يحتل التعليم ومخرجاته المرتبة الأولى في سلم الأولويات في الإستراتيجيات الوطنية للدولة لما له من انعكاسات على خطط وبرامج الدولة، عبر المخرجات التي تلبي متطلبات سوق العمل وخطط التنمية الوطنية الشاملة التي تشهدها الدولة، والتي تتطلب توفير الكوادر المؤهلة والمتسلحة بالخبرات والمهارات والمخرجات التي تواكب في الوقت ذاته ركب التطور العالمي المتسارع، لاسيما.

وأن التعليم بات الشغل الشاغل وحديث جميع فئات المجتمع لما أصابه من تداعيات انعكست سلباً على المخرجات ولاستقرار المهني والوظيفي، حيث لم تجد كل المحاولات الفردية والمبادرات الخاصة لإيجاد صيغة علاقة ناظمة لتحديد المسؤولية المباشرة للإشراف على التعليم وتقييم الأداء والمخرجات، وبما يلبي الطموحات، في ظل وجود فجوة كبيرة بين التعليم العام والتعليم الجامعي وإفرازات التعليم الخاص وغياب دور القطاع الخاص الداعم للعملية التعليمية عبر مختلف محاورها.

في الوقت الذي شكلت فيه جامعة الإمارات الجامعة الوطنية الرائدة مدخلاً سليما للعملية التعليمية وقدمت للوطن أفواجاً من الخريجين والخريجات، باتوا يشغلون مناصب القيادة والريادة، وهي تستعد الآن للانتقال إلى مرحلة تعليمية جديدة لتصبح جامعة بحثية وليس مجرد كليات أكاديمية نظرية ومنح الخريجين شهادات دون مهارات وخبرات.

تلك هي المحاور التي ناقشها عدد من الأكاديميين من أعضاء هيئة التدريس في جامعة الإمارات في أمسية رمضانية طرحت محورين الأول تحديد مسؤولية الإشراف على تطوير التعليم على عاتق من؟، والمحور الثاني تحويل الجامعة إلى جامعة بحثية، شارك في الندوة الرمضانية كل من الدكتور عبد الله الخنبشي مدير الجامعة والدكتورة فاطمة الشامسي الأمين العام للجامعة والدكتور وايت هيوم نائب مدير الجامعة، وعدد من عمداء الكليات ورؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس.

رؤية استراتيجية للتعليم

وأكد الدكتور عبد الخنبشي مدير الجامعة، أن التعليم مسؤولية وطنية جماعية، وهي شراكة فاعلة بين الأسرة والمجتمع ومؤسسات التعليم، مشيراً إلى تراجع دور الأسرة في الاشتراك بالعملية التعليمية في ظل اهتمامات أولياء الأمور في مشاغل الحياة اليومية، لاسيما في ظل التداعيات والاقتصادية، فيما شهد التعليم نقلات نوعية وباتت التقنيات والمهارات هي أساس تقييم مستوى الأداء وتحديد المخرجات، التي تلبي متطلبات سوق العمل، والمسألة لم تعد مجرد الحصول على شهادات ومؤهلات، بقدر ما هي مواكبة التطور والتقنيات العلمية، مشيراً إلى أهمية سد الفجوة الكبيرة بين مخرجات التعليم الأساسي والتعليم الجامعي، والتي باتت تأخذ من الوقت والجهد والإمكانات المادية حيزاً كبيراً، ويجب علينا التخلص من تلك الأعباء، وبما يخدم تطور العملية التعليمية

تحول نوعي

وبالنسبة لتحول جامعة الإمارات إلى جامعة بحثية، أشار مدير الجامعة إلى أن ذلك يأتي في ظل التوجهات الإستراتيجية التي حددها معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لتطوير دور الجامعة والارتقاء بها إلى مستوى الجامعات البحثية العالمية، حيث أن مدى تطور مؤسسات التعليم الراقية يقاس بقدرتها على البحث العلمي الذي يلب متطلبات مراحل النمو والتطور في مختلف الجوانب.

وذلك بعد أن أدت الجامعة دورها الأساس في المرحلة الأولى من التأسيس عير تخريج أكثر من 48 ألف خريج وخريجة من كافة التخصصات لتلبية متطلبات التنمية التي مرت بها الدولة وباتوا يشغلون المناصب القيادية والريادية في الدولة، وجاء الآن دور الانتقال إلى النوعي في العملية التعليمة مشيراً إلى أهمية مشاركة ودعم المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص، مؤكد أن قدرة جامعة الإمارات في التصدي ومواجهة كل وهي تمارس دورها الوطني الرائد في ذلك،.

لاسيما وإن المرحلة القادمة تتطلب وجود رؤية مستقبلية متطور للقيام بتلك المهام وإيجاد الحول وتوفير الطاقات والخبرات لنحقق الطموحات نحو العالمية والأخذ بيد خريجينا نحو التميز في البحث العلمي مشيراً على الإقبال الكبير على الدراسات العليا حيث يوجد حالياً أكثر من 100 طلب للدكتوراه في تخصصات مختلفة والجامعة تسعى إلى وضع الآليات والضوابط من اجل التحول في المرحلة القادمة مؤكد أهمية الشراكة الفاعلة في مجالات التعليم بين كافة قطاعات المجتمع .

كما أشار إلى أن جامعة الإمارات عملت على استيعاب الطلبة الجدد على ضوء الرؤية الإستراتيجية لسياسة القبول وتوفير كافة المتطلبات والخدمات الأكاديمية، حيث تم قبول 2400 طالب وطالبة هذا العام ضمن الخطة التي وضعتها الجامعة للاستيعاب.

مسؤولية وطنية

من جانبها أشارت الدكتورة فاطمة الشامسي الأمين العام للجامعة، إلى أن التعليم هو مسؤولية الجميع، وعلى القطاع الخاص أن يقوم بمسؤولياته ودوره الكامل وأضافت أنه وبعد ظهور الطفرة النفطية تراجع دور الأسرة لانشغالها في الكماليات وألقت بأعباء المتابعة على المدارس التي تراجع هي الأخرى دورها، نتيجة عدم الاستقرار في الميدان التعليمي.

وبالنسبة لانتقال جامعة الإمارات إلى مؤسسة بحثية قالت الشامسي: إننا نعيش عصر الثورة المعرفية والتكنولوجية والبحث العلمي هو أساس تقيم المجتمعات والمستقبل بات محكوم بالقلق كوننا لا نملك قاعد علمية بحثية، فأية قرارات مهاما كان مستواها مالم تكن مرتبطة ومحمية بنتائج بحث علمية سيكون مصيرها الفشل.

من جانبه اشار الدكتور محمد يوسف وكيل كلية الطب إلى تجارب الدول المتطورة في مجالات البحث العلمي حيث أن نتائج البحث العلمي والاستثمار فيه يحتاج إلى وقت طويل فيما البعض يستعجل جنى الأرباح بشكل سريع على حساب جودة المخرجات.

قصور في الأداء

واستعرضت الدكتورة فدوى المغيربي من كلية العلوم الإنسانية تجربتها في البحث العلمي خارج الدولة والمشاكل والعقبات التي تواجد الباحثين ماليا بسب عدم توفر الموارد المالية فيما الدول المتطورة ترصد أكثر من 14 بالمئة من ميزانياتها للبحث العلمي كما تناولت الدكتورة سعاد المرزوقي مساعد عميد كلية العلوم الإنسانية الفجوة القائمة بين التعليم الثانوي والتعليم الجامعي وكذلك بين البيت والمدرسة وغياب ثقافة البحث العلمي لدى الجيل الذي بات يستعجل الحصول على المؤهلات رغم تطور الإمكانات التقنية التي تساعد على ذلك.

مشيرة إلى وجود قصور في أداء المدارس، في الوقت الذي نطالب فيه بزيادة رواتب المدرسين ولا نبحث في تطوير إمكاناتهم ومؤهلاتهم، التي تلعب دورا كبير في الانتقال لمراحل تعليمية متميزة .

ميزانية البحث العلمي

وتناول الدكتور جاسم الشامسي عميد كلية القانون التجربة السنغافورية في تطوير التعليم والارتقاء بالبحث العلمي من خلال رصد ميزانيات كبيرة من اجل ذلك فيما نحن لانزال وعلى مستوى الوطن العربي البعد ما يكون عن تخصيص ميزانيات خاصة للبحث العلمي.

الدكتور وايت هيوم نائب مدير الجامعة أشار إلى أهمية الاستثمار قي قطاع البحث العلمي مشيراً إلى تجارب عدد من الدول في ألمانيا وأمريكا واليابان وسنغافورة التي أولت البحث العلمي اهتماما كبيرا واستثمرت به وحققت نتائج كبيرة على مستوى العالم، مؤكد أن الدول التي تستثمر في البحث العلمي تقع في مصاف الدول المتطورة من جانبه أشار الدكتور محمد الزرعوني عميد وحدة المتطلبات إلى الفجوات الكبيرة بين مراحل التعليم مشيراً إلى أن الجيل الجديد ليس لديه ولاء للمؤسسات العلمية والبحثية ويسعى للحصول على الشهادات بأسرع وقت ممكن وحرق المراحل مؤكداً في الوقت نفسه أهمية التعليم الكتروني الذي بات ميزة المؤسسات التعليمية المتطورة.

مسؤولية وطنية

الدكتور عبد المجيد الخاجة من كلية العوم الإنسانية قال إن مسؤولية تطوير التعليم العام والجامعي هي مسؤولية الحكومة الاتحادية وليست مسؤولية فردية، وبالتالي يجب تأسيس مجلس تعليم أعلى لوضع السياسات التعليمية البعيدة المدى، وكذلك تاسيس جهات حكومية لمراقبة الأداء وجود المخرجات، لاسيما وأن ركائز التعليم الأساسية من منشآت وأعضاء هيئة تدريس ومناهج باتت تعاني من الخلل وعدم الاستقرار.

مؤكداً في الوقت نفسه أن قضايا التعليم هي قضايا تخصصية يجب أن تترك للميدان خصوصاً في ظل تعدد جهات الإشراف على المناهج والبرامج ومجالس التعليم ووجود أكثر من 20 برنامجا تعليميا مختلفا من مؤسسة إلى أخرى، وغياب التنسيق بين مؤسسات التعليم العام والجامعي، وبات معظم خريجي الثانويات غير مؤهلين للدراسة الجامعة، مؤكدا أهمية الاستقرار في المناهج والبرامج والكوادر التعليمية لفترة زمنية حتى نستطيع الحكم عليه وتقيمها وبالنسبة للبحث العلمي أكد أهمية ذلك التوجه وتحديد الأهداف الإستراتيجية وآليات ومناهج العمل وتوفير البنية التحتية للبحث العلمي وضرورة توفير الدعم المادي .

وعي المجتمع

وأكدت الدكتورة عائشة الظاهري على أهمية وعي المجتمع لدور الجامعة وتحويلها إلى مؤسسة بحثية تحتاج إلى جهود كبيرة لتعزيز ثقافة البحث العلمي وكذلك الدور الماط برجال الأعمال في هذا المجال. كما أشارت منى الحمادي مدير وحدة الشؤون الأكاديمية إلى الدور الذي تقوم به جامعة الإمارات بتوفير الكوادر الوطنية المؤهلة القادرة على المساهمة في التنمية الوطنية عبر مسيرة التطور التي شاهدتها الدولة وسوف يساهم تحويل الجامعة إلى مؤسسة بحثية بإحداث نقلة نوعية في بنية ودور الجامعة والانتقال بها إلى مصاف الجامعات المتطورة مما يكرس دورها الوطني الرائد.

غياب الشفافية بين التاجر والمستهلك يفتح باب الغش التجاري

أشار الدكتور سلطان أحمد عبد الله المؤذن، عضو المجلس الوطني الاتحادي إلى ان الارتفاع المستمر في الأسعار أدى إلى غياب الشفافية بين التاجر والمستهلك بصورة واضحة، وهذا ما اوجد نوعا من الغش التجاري، وقد عمق ذلك غياب أو ضعف دور المؤسسات الرقابية سواء في البلديات أو أجهزة الرقابة المستقلة أو تلك التابعة لوزارة الاقتصاد، وتساءل المؤذن عن أسباب انحصارها في بعض إمارات الدولة، وغيابها عن الإمارات الأخرى، وطالب بضرورة تفعليها بسرعة كمحاولة لإعادة التوازن الى السوق المحلي.

ورفده بسلع ذات جودة عالية وفق المعايير والمقاييس المعمول بها محليا، كما طالب المؤذن بضرورة قيام وزارة الاقتصاد والجهات المعنية بفك نظام الاحتكار حتى لا يبقى المواطن ضحية لبعض الوكالات.وفي إطار التنزيلات أشار د. المؤذن إلى أن قيام بعض محلات الملابس بالتلاعب في طريقة عرضها للتنزيلات، بطريقة لا تشد انتباه الجميع، علما بأن الملابس المعروضة هي مقلدة ولا يكتب عليها بلد المنشأ الصحيح، معتبرا في ذلك غش تجاري وعملية نصب واضحة.

العين - داوود محمد