، وإعطاء شكاوي المستهلكين الاهتمام المطلوب، بل ودراستها والاستعانة بعد ذلك بالجهات الرسمية، والعمل على مصلحة المستهلك من خلال الاستماع إليه وإيجاد الحلول المناسبة له، وعلى كل حال وردا على سؤالك عن مجالس الدارة، نحن في هذا الشأن نعتبر دورنا تكملة لما قاموا به الزملاء المؤسسين والذين سبقونا في مجالس الإدارة السابقة، فدور الجمعية لا يتوقف على هدف واحد ولكم أمامها مجموعة من الأهداف على الجميع تطبيقها، ونصحيتي للمستهلك أن يلعب دورا أساسيا لأنه هو الأساس في الجمعية التي أنشئت لأجل حمايته من جشع التجار وتلاعب الآخرين بالأسعار».

آراء وتناقضات

كما تحدث في المجلس الرمضاني لجمعية الإمارات لحماية المستهلك كل من بدر المرزوقي وفهد المزروعي وعلي سالم القيشي، حيث أشار المرزوقي إلى دور المستهلك الذي قال بأنه بحاجة إلى برامج من التوعية، وأن المستهلك حتى اليوم لا يعرف كيف يتعامل مع التاجر المخالف، بسبب غياب الجانب التوعيي، بينما قال المزروعي ان على المستهلك أن يعرف ما هي تلك الانجازات التي تحققت له خلال الفترة الماضي، وأن على الجمعية أن تضاعف من جهودها لحماية المستهلك خاصة في هذه الأيام المباركة التي يستغلها ضعاف النفوس، وأشار القيشي الى غياب إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، وعدم وجود الرقابة الحاسمة والشديدة على الأسعار.

وكان الجميع قد أتفق على ان إدارة حماية المستهلك قد وعدت بتخفيض كبير في أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية تصل إلى ما نسبته 60 ولكن ذلك لم يتحقق أبدا، كما تساءل عدد من الحضور عن تلك التصريحات التي سبقت شهر رمضان، والتي نشرت عن تخفيضات كبيرة للمواد الغذائية ومتطلبات رمضان، وقال هؤلاء ان كل ما قرأوا عنه في الصحف واستمعوا إليه من الإذاعات والتلفزيونات، لم يكن سوى «فرقعة كلام» والواقع شاهد على ذلك، ولكن الأمر الأغرب في مجلس جمعية حماية المستهلك غياب ممثل عن وزارة الاقتصاد أو من الجهات الرسمية المعنية بالمستهلك وحمايته.

جميل محسن