تشهد قلعة صلاح الدين الأيوبى في القاهرة أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى، خلال ليالي رمضان برنامجا احتفاليا ثقافيا ضخما لوزارة الثقافة المصرية واتحاد الكتاب، يستمر حتى نهاية الشهر الكريم تحت عنوان «ليالي المحروسة». ويتضمن البرنامج أمسيات شعرية وغنائية ولقاءات فكرية ومناقشات لأحدث الكتب الأدبية والسياسية وعروضاً سينمائية وسهرات لفرق الموسيقي الشعبية والإنشاد الديني وفرقة الأراجوز المصري وورش لصناع الخيامية والفخار ورسم وتطريز وغيرها للأطفال والشباب.

ويزدحم البرنامج بأسماء شعراء وكتاب وفنانين من كل أنحاء مصر ومن مختلف الأجيال، لتتجاور فيه الرؤى والأفكار والتوجهات، حيث يلقي مثلا شعراء قصيدة النثر أشعارهم جنبا إلي جنب شعراء العمود والعامية والمداحين ورواة السيرة الهلالية، هذا فضلا عن المناقشات التي تطرقت للكثير من القضايا الإبداعية والفكرية والسياسية، حيث تم استضافة خيري شلبي وفاروق جويدة وعبد العظيم وزير ومشيرة خطاب وعمرو موسى وفاروق حسني وأسامة أنور عكاشة وغيرهم..

ولم يقتصر برنامج «ليالي المحروسة» حضوره على القاهرة وقلعة صلاح الدين، حيث امتد إلي «ساحة أبو الحجاج الأقصر» في مدينة الأقصر، وإلي الإسكندرية والمنصورة وبور سعيد وسوهاج وغيرها من اقليم مصر، في خروجه الأول إلي هذه الأقاليم، حيث كان في الأعوام الماضية مقصورا على القاهرة.

ولوحظ أن الإقبال على هذه الليالي في أقاليم مصر أقوى كثيرا من الإقبال في القاهرة حيث الحراسة الأمنية المشددة، فالدخول إلي محكي قلعة صلاح الدينة يمر بأكثر من ثلاث نقاط تفتيش أمنية، بينما كانت الساحات في الأقاليم مفتوحة على مصراعيها، فضجت بالبشر الذين أتوا لسماع الشعر والإنشاء والغناء وممارسة كل فنون الإبداع.

«البيان» تابعت ليلة من «ليالي المحروسة» في مدينة الأقصر، حيث امتلأت سرادقات ساحة أبو الحجاج الأقصر عن آخرها بأهل الصعيد القادمين من القرى والنجوع لسماع الإنشاد الديني والشعراء والذاكرين، حتى لم يكن في الساحة موطيء قدم، وكان الإقبال على سماع الشعر كبيراً، على الرغم من أن شعراء الليلة التي أمضيناها هناك كانوا من شعراء قصيدة النثر.

القاهرة- محمد الحمامصي