«عبر عدسات خمسة فلسطينيين» عنوان المعرض الفوتوعرافي الذي افتتح أول من أمس في غاليري كورتيارد في منطقة القوز بدبي. وما يميز المعرض الذي يستمر حتى 30 سبتمبر الجاري، طرحه معاناة وواقع حياة الفلسطينيين منذ عام 1948، وحتى الزمن الحاضر، بصورة غير مباشرة، بالاعتماد على رؤيا فنية معاصرة تخص كل فنان من الفنانين الخمسة المقيمين في فلسطين والمشاركين بتسع عشرة صورة. والفنانون المشاركون هم: جواد الملحي ورنا بشارة ورؤوف حاج يحي ورلى حلواني وشروق حرب.

تناولت رلى حلواني محاور عدة في أعمالها، أولها وأهمها صور البيت المهجور الذي يمثل نموذجا من البيوت الفلسطينية القديمة، الحجرية بأقواسها وسقوفها المقببة. والصور الأربع للبيت المأخوذة بالأبيض والأسود وبقياس 100 سم ٍّ 501 سم، تستوقف الزائر دون إرادة منه، لما يكتنفها من جماليات تجمع بين الغموض لأجواء الحجارة السوداء، والفراغ الذي يقتحمه نور متدفق يثير الدهشة، النور الذي يتحاور مع المكان بلغة مختلفة في كل صورة.

وتحكي الجدران المتآكلة المقاومة لعوامل الزمن، حكاية هذا البيت الكائن في قرية لطيفة، الذي هجره صاحبه أبو سليمان أبو الليل مع نكبة فلسطين عام 1948، ومع ذلك لم يستطع الإسرائيليون السكن فيه، ولم يسمح العدو لصاحبه بإعادة شرائه منهم، عندما طرحوا جزءاً من أراضي القرية للبيع في مناقصة عام 1974. وتذكر الفنانة في تعليقها المكتوب أسفل اللوحة: «هناك شيء ما فردوسي يحمي المكان»، بينما تتناول في عمل آخر جماليات مشهد جموع المصلين حول المسجد الأقصى.

وتجلى إبداع الفنانة رنا بشارة في الصورتين الفوتوغرافيتين الخاصتين بها، في الجمع بين العنصر والرمز، لتخلق لغة سهلة معبرة تقول للزائر الكثير. والعنصر المشترك في اللوحتين هو نبتة الصبار المنتشرة في فلسطين، والتي ترمز إلى الصبر والقوة والمقاومة للعوامل الخارجية. تتوسط ورقة الصبار السميكة في الصورة الأولى ساعة رملية، وترمز الفنانة بذلك إلى العد التنازلي لنفاذ صبر الشعب الفلسطيني، وفي الصورة الثانية يغطي الدم نصف مساحة ورقة الصبار وترجمتها بالمعنى العامي (وصل الدم للركب).

أما الرمز والعنصر المشترك في صور رؤوف حاج يحي، فهو رغيف الخبز الذي بات بمثابة العملة النادرة أو العنصر الأكثر أهمية لإرساله في خدمة البريد المستعجل، وتعكس صوره حالة الحصار التي عاشها أهل غزة قرابة عامين. في حين تناولت الفنانة شروق في أعمالها مفهوم الخصوبة عند الفلسطينيين في مواجهة العدو وتحدي عنصر الإبادة الذي يستخدمه كسلاح لفرض وجوده.

وتعكس صورة المالحي التي تصور حارة من أحد الأحياء السكانية، الاكتظاظ البشري الذي فرض على هذا الشعب ليعيش في بناء عشوائي ومساحة ضيقة تضم كثافة سكانية عالية.

دبي - رشا المالح