استضافت الخيمة الرمضانية لجمعية الشارقة الخيرية الليلة قبل الماضية ندوة رمضانية تحمل عنوان «العمل التطوعي وكيفية إثرائه بالشراكة المجتمعية بين كل مؤسسات المجتمع المحلي وبيان حرص ديننا الإسلامي على الحض على العمل الجماعي»، حيث استضافت الندوة عددا كبيرا من الشخصيات العامة بإمارة الشارقة وكان في مقدمتهم الشيخ صقر بن راشد القاسمي والشيخ صقر بن محمد القاسمي رئيس دائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف .

والشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية والداعية الإسلامي الدكتور عمر صالح بن عمر استاذ الفقه وأصوله في جامعة الشارقة وبحضور عبد الله مبارك الدخان الأمين العام لجمعية الشارقة الخيرية وعبد الله سلطان بن خادم المدير التنفيذي للجمعية.

والعقيد الدكتور عبدالله بن ساحوه مدير ادارة الجنسية والإقامة بالشارقة، ومحمد حمدان الزري وسلطان مطر بن دلموك وعبد الله النقبي وناصر بلال اعضاء مجلس ادارة الجمعية وعدد كبير من مدراء الدوائر وأعضاء المجلس الاستشاري والشخصيات العامة في إمارة الشارقة بالإضافة لعدد هائل من الإعلاميين والمثقفين المهتمين بالعمل التطوعي والإنساني.

وتحدث الداعية الإسلامي د. عمر صالح عن العمل التطوعي وعرفه بأنه هو ما يقوم به الإنسان طوعا من ذات نفسه ولا يحتاج لان يلزمه احد بهذا العمل او يشوبه ربح مادي او اجتماعي، موضحا كيفية ربط العمل التطوعي بشكل وثيق بالقيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية وخصوصا انه يتضمن في معانيه التكافل والتعاون والمشاركة والعطاء والثقة والتضحية والإيثار.

وأشار الى أن العمل التطوعي ركيزة اساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين وله دور كبير في القضاء على بؤر الفساد في المجتمعات ومحاربتها وذلك لدوره البناء في شغل أوقات الفراغ لدى الشباب والاستفادة من طاقاتهم المهدرة وذلك بتعزيز انتمائهم ومشاركاتهم في مجتمعاتهم ومنحهم الفرصة للمشاركة في تحديد الأولويات التي يحتاجها المجتمع وأشار إلى أن أي مجتمع بدون تطوع هو مجتمع بلا حضارة.

وبعد ذلك تحدث الشيخ صقر بن محمد القاسمي وأثنى على نشاطات جمعية الشارقة الخيرية وقدم الشكر للقائمين عليها مثمناً فكرة الشراكة المجتمعية في اثراء العمل التطوعي وهي الفكرة التي تحقق التكامل بين كل فئات وشرائح المجتمع سواء على مستوى الأفراد او المؤسسات بالشكل الذي تستطيع كل الجهات المشاركة من خلال هذه المشاركة أن تحقق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.

نشاطات تطوعية

واستعرض عبد الله الدخان الأمين العام لجمعية الشارقة الخيرية الجهود التي تقوم بها جمعية الشارقة من اجل تدعيم كافة النشاطات التطوعية والإنسانية داخل الدولة سواء بالتواصل مع المؤسسات والأفراد وتقديم الدعم لكل المؤسسات العاملة في مجالات الخدمة العامة وأكد على أن التوجه الذي تبنته جمعية الشارقة الخيرية مؤخراً وجعلته في مقدمة أهدافها الإستراتيجية بتركيزها على تطوير منظومة العمل الإنساني داخل الدولة وتقديم كافة أنواع المساعدات والدعم وكل خدمات الجمعية في جميع المجالات سواء الصحية أو التعليمية أو الاجتماعية وكذا المساعدات الاقتصادية للشرائح الفقيرة والمعوزة وبخاصة فئة الأسر المتعففة لكل المقيمين داخل الدولة.

ولم يقتصر هذا الدور فقط على الأفراد بل امتد ليشمل كافة المؤسسات والهيئات وخاصة العاملة في مجالات تقديم الخدمات العامة وهذا الأمر تؤكده الأرقام الخاصة بقسم المساعدات الداخلية والتي اقتربت من مليوني درهم شهريا في الآونة الأخيرة بخلاف ان الميزانية الإجمالية للجمعية والتي يتم انفاقها على كل النشاطات الإنسانية التي تقوم بها الجمعية تطورت خلال مدة تقل عن 5 سنوات من 10 ملايين درهم حتى وصلت الى ما يزيد عن 000. 000. 100 درهم في عام 2008 .

كما نوه الدخان لاستراتيجية الجمعية في تحقيق الاكتفاء من الموارد المالية والطموح للوصول لمرحلة تمويل الجزء الاكبر من نشاطات الجمعية الانسانية ذاتياً من خلال انجاز العديد من المشاريع الوقفية في مختلف ارجاء امارة الشارقة حيث تبلغ تكلفة انشاء هذه المشاريع الوقفية حوالي 000. 000. 80 درهم.

كما أوضح الدخان أن الرعاية الكريمة لتلك المسيرة المباركة من حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى وحاكم إمارة الشارقة الذي نعتبره جميعاً القدوة والمثل والملهم لكل ما نقوم به من أعمال في سبيل خدمة وطننا الحبيب هي التي توفر دوماً لهذا الصرح الإنساني كافة مقومات النجاح لتحقيق المزيد من التوسع بين الفئات المستهدفة من شرائح المجتمع الضعيفة لنشر قيم المحبة والتكافل الإنساني وتخفيف العبء عن المعوزين دون تمييز وبث قيم الإيثار وإعلاء شأن العمل الإنساني والخيري.

سحاب الخير

وتحدث محمد الزري عن انجازات إدارة المشاريع بالجمعية سواء في المجالات التقليدية مثل بناء المساجد وحفر الآبار والعيادات الصحية والفصول التعليمية او في المجالات التي استحدثتها جمعية الشارقة الخيرية مثل مشروع الجمعية الرائد في مكافحة العمى بالدول النامية والذي استفاد منه الى الان 000. 70 كفيف ومشروع سحاب الخير ومشروع كلنا اسوياء لتوفير الأجهزة التعويضية لذوى الاحتياجات الخاصة داخل وخارج الدولة ومشروع مسحة امل ومشاريع متعددة لتوفير المقاعد الدراسية لأطفال العديد من الدول النامية.

وقال عبد الله النقبي ان التطوع يعتبر فرضاً على كل مسلم فالتطوع من باب التصدق ونشر الألفة بين الناس والتعاون على الخير والبر بعيداً عن الفردية أو الأنانية أو السلبية خاصة كما أن أي تقدم تنموي يحتاج إلى العمل التطوعي المتبادل بين أفراد المجتمع دون انتظار لمقابل والتطوع الصادق هو الذي يسعى لتحقيق معاني الأخوة الإنسانية مع تحقيق العون الإنمائي الإسلامي الشامل ولذلك حرص الإسلام على إعطاء أهمية خاصة للعمل التطوعي سعياً منه لتحقيق الأهداف التنموية المختلفة.

وقال عبد الله بن خادم ان العمل التطوعي يمثل تاريخ بالنسبة لامتنا الاسلامية حيث كانت الاعمال التطوعية قديماً تملأ ربوع المجتمع الإسلامي الأمر الذي جعل للتطوع أكبر الأثر فى النهوض بالحضارة الإسلامية وإبقاء الإسلام جذوه متقدة فى مواجهة العديد من الأزمات بل لم يقتصر دور التطوع على مواجهة الاحتياجات الملحة وإنما امتد ليخدم المسلمين فى شتى المجالات .

ولا شك أن إعادة تفعيل دور التطوع إلى ما كان عليه منذ مئات السنين منوط بتوجيه الفكر نحو ما يتمشى مع حياة الأمة واحتياجاتها وتشجيع الفرد ؟ كل حسب إمكانياته ؟ لإنشاء أعمال وخدمات ترتفع بكينونته ومكانته ومكانة وطنه كما أن تفعيل دور التطوع يتطلب ضرورة التوسع فى مفهومه بحيث لا يقتصر على عمل معين كبناء المساجد والمدارس والمستشفيات وإنما يتعدى العمل التطوعي إلى الأنشطة النوعية المختلفة التي تمس كل مناحي واحتياجات الإنسان.

فهمي عبدالعزيز