بدأت أول من أمس عروض الفيلم الوثائقي «الطريق إلى مكة.. على خطا ابن بطوطة» في سينما «آي ماكس» في مركز ابن بطوطة. ويعتبر هذا الفيلم ومدته 45 دقيقة من أهم الأعمال الوثائقية التاريخية التي تتحدث عن الرحالة العربي «ابن بطوطة» وعن رسالة الدين الإسلامي الذي يدعو إلى التسامح وإلى نشدان العلم ولو في الصين، ويستمر عرضه لمدة ستة أشهر.

يستمد الفيلم أهميته من محورين، أولهما أنه يساهم في تعريف الغرب بجوهر الدين الإسلامي بعيدا عن الصورة السلبية المرسومة في أذهانهم، وثانيا أنه نفذ بتقنية الآي ماكس التي تعتبر ذات قيمة فنية عالية وتحمل المزيد من الجماليات. تحكي قصة الفيلم عن رحلة ابن بطوطة من طنجة في المغرب إلى مكة لتحقيق حلمه، حيث استغرق وصوله مرورا بالقاهرة فالبحر الأحمر فدمشق ومن ثم إلى المدينة فمكة ما يقارب من العامين. من خلال رحلته يتعرف المشاهد على ثقافة الإسلام كسلوك وفكر وتعامل إلى جانب شعائر الحج من السعي والرجم والطواف حول الكعبة حيث يربط المخرج في تلك المشاهد بين الماضي والحاضر. وتشير الدراسات الأكاديمية إلى أن المسافة التي قطعها ابن بطوطة خلال رحلاته وحتى عودته إلى موطنه بعد مضي 30 عاما، تفوق ما قطعه كل من ماركو بولو وفرناندو ماجلان وكريستوف كولمبوس.

تم التصوير بأفلام 75 مم بدلا من القياس السائد 35 مم، ومدة التصوير في كل فيلم منها دقيقتان ونصف فقط وهذا يعني المزيد من الجهد والصعوبات خلال التصوير، وإن كانت نتائجه ذات تقنية عالية مع تقديم العمل بثلاثة أبعاد.

أخرج الفيلم الأميركي بروس نيبور وكتب السيناريو طاهر شاه البريطاني الجنسية الأفغاني الأصل ابن الصوفي إدريس شاه، وقام بدور البطولة الممثل المغربي شمس الدين أبو عبدالله الذي توفي بعد الانتهاء من تصوير الفيلم بحادث سيارة أليم.

بلغت تكلفة الفيلم ما يزيد على 13 مليون دولار، وهو من إنتاج مؤسسة «أس كيه للأفلام» الكندية ومجموعة من الشركات المساهمة من ضمنها كوزميك بيكتشر والشركة الكويتية بوابة الصحراء للإنتاج الإعلامي التي ساهمت في تنفيذ الفيلم، واستغرق انجاز الفيلم ما يقارب من أربع سنوات مدة التصوير فيها ما يقارب من شهرين ما بين المغرب ومكة.

وحسب ديما الأنصاري المنتج المساعد في فريق الفيلم ونائبة المدير العام لبوابة الصحراء والمقيمة في دبي، «أن الفيلم سيعرض العمل في أكبر متاحف واشنطن في شهر يناير من العام المقبل»، وأضافت «حاز العمل على جائزة الفيلم الأكثر شعبية لعام 2009 في باريس».

ابن بطوطة الطنجي

ابن بطوطة لقب محمد بن عبد الله بن محمد الطنجي الذي ولد في طنجه بتاريخ 24 فبراير 1304 وتوفي عام 1377م، وهو رحّالة ومؤرخ وقاض وفقيه مغربي.

درس في شبابه الشريعة وقرر عام 1325 وهو ابن 20 عاماً، أن يخرج حاجاً كما أمل من سفره أن يتعلم المزيد عن ممارسة الشريعة في أنحاء بلاد الإسلام.

خرج من طنجة سنة 725 هـ فطاف بلاد المغرب و مصر و الشام و الحجاز و العراق و فارس واليمن والبحرين و تركستان وما وراء النهر وبعض الهند و الصين والجاوة وبلاد التتار وأواسط أفريقيا. التقى بكثير من الملوك والأمراء ومدحهم بأشعاره فاستعان بهباتهم على أسفاره. وكان يجيد اللغتين التركية والفارسية.

عاد إلى المغرب الأقصى، وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي بمدينة فاس سنة 756 هـ، وسماها تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. وترجمت إلى اللغات البرتغالية والفرنسية والإنجليزية. مات في طنجة سنة 779 هـ/1377 م حيث يوجد ضريحه بالمدينة القديمة. وتلقبه جامعة كامبريدج في كتبها وأطالسها بأمير الرحالة المسلمين.

رشا المالح