ثلاثة مبدعين إماراتيين رحلوا في السنوات الأخيرة، كانوا موضوعاً للأمسية الرمضانية الثانية، التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الليلة قبل الماضية في مقره في أبوظبي. حيث حضر الفنان محمد الجناحي، والكاتب المسرحي سالم الحتاوي في مداخلة الدكتور حبيب غلوم مدير الإدارة الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية والمجتمع، بينما تحدث عن جمعة الفيروز صديقه الشاعر أحمد العسم رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في رأس الخيمة.

أدار الجلسة الدكتور هيثم الخواجة عضو الهيئة العليا لجوائز أنجال هزاع بن زايد لثقافة الطفل، مشيرا إلى أهمية المبدعين الثلاثة، بما قدموه إلى الساحة الثقافية الإماراتية في مجالات شتى.

في مستهل حديثه، صحح الدكتور حبيب غلوم، بعض المعلومات غير الصحيحة التي يتم تداولها عبر الإنترنت عن تاريخ ومكان ولادة الجناحي، مشيراً إلى أنه من مواليد عام 1936 في البحرين، وجاء إلى الإمارات في العام 1967، وأعطى الكثير من وقته وجهده للساحة الفنية، وكان من الذين كتبوا بشكل حقيقي، مترجما أفكاره الرائعة، إلى جانب كتابته السيناريو والحوار، وصاغ في هذا المجال مسلسل فيلاشعفانلالا، وكان أول من استحق أن يكون سفيرا للفن حيث اشتغل في الكويت ومصر وسوريا.

والجناحي كما وصفه الدكتور غلوم فنان متمكن من أدواته، دخل الدراما العربية لإتقانه اللغة العربية بشكل سليم، كما ساعدته لهجته البحرينية على دخول الدراما القطرية، والكويتية، في حين أخرت اللهجة الإماراتية دخول الإماراتيين إلى الدراما الخليجية.

وبالنسبة لتجربته الشخصية مع الراحل الجناحي، قال الدكتورغلوم: كان لي الشرف أن أعمل معه، فهو الذي أدخلني للعمل في أول مسلسل تلفزيوني، وكان بعنوان «سوالف الفريج»، كما شاركته في ثلاثة أعمال قبل رحيله وهي «المهاجر»، و«ثلاث صرخات»، و«لحظات منسية».

وأكد الدكتور غلوم في ختام مداخلته، بأن أكثر ما يمكن أن نستخلصه من تجربة الجناحي خلال أربعين عاماً أنه لم ينجرف في الاتجاه التجاري، و هو ما ميز مسرحنا ومسلسلاتنا عن باقي الدول المجاورة.

وقال: مثلما يطالب المجال الثقافي بحقه، يجب أن نطالب بالحق ذاته، وأنا كمخرج وممثل أرى أن الثقافة والفنون، تحتاج إلى الرصد بشكل حقيقي، فعبر 38 سنة من الرصد، سنجد إلى الآن عدم وضع الثقافة والفنون، ضمن أجندة التنمية الحقيقية.

سالم الحتاوي هو الشخصية الثانية التي تحدث عنها الدكتور غلوم. وهو من مواليد 1961 في دبي وتوفي هذا العام، كان من الناس الذين لديهم قدرة على العطاء، وهذا أساس إبداعه تميز بالشفافية، و حب الآخرين، وكان دخوله إلى عالم المسرح في العام 1994 مستندا إلى مخزون ثقافي مهم، خرج فجأة من حيث كان يعمل في الجيش، وهو ما يدل على مبادرته اللافتة، حيث لم ينتظر المؤسسات أن تبحث عنه.

وأضاف:إن من أهم الأدوار التي قدمها الحتاوي للمسرح قدرته على صنع مسرح محلي، وجاء هذا كنتيجة لاهتمامه بالموروث الشعبي، واللهجة المحلية، فعندما صعد الحتاوي إلى المسرح، كنا نهتم وقتها بالمسرح العالمي والعربي، ولم نهتم بالمحلي. لكن بظهوره، تغير كيان المسرح الإماراتي وأسس لمسرح شعبي.

ومن أعماله العديدة، نذكر «جنون البشر، زهرة، جوهرة، عرج السواحل » وغيرها الكثير. ثم تحدث أحمد العسم عن جمعة الفيروز الذي رحل بصمت،مستعيداً ذكريات لقائه الأول..وقال: كانت لديه في منزله مكتبة مذهلة، ربما أحضرها خلال رحلته ودراسته في مصر،.

وكان يحب الحياة كثيراً وكان عاشقاً كبيراً لما يلحن، حيث كان يحضن العود معه أينما ذهب حتى لو ذهب إلى السوق، وكان ينسخ الكتب حتى يحفظها، ويكتب قصائده على علب السجائر، أو المناديل الورقية، ولديه الكثير من المخطوطات التي لم تطبع لغاية الآن. كما كتب العديد من النصوص المسرحية وشارك في تأسيس مجلة «شؤون أدبية» الصادرة عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

وذكر الحتاوي أن الأديب الراحل جمعة الفيروز من مواليد رأس الخيمة، درس الموسيقى في معهد الموسيقى العربية في القاهرة في العام 1975، وصدرت له مجموعة شعرية بعنوان «ذاهل عبر الفكرة» ومجموعة قصصية بعنوان «علياء وهموم سالم البحار» لكن الحتاوي بقي يتحدث في إطار الذكريات الشخصية التي ربطته مع الفيروز.

أبوظبي - عبير يونس