يلقى العمل التطوعي ترحيبا شعبيا كبيرا في المجتمع المحلي، بعودة وازدهار أنشطته، التي باتت تنتشر في مجتمع الإمارات بمبادرة مؤسسات حكومية مدعومة وجمعيات نفع عام خيرية، أعادت المجتمع لما جبل عليه منذ عشرات السنين في ممارسة التطوع وهو ديدن حياة يقدمها أفراد المجتمع لبعضهم البعض دونما منة أو حتى «إعلام ودعاية» فكانت النسوة من جدات اليوم يبكرن في كنس السكيك وتنظيف الأحياء قبل انطلاقة الرجال للمساجد.
فيما كان عون الجار لجاره والجارة لجارتها خاصة لمن يعمل زوجها ويسكن خارج المدينة عونا لا يعرف التعب وتطوعا بلا حدود ولا قيود، إنما ابتغاء الأجر والمثوبة من عند الله قبل كل شيء.
هذا ما أكده المشاركون في مجلس الضابط متقاعد محمد جاسم السكار «ابو احمد» في إمارة رأس الخيمة، الذي أعرب عن فخره بالعمل التطوعي الذي عرف به مجتمع الإمارات منذ القدم، وفي شهر رمضان تتألق سمات التطوع الإيماني الرباني، فالتطوع الاجتماعي في ازدهار لما له من أثر في تنمية العلاقات بين المرء وخالقه وبين المرء وأصدقائه وجيرانه خاصة في هذا الشهر الكريم.
عبرة الماضي
وأكد عبد الرحمن رحمه الشامسي أن التطوع الاجتماعي كان يمارس ممارسة طبيعية بدون إعلام ودعاية، وما نقوم به اتجاه الجار أو الصديق أو الأخ لم يكن له حدود، وإنما كان ممارسة حقيقية بدون تكلف وبدون دراسات جدوى، فقد كان ديدن حياتنا وكان رحمة غرست في النفوس فالكل يحب الخير للآخر كما يحبه لنفسه، الكل يحرص على نظافة الحي وبيئته، الكل كان يحرص على التعليم والصحة وغيرها.
فيما يرى سالم جمعه الغزال مؤسس مركز الغزال لتحفيظ القرآن الكريم أن العمل التطوعي له جذوره الراسخة في مجتمع الإمارات، ما ساهم تلاحم أبناء الشعب القوي في الظروف الصعبة التي مرت على الأهالي في القدم قبل اكتشاف النفط، ما كان له أثره في تماسك الناس والمجتمع وتعاضدهم وتكاتفهم وتعاونهم.
ودعا الغزال المؤسسات الخيرية الحديثة أن تهتم أكثر بالمراكز الملحقة بها من أهل الخير، ورعايتها لأنها أمانة في أعناقهم فالاهتمام بها من أولويات العمل الخيري.
وتناول عيد جمعة الصياح موضوع المناهج المدرسية مؤكدا على أهمية أن تهتم بالبعد الوطني، مرحبا بمبادرة معالي حميد بن محمد القطامي وزير التربية والتعليم في إعادة الالتزام بطابور الصباح ورفع العلم وإنشاد ما يعزز من الهوية الوطنية في نفوس الأجيال، مناشدا ان ترتبط المناهج أكثر بالواقع المحلي وان تعمل على تعزيز العمل التطوعي المفيد والمثمر وتخلق في الأجيال روح المبادرة لعمل الخير.
غياب الكشافة
حسن محمد علي داد كان له رأي مختلف حيث قال إن الحديث عن التعاون هو كلام قديم، فالناس اليوم أصبحت تهتم بالمصالح أكثر من التطوع، الآن الكثيرون يرون أشياء بيدهم تعديلها وإصلاحها إلا أنهم لا يبادرون فالمادة غلبت الناس، ومنذ سنوات عرفنا فرق الكشافة في المدارس الذين يقومون بخدمة زملائهم الطلبة ويساعدون في أسبوع المرور والصحة والتشجير والنظافة.
أما اليوم فلا نرى وجود للكشافة في المجتمعات وكأنها ماتت رغم أنها أقدم حركة تطوعية لخدمة المجتمع، ومعسكرات الكشافة كانت تصنع الرجال وتؤهلهم لخدمة المجتمع وتعزز لدى الشباب الكثير من المهارات.
ويرى سيف محمد حميدان أن المجتمع الحمد لله لايزال بخير وبمجرد قرب شهر رمضان تتزايد مبادرات الخير يتقدمهم قادة الوطن في تقديم القدوة والمثل الذين يجب أن يتبعهم التجار ورجال الأعمال في فعل الخيرات ليتكاتف الجميع في هذا الشهر الفضيل، ويرى أن الجيل الجديد من الأبناء والبنات لديهم ثقافة عاليه تعزز فيهم هذا الخير والعودة للجادة والصواب هو طريق الكل إن شاء الله.
أما علي العطيوي فيذكر أن برامج التطوع اليوم تعددت وكثرت وتتيح لمن يرغب من الشباب الالتحاق بها مباشرة، وتفننت ونظمت بإشراف مؤسسات حكومية ولقيت دعما كبيرا يجعلها تفتح باب الخير أمام الداعمين والراغبين في عمل الخيرات.
فيما دعا الدكتور علي عبدالله فارس مدير مركز الدراسات والوثائق بالديوان الأميري برأس الخيمة وكاتب مسرحي، الدراما المحلية والخليجية وخاصة الرمضانية أن تستفيد من هذه الثروة الاجتماعية التي يملكها المجتمع ثروة التطوع والتعاون قبل ثروة النفط، التي عوضت المجتمع معاناته الكبيرة التي لم يشهدها ويعيشها المقيمون كيف عانى الآباء والأجداد في الحصول على لقمة العيش، لذا ينبغي على الدراما المحلية أن تستفيد من هذه الثروة وقصصها كثيرة ولها دلالات عميقة أفضل مما يعرض اليوم.
رأس الخيمة - رباب جبارة
