شهدت الإمارات مع بداية العام الماضي تحولاً واضحاً نحو محاربة التدخين، وبداية هذه الحرب انطلقت مع منعه في كافة المراكز التجارية لتتسع هذه الدائرة لتشمل المطاعم والمقاهي وحتى الحدائق العامة، وبلا شك أن فئة المدخنين كانت الأكثر تضررا من هذا القانون، إلا أن المستفيد الأكبر منه كانت الفئة غير المدخنة إلى جانب البيئة، حيث أصبح بإمكان الجميع أن يعيشوا في أجواء نظيفة نوعا ما.
وتزامنا مع هذا القرار بدأنا نلاحظ قيام العديد من الجهات الحكومية والخاصة بتنظيم حملات تساعد المدخنين على ترك سيجارتهم بطرق جميلة وصحية، وأبرز هذه الجهات هي إدارة التثقيف الصحي التابعة للطب الوقائي، والتي تعمل جاهدة على توسيع دائرة تاركي التدخين. في المقابل، بادرت دائرة الشؤون الإسلامية في الشارقة إلى استغلال شهر رمضان المبارك لتشجيع أكبر عدد ممكن من المدخنين على الانضمام إلى دائرة تاركيه خلال الشهر الكريم، معتمدين في ذلك على قدرة المدخن على ترك سيجارته لساعات طويلة خلال اليوم، وقد نجحت بذلك من خلال إطلاقها لمسابقة «كفاني الصيام عنك» خلال العام الماضي، حيث وجدت صدى واسع بين اسر المدخنين الذين لعبوا دورا مهما في تشجيعهم على ترك سجائرهم والابتعاد عنها. ومع حلول الشهر الكريم لهذا العام أعادت دائرة الشؤون الإسلامية في الشارقة إطلاق مسابقتها مرة أخرى، بعد نجاحها في دورتها الأولى، ولذلك ارتأينا في «البيان» تسليط الضوء على طبيعة هذه المسابقة، وآلياتها ومرتكزاتها.
حيث التقينا مدير دائرة الشؤون الإسلامية في الشارقة، طالب إبراهيم المري، والذي قال: «بلا شك أن أكثر شيء يهمنا في مختلف القضايا هو الجانب الشرعي لها، ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد تطرقنا إلى مسألة التدخين وارتأينا طرح مسابقة هدفها الرئيسي هو تشجيع المدخن على ترك سيجارته والابتعاد عنها، كمحاولة منا لدعم أواصر الأسرة وتوثيقها بكل الطرق».
وأضاف: «لا أنكر بأن قرار منع التدخين في الأماكن العامة الذي أصدره المكتب التنفيذي لإمارة الشارقة مع بداية العام الماضي كان لصالحنا إلى جانب انه يتوافق مع توصيات المجلس الاستشاري للإمارة بضرورة إيجاد القدوة الحسنة للأطفال، والتي بحسب اعتقادنا يجب أن تكون شخص غير مدخن».
استغلال رمضان
وحول فكرة مسابقة «كفاني الصيام عنك» أوضح المري: «ندرك تماما أن الامتناع عن التدخين يساعد في استقرار الأسرة، خاصة وإنها ترى في الأب كل شيء جميل، وبالتأكيد فإن الأطفال سيتبعون والدهم في كل شيء حتى التدخين، ولذلك ارتأينا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكذلك من منطلق مسؤوليتنا الاجتماعية إطلاق هذه المسابقة تطلعا لاستغلال شهر رمضان المبارك في تشجيع أكبر عدد ممكن من الجمهور للامتناع عن التدخين، حيث يقوم المدخن بترك سيجارته طوال فترة النهار ومعظم فترة الليل، وبالتالي تكون إمكانية امتناعه عن التدخين قوية وسهلة، خاصة إذا تم تشجيعه وإعانته على ذلك».
وتابع: «مسابقة «كفاني الصيام عنك» التي قمنا بإطلاقها قبيل شهر رمضان الماضي، مقتبسة من مسابقة عالمية هي «امتنع واربح» التي تنظم من قبل منظمة الصحة العالمية (دبليو اتش او)، ولكن بمنظور مستمد من الشريعة الإسلامية بحيث تساهم في الحد من هذه الظاهرة السلبية.
حيث وجدنا في الشهر الكريم فرصة جيدة لتشجيع المدخن على ترك التدخين كونه يمتنع عنه لفترات طويلة، وفي إطار التعاون بين المؤسسات الحكومية لإنجاحها بدأنا بالتعاون مع إدارة التثقيف الصحي التابع للطب الوقائي، حيث وجدنا لديهم نشاط مماثل فمن جهتهم يقدمون الاستشارة الصحية ومن جهتنا نحن نقدم الوعظ والإرشاد».
تجربة
وعن تجربة الدائرة في الدورة الأولى لهذه المسابقة قال المري: «قمنا خلال الدورة الأولى للمسابقة بإعداد وطباعة 15000 مطوية تشتمل على أحكام دينية وصحية تتعلق بالتدخين، وتم أعدادها من قبل قسم الوعظ في الدائرة بالتعاون مع إدارة التثقيف الصحي في الشارقة.
وتم الإعلان عن الحملة من خلال إذاعة وتلفزيون الشارقة وإذاعة الفجيرة واللوحات الإعلانية، وملصقات وضعت على سيارات الأجرة، وكذلك الوسائل الإعلامية الرئيسية».
وأضاف: «قمنا خلال العام الماضي وبالتعاون مع برنامج الخط المباشر على إذاعة الشارقة بتقديم توعية دينية وطبية من خلال الوعاظ في الدائرة وأساتذة من جامعة الشارقة وغيرهم، والذين تناولوا موضوعات التدخين والصحة، والتدخين والاقتصاد، والتدخين والأسرة.
وأكد المري على أن المسابقة قد لقيت في دورتها الأولى ترحيبا وإقبالا واسعا من الجمهور حيث تجاوز عدد المشتركين فيها المائة شخص، وقد زاد الإقبال على الدورة الثانية بشكل ملفت للنظر حيث بلغ عدد المشتركين في الدورة الثانية أكثر من 150 شخصا، وبلغ عدد الفاحصين فيها 95 شخصا.
آليات الفحص
وحول الآليات المتبعة لفحص تاركي التدخين، قال المري: «كل شيء هنا يعتمد على رغبة المشارك، والذي يتقدم لها بنموذج يضم كافة المعلومات الخاصة به، وبيتم اخذ عينة من دم المشترك وفحصها بالاتفاق مع إدارة التثقيف الصحي.
حيث تبين لنا نسبة النيكوتين في الدم، ويتم وضع برنامج زيارات دوري للمشترك بحيث يتم فيها فحص عينات من دمه للتأكد من التزامه والذي يتضح من خلال نقصان نسبة النيكوتين في الدم، وتسهيلا على المشتركين فقد اتفقنا مع إدارة التثقيف الصحي على إقامة مراكز أو أكشاك صغيرة في مركزي صحارى وميغا مول، حيث يكون الوصول إليها أسهل بكثير».
جوائز قيمة
ترصد اللجنة القائمة على المسابقة لتاركي التدخين جوائز قيمة، حيث تصل قيمة الجائزة الأولى إلى 10 آلاف درهم، وخمسة آلاف درهم للمرتبة الثانية، ومثلها للثالثة، ويتم خلال حفل الختام توزيع هدايا عينية قيمة على محتلي المراتب من الرابعة إلى العاشرة.
وحول ذلك قال المري: «حاولنا في الدورة الأولى للمسابقة الاطلاع على برامج مشابه قامت فيها مؤسسات أخرى، للوصول إلى أفضل طريقة لفرز الفائزين بحيث تكون الفرصة متساوية أمام الجميع.
وقد خلصنا إلى أن أفضل الطرق تكون بطريقة السحب، وتتم في حفل ختامي يقام ثالث أيام عيد الفطر ويبث مباشرة على تلفزيون الشارقة، وبخلاف الجوائز الثلاث الأولى فقد ارتأينا توزيع جوائز عينية للفائزين الآخرين كنوع من التشجيع لهم».
والى جانب الجوائز المادية والعينية تقوم الدائرة بعقد عدد من الدورات والندوات التوعوية حول التدخين والتي تبين من خلالها الجوانب الشرعية للتدخين، وطبيعة المخالفات التي يرتكبها المدخن.
وأكد المري أن الدائرة تنوي القيام بإجراء دراسة حول نتائج الدورة الحالية ومقارنتها مع نتائج الدورة السابقة.
وذلك لتحديد استمرارية المسابقة في المستقبل، وأشار إلى أن معظم الذين تركوا التدخين عن طريق المسابقة تحولوا إلى متطوعين في الدورة الحالية، حيث لعبوا دورا مهما في تشجيع الآخرين على ترك التدخين، خاصة وان بعضهم توقف عن التدخين بعد مرور 45 عاما.
غسان خروب

