«النمر الآخر» مجموعة شعرية للكاتب الارجنتيني خورخي لويس بورخيس، صدرت مترجمة إلى العربية عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. ويتضمن الكتاب الذي ترجمه الشاعر محمد عيد إبراهيم 55 قصيدة مشبعة بالتأمل والفلسفة، وملاحق أخرى، تسبقها مقدمة الكتاب بقلم الشاعر الإماراتي عبد الله محمد السبب، الذي تحدث عن أهمية الشاعر الأرجنتيني بورخيس، وتخصيص مجلة فيلاشؤون أدبيةلالا ملفاً عنه في شهر أبريل من العام 2007، بمناسبة الذكرى العشرين لرحيله (24ولد في أغسطس 1899وتوفي 14 يونيو 1986).

وتناول مترجم الكتاب في مقدمة ثانية أعمال بورخيس واهمية قصائدة التي وصفها بأنها تعبق بالحلم والخرافة، وتمنحنا وهم ديمومة الكون.. وحين يشرع الشاعر في اصطياد الجملة، يبدأ إبداع حياته، لكنه يتأمل في الوقت ذاته فوضاها التي قد تكون مجرد وهم آخر.

أما كيف يمكن لشاعر أن يرى نفسه وهو في الخامسة والثمانين من العمر، فقد جسدها بورخيس عبر قصيدته «لحظات» التي يقول فيها:

«لو عشت حياتي من جديد/ فسأجرب في الثانية، أن استزيد من الخطايا/ لن أجرب أن أتكامل/ سأرتاح أكثر/ سأتشبع أكثر مما عليه الآن، سآخذ الأمور بجدية أقل/ وألتزم أقل بعاداتي الصحية/ سأغامر أكثر/ سأكثر من أسفاري/ سأشهد لحظات غروب أكثر/ سأصعد مرتفعات أكثر/ سأسبح في أنهر أكثر/ سأروح أماكن أكثر، مما لم أزرها/ سأتناول من الآيس كريم أكثر/ ومن الليمون أقل/ سأتسبب في متاعب أكثر/ وأغرق في خيالات أقل/ فقد كنت ممن يعيش حياة حصيفة، حياة خصيبة/ في كل لحظة من حياتي».

إلى أن يقول: (لو قدر لي أن أعيش من جديد/ فسأتخفف بأسفاري.../ وأجرب العمل بقدمين حافيتين/ من خفقة الربيع حتى منتهى الخريف/ سأركب عربات خيول أكثر/ سأشهد لحظات شروق أكثر/ وألاعب أولادا أكثر/ سأقتنص حياتي- مع أني الآن في الخامسة والثمانين/ وأعلم أني ميت..). إلى جانب القصائد يتضمن الكتاب جزءاً بعنوان «نمور الحلم.. قصائد نثر وأماثيل» وهي كتابة مسترسلة مليئة بأسماء الأصدقاء والأدباء والفلاسفة والأماكن، ويميل فيها بورخيس إلى رصد التفاصيل وتضمين فلسفته بشكل واضح.

أما الجزء الأخير فهو عبارة عن ملاحق تحمل عناوين مثل: مرثية بورخيس بقلم بورخيس، جذاذات.. من أقول بورخيس، خطاب إلى بورخيس: سوزان سونتاج، وسيرة البصير، وسيرة المترجم. ومن الملاحق هناك ما كتبه بورخيس عن نفسه قائلا: لا تكتب كلمة غير سوية أو مهجورة أو تثير العجب، فسينكسر القانون وتشتت انتباه القارئ.

أنا كاتب يهتم بالشكل، أقوم بتصميم النص في ذهني، ثم أفتش عن طريقة لكتابته، ولما أجد الشكل قرب النهائي، اشرع في إملائه/ لا استطيع كتابة رواية، فأنا كسول، والرواية تتطلب مجهودا/ نكتب ما نقدر عليه، المهم أن يبقى المرء بضع صفحات من كل ما كتب/ حسبك أن تكتب حين تحس بالضرورة، ولا ينبغي أن تقترف خطأ، ففي عالم الكتابة لا يسعفك أحد/ لا أكتب لأقلية نخبة لا تعنيني، ولا أكتب لوجود أفلاطوني تدعونه الجماهير، أكتب لنفسي فحسب، للصحاب، وأكتب لمجرد أن يخف مرور الزمن.