العلاقة ما بين الشباب من جهة ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية ومؤسسات وأفراد المجتمع من ناحية أخرى علاقة مختلفة الأبعاد ومعقدة التفاصيل، تتجاذبها عوامل متعددة تؤثر فيها وتتأثر بها.
ولأن المجتمع العربي يتميز بمواصفات خاصة يتفرد بها بين المجتمعات، ولأن الدين الإسلامي الحنيف يفرض علينا أنماطاً من السلوك تتسق مع معطيات الأوامر الإلهية وتختلف مع نواهيه، فإن سلوك الشباب يختلف ابتعاداً واقتراباً من هذه النقطة. وفي المجلس الرمضاني الذي استضافه الرائد مبارك الرصاصي بشرطة الشارقة في منزله بمنطقة ميسلون بالشارقة تناول الحاضرون الأبعاد الواقعية لعلاقات الشباب مع الأطراف السابقة.
وتحدثوا عن السلبيات التي تؤثر على عادات وتقاليد الشباب واتجاهاتهم الفكرية ومواقفهم من قضايا العصر المختلفة، كما تناولوا سلبيات القنوات الفضائية على الجيل الحالي وسرعة تأثرهم بما يشاهدونه من تقاليد غريبة على مجتمعنا الشرقي، كما تطرق المجلس إلى تأثير الوسائل التكنولوجية الحديثة عليهم مثل الإنترنت من الوجهتين سلباً وإيجاباً.
تناول الحاضرون أيضاً مطالب الشباب من المؤسسات التعليمية بالدولة ومدى التناسق بين الأعداد المتخرجة في الجامعات المختلفة والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، كما تحدث البعض عن أسباب عزوف الطلاب عن التقدم إلى بعض الكليات الجامعية.
في البداية قال صلاح الحوسني رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية والاحتياجات الخاصة في منطقة الشارقة التعليمية أن الشباب فئة تعتبر عصب المجتمع، ومن الضروري أن يشملها المجتمع بمؤسساته بعين الاعتبار، وتختلف الاهتمامات من جيل إلى آخر تبعاً للمرحلة السنية والمجال الدراسي والهوايات وغيرها من الاعتبارات التي تشكل مجالاً لاهتمام الشاب، ويضيف الحوسني أن الطموح يعد العامل الأساسي الذي يبني الشباب عليه اهتماماتهم لأن لكل منهم هدفاً يسعى إلى تحقيقه وأياً كان نوع هذا الهدف فإن اهتماماته تترجم هذا الهدف وتدعمه وتقويه.
ويشير الحوسني إلى دور وزارة التربية والتعليم في توجيه اهتمامات الطلاب إلى ما يخدم قضاياهم المستقبلية، وكذلك دورها في اكتشاف جوانب الموهبة والتفرد بين الطلاب ثم العمل على تنميتها ووضعها على الطريق السليم، مؤكداً أن الاهتمامات قد تنحرف إلى ما يتعارض مع المبادئ الدينية والاجتماعية ما لم نقم - كأجهزة ومؤسسات تربوية - بتوجيهها الوجهة الصحيحة، لأن مرحلة الشباب تتسم بالفورة العاطفية والحماس الزائد والمشاعر المتقلبة، ومن الضروري استيعاب توجهات وأفكار هذه الفئة في تلك المرحلة المهمة والدقيقة من حياتهم لوضعها على الطريق الصحيح دينياً واجتماعياً.
إبداعات كثيرة
الدكتور خالد صقر المري رئيس مجلس أولياء أمور الطلاب والطالبات في الشارقة يرى أن اهتمامات الشباب كانت تتسم في المرحلة السابقة بميزات متنوعة وشهدت إبداعات كثيرة منهم على الرغم من قلة الإمكانات، ففي مرحلة سابقة حينما كنا نحن في مرحلة الشباب كانت الوسائل المتاحة قليلة سواء في مجال التعليم أو الترفيه أو الاتصالات.
ولكن شهدت هذه المرحلة اهتمام الشاب بالدراسة والتحصيل للوصول إلى هدف يخدم متطلباته الشخصية والاجتماعية وشهدت هذه المرحلة التفوق الدراسي للعديد من الطلاب وكانت المدرسة هي المعلم والمربي والصديق الوفي للطالب وكان الأساتذة هم القدوة التي نقتدي بها.
ويضيف د. خالد أن اهتمامات الشباب في هذه المرحلة لم تتضمن اللهو في المراكز التجارية ولا اللعب بالسيارات ولا التسكع في الطرقات لأن أماكن اللهو كانت محدودة آنذاك وكان التحدي الذي يفرض وجوده على الجميع هو التفوق الدراسي وساعد على ذلك أن معظم أبناء الجيل اتسموا بالذكاء والوعي وتفهم ظروف المجتمع .
كما تمتع بدوافع كبيرة للتعلم وكانت نسبة الإشغال في ذاكرته قليلة بما يسمح بتخزين المعلومات الدراسية والواجبات الاجتماعية على العكس من الوقت الحالي الذي لم تقل فيه نسبة الذكاء ولكن زادت نسبة الإشغال في الذاكرة بسبب توافر وسائل الترفيه والتسلية ووجود البدائل المتنوعة من أسباب التسلية مثل المراكز التجارية ودور السينما وغيرها، وبالطبع ليس من الخطأ توافر هذه الوسائل والمراكز إنما الخطأ هو سوء استغلالها من الشباب لأنها أصبحت تشغل مساحة كبيرة من الذاكرة مما يقلص من فرصة الدافع الدراسي والمواد الجادة في ذاكرة الشاب.
ويؤكد د. خالد المري تراجع عملية التحصيل الدراسي لدى أبناء الجيل الحالي مع الاهتمام الزائد من أولياء الأمور بتوفير كل متطلبات الأبناء من وسائل الكترونية مثل الكمبيوتر والانترنت مما يستقطع مساحات كبيرة من أوقاتهم، على العكس من العصر الماضي حيث كنا نلتقي - كشباب - وقت العصر ونفترق وقت المغرب لنعود إلى منازلنا نستذكر دروسنا ونؤدي واجباتنا تجاه الوالدين. ويضيف د. خالد بعداً تعليمياً للحديث عندما يتطرق إلى الجامعات بنوعيها الخاصة والحكومية، مشيراً إلى قبولها أعدادا كبيرة من الطلاب وكلهم يتسابقون للحصول على مقعد جامعي يتناسب مع الوظيفة التي يحلم بها دون النظر إلى واقع التوظيف والمهن التي تعاني النقص..
أيضاً لا يجيد الطالب التعامل مع معطيات المجتمع الحالي، على سبيل المثال يحتاج المجتمع لوظيفة المعلم في كل التخصصات، بينما لا يقبل الطالب المواطن على الدراسة في كليات التربية حتى وصل الأمر في إحدى السنوات أن سجلت الكلية في الفرقة الأولى طالباً واحداً فقط، والأمر يحتاج من الشباب إلى نظرة عامة على احتياجات المجتمع وإلى إمكاناته الذاتية قبل اختيار الكلية التي يدرس بها.
ويشير صلاح الحوسني إلى وجود بدائل عديدة أمام الطلاب للدراسة بما يتلاءم مع استعدادات ومتطلبات كل دارس من الشباب وبالتالي عليهم الاهتمام باختيار ما يناسبهم.
تسهيلات الزواج
وانتقلت دفة الحديث عن المشروع الاجتماعي الأهم بالنسبة للشاب بعد موضوع الدراسة فكان الزواج، واتفق الجميع على توافر كل التسهيلات التي تشجع الشباب على اتخاذ هذه الخطوة المهمة في حياته.
يقول الرائد مبارك الرصاصي إن هذا المشروع في الماضي كان يتمتع بعمر طويل وصلاحية مدى الحياة، بينما طرأت في الآونة الحديثة ظاهرة عكرت صفوه وحولته لدى بعض الشباب إلى مشروع مهدد بمخاطر الطلاق، الذي وصلت نسبته إلى 34 ومعظم الحالات كما يؤكد الرائد الرصاصي من شباب صغار لا يقدرون المسؤولية ولا يعرفون قيمة الحياة الزوجية، وللوصول إلى حلول جذرية لهذه المشكلة لابد أن يسأل الشاب نفسه قبل الإقبال على الزواج.. هل وصل من النضوج إلى المرحلة التي يمكنه فيها إدارة أسرة ؟
ويضيف مبارك الرصاصي أن الشباب يحتاج إلى برامج توعية بقيمة الأسرة كوحدة من لبنات المجتمع، وضرورة بناء الحياة الزوجية على مقومات توافقية تمنع انهيار البناء لدى أول عاصفة. ومن جانبه يقول محمد المطوع الموظف بالمحكمة الشرعية بالشارقة إن مشروع الزواج من المشروعات المصيرية في حياة الشاب ولذلك خصص التوجيه الأسري بالمحكمة أخصائيين اجتماعيين لمعرفة أبعاد المشكلات الزوجية ومحاولة حلها تجنباً للطلاق ومشكلاته السلبية على أعضاء الأسرة خاصة الأبناء، وبعد أسبوع من تقديم المشكلة قد يتمكن الأخصائي من التوصل لحل ومن الملاحظ تراجع معدلات الطلاق بعد الاستعانة بهذا الإجراء الأخير.
وفي هذا الصدد يرى الدكتور خالد المري أن التوعية ليست فقط واجبة على التوجيه الأسري، فهناك جهات عديدة تشترك في مسؤولية توعية الشباب بأبعاد مشروع الزواج وكيفية المحافظة على الأسرة من التقلبات البسيطة التي قد تمر بها. ويقول أحمد الرصاصي من شرطة الشارقة إن الاستعداد للزواج لا يقصد به فقط الاستعدادات المادية بل يجب الاستعداد المعنوي والنفسي له، ولعل الفشل يحدث بسبب حداثة سن الشاب مما قد يترتب عليه عدم الشعور الكافي بالمسؤولية، وبالتالي ظهور الخلافات التي يتصور معها الشاب أن الحل هو الانفصال.
نماذج منحرفة
وتناول المقدم فرج إسماعيل من شرطة الشارقة جانب انحراف الشباب الذي ينتج عن عوامل متعددة أهمها بعض وسائل الإعلام التي تقدم النماذج المنحرفة كأبطال أو شخصيات قيادية، مما يؤثر سلباً على الشباب إذا اتخذوها قدوة خاصة الفئة العمرية ما بين 14و17 عاماً ومعظم هذه الشخصيات تمثل مجتمعات غربية لا علاقة لها بمجتمعنا الشرقي المعتدل، تعاني من مشكلة التفكك الأسري التي تلقي بظلال عنيفة على هذه الفئة مما قد يدفعها للانحراف السلوكي.
والحل كما يقول المقدم فرج هو عودة سيطرة رب الأسرة على أجهزة الإعلام وتحديد أوقات التعرض لها والمواد التي يمكن مشاهدتها والمواد الأخرى التي لا يمكن مشاهدتها، ويقول إن الزمن الماضي لم يكن يسمح للأسرة سوى باقتناء جهاز تليفزيون واحد وبالتالي كان مفتاح التشغيل بيد رب الأسرة.. أما حالياً فهناك جهاز لكل فرد في غرفته مما يمنع السيطرة ويفتح أبواب الانحراف أمام الشباب.
وفي هذا المجال يضيف خالد علي جابر مراقب جودة بإحدى الشركات أن العصر الماضي لم يشهد فروقاً في الخبرات التقنية بين الأب والابن على العكس من العصر الحالي الذي يشهد ثورة تقنية هائلة يحرص الشباب على متابعة تفصيلاتها بشكل أسرع من الأب نظراً لانشغال الأب بعمله.
ويلفت راشد إسماعيل الموظف في المنطقة الطبية بالشارقة إلى افتقار الشباب للتوجيه التربوي السليم خلال مراحل العمر المختلفة وبصفة خاصة مرحلة المراهقة التي تتشكل خلالها أفكارهم ومعتقداتهم والتي يكون لها أبلغ الأثر في تكوين شخصياتهم فيما بعد، ويضيف أن الدور التوجيهي للمدرسة لا يكفي، أيضاً الأسرة لن تستطيع وحدها الاضطلاع بهذه المهمة الصعبة، لذا يجب استحداث مراكز للشباب تتخصص في رعاية أنشطتهم وتمدهم بالقدوة وتتواصل معهم وتمدهم بالأفكار البناءة وتسمع أفكارهم وتشغل أوقاتهم فيما يفيد.
أعداء الشباب
يقول عبد العزيز الشحي من شرطة الشارقة أن الفراغ يعد أحد الأعداء المتربصين بشبابنا، خاصة مع غياب دور الأسرة في الرقابة على الأبناء ووجود بدائل دخيلة تقوم بهذا الدور وتغذيهم بأفكار لا تناسب المجتمع، والحل من وجهة نظره هو توفير برامج شبابية في وسائل الإعلام المحلية تقوم بدور مضاد للدور السلبي وتستثمر وقت فراغهم فيما يفيد.
ويرى عدنان سعيد من إدارة الطب الوقائي في الشارقة أن التقليد الأعمى من بعض الشباب للنماذج الغربية كان يتخذ صورة سرية في وقت سابق، بينما اتخذ الصورة العلنية مؤخراً مما يستلزم حماية شبابنا من خطر هذه الوسائل وخاصة الانترنت الذي يقضون معه أوقات أكثر من أي أوقات يقضونها مع أفراد أسرهم.
تراجع التحصيل العلمي لدى أبناء الجيل الحالي
أكد الدكتور خالد صقر المري رئيس مجلس أولياء أمور الطلاب والطالبات في الشارقة أن اهتمامات الشباب كانت تتسم في المرحلة السابقة بميزات متنوعة وشهدت إبداعات كثيرة منهم على الرغم من قلة الإمكانات.
وقال إن هناك تراجعاً في عملية التحصيل الدراسي لدى أبناء الجيل الحالي مع الاهتمام الزائد من أولياء الأمور بتوفير كل متطلبات الأبناء من وسائل الكترونية مثل الكمبيوتر والانترنت مما يستقطع مساحات كبيرة من أوقاتهم، على العكس من العصر الماضي حيث كنا نلتقي ؟ كشباب ؟ وقت العصر ونفترق وقت المغرب لنعود إلى منازلنا نستذكر دروسنا ونؤدي واجباتنا تجاه الوالدين.
وأشار إلى الجامعات بنوعيها الخاصة والحكومية، تقبل أعدادا كبيرة من الطلاب وكلهم يتسابقون للحصول على مقعد جامعي يتناسب مع الوظيفة التي يحلم بها دون النظر إلى واقع التوظيف والمهن التي تعاني النقص.
كما لا يجيد الطالب التعامل مع معطيات المجتمع الحالي، فعلى سبيل المثال يحتاج المجتمع لوظيفة المعلم في كل التخصصات، بينما لا يقبل الطالب المواطن على الدراسة في كليات التربية حتى وصل الأمر في إحدى السنوات أن سجلت الكلية في الفرقة الأولى طالباً واحداً فقط.
أيمن حجازي
