تشهد الأجواء الرمضانية نمطا جديدا يختلف عما كان سائداً خلال السنوات القليلة الماضية، وإن كان هذا النمط يشابه العادات الرمضانية القديمة، التي كان يحتضنها المجتمع المحلي في تبادل دعوات الإفطار بين الأقارب والأصدقاء، إلا أن تفاصيل كثيرة اختلفت ومضامينها تبدلت، وغيرت معها بعض ملامح خصوصية الشهر الكريم التي من أهمها مظاهر الحياة في رمضان منها اجتماع العائلة الواحدة على مائدة الإفطار.
ويتمثل ذلك النمط في تلقي أفراد المجتمع الكثير من دعوات الإفطار التي تتنوع مصادرها من أصدقاء وأقارب وزملاء عمل، بالإضافة إلى التوجه الكبير للعديد من المؤسسات والجهات المحلية والحكومية لإقامة ولائم إفطار لمنسوبيها وعملائها، في مقر أعمالهم أو في قاعات الأفراح والمناسبات أو في فنادق أو مطاعم راقية ومواقع تراثية باتت السمة البارزة منذ بداية الشهر الفضيل.في حين أضحت كذلك الخيام الرمضانية التي تقيمها الفنادق والمطاعم الكبرى تجذب الناس بشكل لافت إضافة إلى المقاهي، نظراً لما تتميز به من الخروج عن الروتين العادي وتناول وجبات الإفطار في أجواء توحي بروحانية شهر الصيام، إضافة لما توفره من جو اجتماعي وعائلي يتناسب مع العادات والتقاليد بالمنطقة.
فأصبحت عادة تقبل العائلات والشباب عليها، ويرى الكثير من مرتاديها بأنها تمثل بالنسبة لهم المكان الأنسب لقضاء أجواء ممتعة، تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل. استثمار الوقت وبين المواطن سعيد عبدالله، موظف حكومي أنه لا يكاد يمر يوم إلا ويتلقى دعوة للإفطار من أصدقاء أو زملاء أقارب له، مما جعله يراجع أجندته قبل أن يقبل أي دعوة موجهة له، حيث سهل تزامن شهر رمضان هذا العام مع الإجازة الصيفية بالمقارنة مع السنوات الماضية الأخيرة تقبل فكرة الولائم والإفطار الجماعي وتبادل الزيارات بصورة أكبر، الأمر الذي لعب دورا أساسيا في إضفاء الرغبة في استثمار الوقت مشاطرةً مع الأهل والأصحاب.
والمساهمة في قضاء اللحظات الروحانية عند الإفطار والمشاركة الاجتماعية، التي لا تتسنى إلا شهراً واحداً في السنة، مبينا بأنه بعدما كان يفضل الركون إلى المنزل وتناول وجبة الإفطار مع طاولة العائلة التي تبتدع أشهى وألذ المأكولات الرمضانية، أصبح الإفطار الجماعي طابع جديد وفريد يفرض عليه التواجد والاستمتاع به.
ويذهب طالب عبدالله اليحيائي رئيس قسم العلاقات العامة ببلدية دبا الحصن، بأن البلدية دأبت منذ 3 سنوات على إقامة ولائم إفطار جماعي لمنسوبي البلدية بكافة أقسامها، وكذلك بتخصيص يوم آخر لدعوة الجهات المحلية والحكومية بالمنطقة لمثل هذه المناسبة. لافتا إلى أن هناك العديد من الجهات على مستوى المنطقة بصفة خاصة والدولة بشكل عام تنتهج هذا المسلك في الشهر الفضيل. وذلك لما تضيفه من نكهة اللقاء والتقارب والتواصل الإنساني والاجتماعي المفعم بالأجواء الروحانية لهذا الشهر المبارك، بعيدا عن ضغوطات العمل والتنافس فيه.
مضيفاً أن الإفطار الجماعي لم يعد مجرد حدث رمضاني عابر، إنما تقليد سنوي يجمع الناس من مديرين ورؤساء وموظفين خلال وقت الإفطار، ويعتمد بدرجة كبيرة على مستوى ما تستوحيه في إيجاد جو رمضاني مميز.
مطلب جماهيري
وفي السياق ذاته قالت فاطمة سالم الشاعر مسؤولة قسم العلاقات العامة بمجلس بلدي خورفكان أن مفهوم الإفطار الجماعي أصبح مطلبا للكثير من الجهات والشركات والأفراد، حيث يرغب الكثير في الخروج عن الروتين العادي وتناول وجبات الفطور وأيضا السحور في جو يوحي بروحانية الشهر الكريم. مضيفة أن دعوات الإفطار الجماعي بدأت بجذب الكثير من الأفراد، نظراً لما توفره من جو اجتماعي وعائلي يتناسب مع العادات والتقاليد.
مشيرة من جهة أخرى أنه من منطلق المسؤولية الاجتماعية فإن المجلس البلدي لمدينة خورفكان دائما يحرص على انتهاز مثل هذه الفرص الخيرة بإقامة إفطار جماعي ليستثمرها بمشاركة تجمع من خلالها موظفي المجالس الحكومية ومدراء الدوائر والمؤسسات والبنوك، حرصاً منه على المحافظة على الروابط والعلاقات الحسنة، مما يحفز روح التعاون فيما بينهم وينصب على العمل كفريق واحد.
خيم الفنادق
وفي توسيع مفهوم الإفطار الجماعي ونمطه في سباق المنافسة لجذب الزبائن في شهر رمضان الكريم، أضحت الفنادق في الآونة الأخيرة تتبنى الخيام الرمضانية وتطويرها لتقديم موائد الفطور والسحور لكونها تعتبر وسيلة جديدة للترفيه ولقاء الأصدقاء والزملاء ومناقشة المشكلات وأمور الحياة والأحداث اليومية. ولم يقتصر التطوير على تجهيز الوجبات الرمضانية وعلى استقدام الخبراء في تحضير الطعام، بل تجاوزه إلى تجهيزها بتصاميم مبتكرة ومتطورة.
حيث تحولت الخيام الرمضانية إلى ظاهرة رمضانية في كل عام، وشهدت خلال الخمسة الأعوام الماضية إقبالاً متزايداً من العائلات. حيث يتم تخصيص خيام رمضانية منفصلة بجوار مطعم الفندق، تضم أماكن للزوار والضيوف و للعائلات وأخرى للشباب.
وتستحضر الخيام الرمضانية المخصصة في بعض الفنادق والمطاعم، ليالي عربية قديمة، إذ تطغى عليها فعاليات وأنشطة مختلفة، مصاحبة لأمسيات رمضان سواءً كان في الإفطار أو السحور أو حتى ما بينهما. وفي الإطار هذا، قال فندق ومنتجع لو ميريديان العقه إنَّ مطاعمه عدت خلال شهر رمضان المبارك تشكيلةً واسعةً ومتنوعةً من الأطباق المحلية والعالمية الشهية.
حيث تستقبل «خيمة ليالي العقه الرمضانية» ضيوفها، كما في الأعوام السابقة في موقعها المتميز بمحاذاة شاطئ المنتجع مع إطلالتها الأخاذة على جبال الحجر والمحيط الهندي. وذلك يومياً طوال شهر رمضان المبارك من الساعة 007 مساءً وحتى 002 صباحاً، حيث ستقدم تشكيلةً من الأطباق العربية التقليدية الشهية والهندية والتايلاندية وأطباق عالمية أخرى. إلى جانب إقامة أمسيات متميزة، منها: الآسيوية والإيطالية والفرنسية والأطعمة المحلية والبحرية، والمكسيكية المكسيكية، وأمسية الإطلالة البحرية.
إقبال كبير
وأكد مسؤول الخدمات والتسويق في إحدى فنادق المنطقة أن الخيام تلقى إقبالا كبيرا في رمضان من جانب الأسر المواطنة والجاليات العربية والأجنبية المقيمة والزائرة في شكل عام والشباب بخاصة، لما توفره من سبل الراحة، وتقديم شتى أنواع الأكلات الرمضانية المعروفة والمشهورة في عدد من الدول العربية، إضافة إلى أطباق عالمية خفيفة تناسب الشهر المبارك، في إطار توفير أفضل الديكورات العربية، والإسلامية، والتراثية، التي تمتزج بالتصاميم العالمية العريقة في الخيمة، التي توفر أجواء مريحة لقضاء وقت ممتع.
لافتاً إلى أنه عادة ما يترافق مع برامجها تقديم وجبة إفطار، أو سحور، فالخيام الرمضانية لم تعد مجرد حدث رمضاني عابر، إنما تقليد سنوي يجمع الناس خلال وقت الفطور وبعد صلاة التراويح وحتى الساعات المتأخرة من الليل لغاية وقت الفجر. مضيفا بأن الأجواء غير التقليدية التي تعودت على تقديمها المطاعم العالمية ساهمت في إحداث هذا التغيير.
بحيث أصبح «العميل» لا يبحث فقط عن التغيير في نوعية الوجبات المقدمة له، غير أن التبديل المنشود أصبح يطال أيضاً الخيمة التي يجب أن تقام على أحدث التصاميم والديكورات في تقديم هذه الوجبات على اعتبار ما توجهه من كسر الروتين اليومي، مع ما تتطلبه من إيجاد أهم احتياجات الفرد في سوق الاستثمار الفندقي والسياحي من خلال تصاميم قاعات موائد الفطور والسحور.
بالإضافة إلى طرح عروض بأسعار مخفضة. وكل ذلك شجع على أن تتسابق الفنادق على التميز في خيامها الرمضانية التي تعتمد بدرجة كبيرة على مستوى الخدمة التي تمثل محور اهتمام الفنادق وعدا عن ذلك لا يمكن اعتباره منافسة، وذلك من خلال اختيار أفضل الديكورات، وتقديم أشهى المأكولات الشعبية، إضافة إلى وضع الشاشات التليفزيونية الكبيرة لحرص الكثيرين على متابعة برامجه المفضلة.
ناهد مبارك



